لبنان

جعجع: نسوّق حالياً لفكرة الرئيس الإنقاذي لا الوسطي

جعجع: نسوّق حالياً لفكرة الرئيس الإنقاذي لا الوسطي

إلى مزيد من التعقيد يتجه المشهد الانتخابي الرئاسي في لبنان، وبقدره التقديرات بإمكان حصول الاستحقاق في موعده او عدمه، نظرا للتطورات الداخلية والخارجية المتسارعة. من انهيار القطاعات المتتالية فصولا الى اضرابات القطاع العام والمصارف بتداعياتها الكارثية وتوسع رقعة الخلاف بين الاطراف السياسية، ومن مستجدات غزة الدراماتيكية الى التصعيد الايراني وصولا الى طاولة فيينا لاستئناف المفاوضات النووية، جملة معطيات تفرض نفسها على ايقاع المشهد الرئاسي من قريب او من بعيد، يقرأ بين سطورها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في حديث لـ"المركزية".

هو يعتبر ان مسلسل الانهيارات بدءا من الرمزي منها على غرار اهراءات المرفأ، وصولا الى الاشدّ وطأة مع الاضراب المصرفي لا بدّ الا ان تدفع نحو اجراء الانتخابات في موعدها. بيد ان الاهم والابعد يكمن في مركزية انتخاب رئيس بطعم ولون، لا رئيس "فك مشكل" او من فريق 8 اذار وهنا تكمن الطامة الكبرى. ويقول: ليست القضية خلافا بين فريقين يمكن حله برئيس وسطي ، اذ في المرحلة البالغة الصعوبة والخطيرة التي يمر بها لبنان، انتخاب رئيس من هذا الصنف لن يسهم الا في استمرار جر العربة بحصانين وليس المطلوب البحث عن مرشح وسطي توافقي يصلح ربما اختياره داخل فريق المعارضة نفسه، انما حتما ليس بين مشروعين على هذا القدر من التناقض. ان ما يطرحه بعض الداخل وأهل الخارج لجهة اتفاق اللبنانيين على رئيس هو الحل الاسهل، ولكن الاسوأ. نريد رئيسا يخرج البلاد من حيث هي، خلافا لما يعملون لاجله، متبنين نظرية رئيس يحافظ على السلم الاهلي، فأي سلم سيبقى ان استمر الانهيار على غاربه، وقد اختبروا حكومات ما بعد انفجار المرفأ، فماذا فعلت والى اين وصل البلد سوى الى مزيد من التدحرج نحو الهاوية؟

ويضيف جعجع: اذا وجدنا ان الامور تستوجب تشكيل وفد رسمي يجول في الخارج لشرح وجهة النظر هذه، سنفعل، ونحن حاليا من خلال قنوات التواصل الدبلوماسي نسوّق فكرة الرئيس الانقاذي لا الوسطي او بمعنى آخر "لا احد". اما في الداخل وتحديدا بين اطراف المعارضة من حزبيين ومستقلين وقوى تغيير، فالتواصل يحرز تقدما ملحوظا والنقاش يدخل في العمق ونبذل كل جهد ممكن لبلوغ الاتفاق حول مرشح مقبول من الجميع يتمتع بالحد المعقول من المواصفات السيادية والاقصى من حسن الادارة والتدبير السياسي. لا نقول ان من السهل ايجاد الشخصية هذه، لكنها حكما موجودة وسنتفق حولها في المعارضة على الا تكون نافرة، لا داخل الفريق المعارض ولا لسائر الافرقاء في البلاد.

وهل من اسماء محددة يجري التداول بها لتسويقها؟ يؤكد جعجع ان المباحثات لم تصل حتى اللحظة الى الاسماء لكنها تغوص في الـ"بروفايلات".

بين الاستحقاق الرئاسي وملف الترسيم لا يرى جعجع اي ارتباط، والدخول الايراني على خطه غير ذي صلة بالرئاسة، لأن اي خطوة على هذا المستوى، لا سيما عبر التصعيد الميداني مرتبطة بتفجير المنطقة برمتها وليس بانتخابات لبنان فحسب. على اي حال، العين اليوم على التطورات في غزة والمنحى الذي ستسلكه، فإما ان تكون عملية محدودة في الزمان والمكان او شرارة انفجار واسع، لا سمح الله. الاسبوع المقبل لا بدّ سيوضح الصورة من فيينا الى غزة. اما المفاوضات الايرانية- السعودية فلا يعوّل عليها "الحكيم" كون المواقف متباعدة الى حد التناقض وليس ما يقربّها .

عن ترسيم الحدود وتطورات الملف، يعرب جعجع عن اعتقاده بأن استنادا الى المتوافر من معطيات، إما يكون الاتفاق في شهر ايلول المقبل او لا اتفاق. ذلك ان المرحلة تشهد اكثر الاقتراحات وضوحا، لتقبل او ترفض ولا مجال للضبابية بينهما.

المركزية

يقرأون الآن