رأس البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي قداس تكريس لبنان وبلدان الشرق الأوسط لقلب مريم الطاهر في بازيليك سيدة لبنان – حريصا، بمشاركة لفيف من المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات، وممثلين عن رؤساء الكنائس، إلى جانب اللبنانية الأولى نعمت عون ممثلة رئيس الجمهورية جوزاف عون، وحشد من الفاعليات السياسية والعسكرية والنقابية والبلدية والقضائية ورابطة الأخويات في لبنان، وجموع المؤمنين من مختلف المناطق.
بعد الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان: "الحبّ الذي وقع في الأرض الصالحة أثمر مئة ضعف"، مستذكرا دعوة البابا بندكتوس السادس عشر لهذا التكريس عام 2012، يوم انعقد السينودس الروماني الخاص بالشرق الأوسط، حين كان العالم العربي يتخبّط في الحروب المعروفة بـ"الربيع العربي" الذي وصفه الراعي بأنه كان في الواقع "شتاءً عربيًّا". ورأى أن البابا بندكتوس، برؤيته النبوية، اعتبر قلب مريم الطاهر حضنًا يجمع، ونورًا يهدي، ودرعًا يقي، مؤكدًا أن المريمية ليست عاطفة شعبية فقط، بل لاهوت خلاص يتجسد في شخص مريم.
وحذر "من ثلاث مواقف تُفقد الكلمة فاعليتها: اللامبالاة التي يشبّهها بالبذار الساقط على جانب الطريق، حيث يغيب الاحترام لله والكتاب المقدس وتعليم الكنيسة، وتكون النتيجة الانحراف وتعطيل كلام الحياة. والسطحية التي تشبه البذار الساقط على الصخر، وهي حالة العقول والقلوب المتحجرة التي لا تملك عمقًا روحيًا أو ثقافيًا، فتجعل كلمة الله تذبل سريعًا لأنها بلا جذور. والانغماس في شؤون الأرض الذي يشبه البذار الساقط بين الأشواك، وهي حالة الذين لا يرون في الحياة سوى الأكل والشرب واللبس وجمع المال، فيعيشون لأنفسهم غير معنيين بالله أو بالكنيسة أو بالمجتمع، فتصبح اهتماماتهم الأرضية حاجزًا يخنق الكلمة ويمنعها من الثمار.