حذّر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو من أنه «سيحمل السلاح» في حال قررت الولايات المتحدة مهاجمته شخصيًا أو مهاجمة بلاده، وذلك عقب سلسلة تهديدات وتصريحات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية.
وقال بيترو، في منشور على منصة إكس، إن حكومته تبذل جهودًا كبيرة لمكافحة تهريب المخدرات، ردًا على الانتقادات التي وجهها ترامب، محذرًا من أن أي ضربات عسكرية أميركية داخل كولومبيا ستؤدي إلى «مقتل أطفال» وتوسيع دائرة العنف، فضلًا عن زيادة تجنيد الجماعات الانفصالية المسلحة التي تخوض صراعًا مع الدولة منذ عقود.
وأضاف بيترو: «إذا اعتقلوا رئيسًا يحظى بدعم واحترام شريحة واسعة من الشعب، فسوف يشعلون انتفاضة شعبية»، مؤكدًا استعداده للدفاع عن بلاده بنفسه.
وقال الرئيس الكولومبي، العضو السابق في حركة حركة 19 مارس المسلحة التي تحولت لاحقًا إلى حزب سياسي: «أقسمتُ ألا ألمس سلاحًا مجددًا… ولكن من أجل الوطن، سأحمل السلاح مرة أخرى».
وكان ترامب قد وجّه، الأحد، انتقادات لاذعة لبيترو، واصفًا إياه بأنه «رجل مريض يحب صنع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة»، مضيفًا أنه «لن يستمر طويلًا». وعندما سأله أحد الصحفيين عمّا إذا كانت تصريحاته تعني احتمال تنفيذ «عملية» عسكرية أميركية في كولومبيا مستقبلًا، أجاب ترامب: «يبدو هذا جيدًا بالنسبة لي».
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، قال وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز، في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز، إنه يرفض التعليق على تهديدات ترامب، مؤكدًا بدلًا من ذلك أن العلاقات بين البلدين «وثيقة للغاية». وأضاف أنه لا يزال على تواصل مع المسؤولين الأميركيين، مشيرًا إلى أن أي بحث في توجيه ضربات عسكرية ضد كولومبيا «لم يُطرح» في المحادثات الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تحذيرات أطلقها ترامب وأعضاء إدارته تجاه عدد من الدول والأقاليم، عقب اعتقال القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو نهاية الأسبوع، وشملت التحذيرات كولومبيا، وكوبا، والمكسيك، وإيران، إضافة إلى غرينلاند.
وفي السياق ذاته، جدّدت رئيسة المكسيك غلوريا شينباوم إدانتها للتدخل الأميركي في فنزويلا واعتقال مادورو. وقالت شينباوم، خلال مؤتمر صحفي في مكسيكو، إن موقف بلادها «ثابت وواضح وتاريخي» برفض أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأضافت: «تاريخ أميركا اللاتينية يثبت أن التدخل لم يؤدِّ يومًا إلى الديمقراطية»، مؤكدة أن «الشعوب وحدها هي من تقرر مستقبلها وتمارس سيادتها على مواردها وتختار شكل حكوماتها بحرية».
وشددت شينباوم على أن «سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها ليسا قابلين للتفاوض»، مؤكدة أن «القارة الأميركية لا تنتمي إلى أي عقيدة أو قوة، بل لشعوبها».
وردًا على اتهامات ترامب للمكسيك بالتقصير في مكافحة عصابات تهريب المخدرات، قالت شينباوم إن بلادها تتعاون مع الولايات المتحدة «لأسباب إنسانية أيضًا» لمنع وصول الفنتانيل والمخدرات الأخرى إلى الشباب، سواء في المكسيك أو الولايات المتحدة أو أي مكان في العالم.


