دولي

غرينلاند بين واشنطن وكوبنهاغن: سيادة مهددة أم صراع نفوذ؟

غرينلاند بين واشنطن وكوبنهاغن: سيادة مهددة أم صراع نفوذ؟

أصرّ نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر على أن جزيرة غرينلاند يجب أن تكون جزءًا من الولايات المتحدة، معتبرًا أن مستقبل أكبر جزيرة في العالم لن يكون موضع “مواجهة عسكرية”، ومتوقعًا أن “لا يقاتل أحد واشنطن” بشأنها.

وجاءت تصريحات ميلر ردًا على سؤال من شبكة سي إن إن حول صورة نشرتها زوجته كيتي ميلر على منصة “إكس”، أظهرت خريطة غرينلاند مغطاة بالعلم الأميركي، مرفقة بتعليق “قريبًا!”. وأشار مذيع الشبكة إلى أن المنشور جاء بعد ساعات من إعلان نقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى نيويورك، ما أكسب الصورة بعدًا سياسيًا إضافيًا.

وقال ميلر إن ضم غرينلاند يمثل “الموقف الرسمي للحكومة الأميركية” منذ تولي الإدارة الحالية مهامها، بل ويعود – على حد تعبيره – إلى ولاية الرئيس دونالد ترامب السابقة. وأضاف: “الرئيس كان واضحًا جدًا. هذا هو الموقف الرسمي للحكومة الأميركية”.

ونفى ميلر وجود نية لاستخدام القوة العسكرية، مؤكدًا أن “عدد سكان غرينلاند لا يتجاوز 30 ألف نسمة”، ومطرحًا تساؤلات حول الأساس الذي تستند إليه الدنمارك في سيطرتها على الجزيرة، واصفًا غرينلاند بأنها “مستعمرة دنماركية”. واعتبر أن امتلاك الولايات المتحدة لغرينلاند ضروري لتأمين منطقة القطب الشمالي وحماية مصالح حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وعندما سُئل عمّا إذا كان يستبعد تمامًا استخدام القوة العسكرية، اتهم ميلر المذيع بمحاولة انتزاع “عنوان جذاب”، مشددًا على أن “لا أحد سيقاتل الولايات المتحدة عسكريًا على مستقبل غرينلاند”، وأن النقاش يجب ألا يُطرح في إطار عمل عسكري.

في المقابل، أثارت هذه التصريحات غضبًا واسعًا في الدنمارك. وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن إن غرينلاند أعلنت مرارًا أنها لا ترغب في أن تكون جزءًا من الولايات المتحدة، محذّرة من أن أي هجوم عسكري أميركي على دولة عضو في حلف شمال الأطلسي قد يؤدي إلى انهيار منظومة الأمن التي تشكلت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وانضمت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى الدنمارك في بيان مشترك أكد أن “غرينلاند ملك لشعبها”، وأن البت في مستقبلها هو شأن يخص الدنمارك وغرينلاند وحدهما. وشدد البيان، رغم وصفه الولايات المتحدة بـ“الشريك الأساسي” في تأمين القطب الشمالي، على ضرورة الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها السيادة وسلامة الأراضي وحرمة الحدود.

يقرأون الآن