دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، إلى “أقصى درجات ضبط النفس” في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة في البلاد، في وقت تشهد فيه عدة مدن إيرانية تصاعدًا في المواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين.
وقال بزشكيان، في بيان رسمي، إن “تجنّب أي سلوك عنيف أو قسري بات ضرورة”، داعيًا إلى اعتماد الحوار والتواصل والاستماع إلى مطالب المواطنين، في ظل دخول الاحتجاجات يومها الثاني عشر على التوالي.
وتواصلت التحركات الاحتجاجية بدعوات من قوى معارضة في الخارج إلى تنظيم إضرابات وتحركات إضافية، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، إلى جانب مطالب سياسية مناهضة للسلطات.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة فارس بمقتل شرطي إيراني طعنًا خلال اضطرابات وقعت قرب طهران، في حين قالت منظمة إيران هيومن رايتس إن ما لا يقل عن 45 متظاهرًا قُتلوا منذ اندلاع الاحتجاجات، وهي حصيلة لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.
من جانبها، أعلنت مجموعة نتبلوكس، الخميس، انقطاع خدمة الإنترنت بشكل شبه كامل “على مستوى البلاد”، مشيرة إلى أن ذلك يأتي في إطار إجراءات رقابة رقمية تعيق تواصل المحتجين في مرحلة حساسة.
وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي بإضراب نفذه تجار في بازار طهران، احتجاجًا على تدهور سعر صرف العملة وتراجع القدرة الشرائية، في ظل العقوبات الأميركية والدولية المفروضة على البلاد.
واستخدمت قوات الأمن الإيرانية الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي لتفريق متظاهرين في عدة مناطق، بحسب شهود ومنظمات حقوقية، فيما شهدت مدينة كرمان، الخميس، مواجهات جديدة على خلفية تردي الأوضاع المعيشية.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة إغلاقًا واسعًا للمحال التجارية في مناطق من بينها خيابان شريعتي وحي سلسبيل في طهران، في حين دعا رضا بهلوي إلى تحركات أوسع، واصفًا الاحتجاجات بأنها بلغت “مستوى غير مسبوق”.
كما دعت أحزاب معارضة كردية إيرانية تتخذ من العراق مقرًا لها، من بينها حزب “كوملة”، إلى إضراب عام في المناطق ذات الغالبية الكردية بغرب إيران.
ونشرت منظمة هرانا مقاطع فيديو قالت إنها تُظهر متظاهرين في محافظة فارس وهم يهتفون أثناء تحطيم تمثال القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني، الذي قُتل بغارة أميركية في بغداد عام 2020، كما عرضت قنوات فارسية تبث من الخارج مشاهد مشابهة من مدينة كاشان، دون إمكانية التحقق من صحتها بشكل مستقل.
وقالت “هرانا” إنها رصدت تحركات احتجاجية في 348 موقعًا بمختلف المحافظات الإيرانية الـ31 خلال الأيام الأخيرة، فيما أفادت منظمة هنغاو بأن الإضرابات شملت نحو 30 مدينة وبلدة في غرب البلاد.
بدورها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن الاحتجاجات “قوبلت باستخدام غير مشروع للقوة”، مشيرة إلى سقوط ضحايا من المشاركين وغير المشاركين في التظاهرات.


