مع تصدر جزيرة غرينلاند المشهد الإعلامي مؤخراً، كشفت مصادر مطلعة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمر قادة قواته الخاصة بوضع خطة لغزو الجزيرة القطبية التابعة للدانمارك. إلا أن كبار المسؤولين العسكريين عارضوا ذلك.
كما أوضحت المصادر أن "الصقور" المقربين من الرئيس الأميركي، بقيادة مستشاره السياسي ستيفن ميلر، ازدادوا جرأةً بعد نجاح عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لدرجة أنهم باتوا يريدون التحرك سريعًا للاستيلاء على الجزيرة قبل أن تُقدم روسيا أو الصين على أي خطوة، وفق ما نقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
في حين رجح دبلوماسيون بريطانيون أن يكون دافع ترامب أيضاً هو رغبته في صرف انتباه الناخبين الأميركيين عن أداء الاقتصاد الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في وقت لاحق من هذا العام، والتي قد يفقد بعدها سيطرته على الكونغرس لصالح الديمقراطيين.
لماذا يضع ترامب غرينلاند نصب عينيه؟
وكانت الولايات المتحدة صعدت لهجتها في الفترة الأخيرة بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند، مما أثار قلقا بالغا لدى حلفاء واشنطن في أوروبا، في وقت من المقرر فيه إجراء محادثات هذا الأسبوع بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولين من الدنمارك.
لاسيما أن الجزيرة جزء من مملكة الدنمارك، لكنها تتمتع بحكم ذاتي واسع، وليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، لكنها تكتسب أهمية استراتيجية بسبب ثرواتها من المواد الخام، وكذلك بوصفها قاعدة للسيطرة العسكرية على منطقة القطب الشمالي.
وكانت غرينلاند ضمن اهتمامات ترامب منذ ولايته الأولى، لكنه كثف مؤخراً من حديثه عنها. وشدد على أن بلاده "تحتاجها لأسباب تتعلق بالأمن القومي"، مشيراً إلى تزايد وجود السفن الصينية والروسية في منطقة القطب الشمالي بوصفه تهديداً.
كما استبعد الرئيس الأميركي خيار القوة للاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية، ما أثار صدمة وغضب الدنمارك وحلفاء أوروبيين آخرين لواشنطن.
ويعتبر موقع غرينلاند بالغ الأهمية من الناحية الاستراتيجية، إذ تقع على أقصر مسار محتمل للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة، ما يجعلها جزءا محوريا من الدرع الأمريكية المضادة للصواريخ.
الحرب العالمية الثانية
وفي عام 1941، في ذروة الحرب العالمية الثانية، منحت الدنمارك – التي كانت آنذاك تحت الاحتلال النازي – الولايات المتحدة تفويضا، طوال فترة الصراع، لإقامة وتشغيل قواعد عسكرية في غرينلاند، التي كانت مستعمرة دنماركية في القطب الشمالي، في محاولة لحماية القارة الأميركية. وأجرى السفير الدنماركي في واشنطن، المعزول آنذاك عن كوبنهاجن، مفاوضات بشكل مستقل مع الولايات المتحدة على الاتفاق، بهدف حماية الجزيرة، التي تقع في نصف الكرة الأرضية الغربي، وتعد جزءا من أميركا الشمالية من الناحية الجغرافية.
وفي نهاية الحرب، كانت الولايات المتحدة تمتلك 15 قاعدة عسكرية في غرينلاند.
لكن لم يتبق منها اليوم، سوى قاعدة واحدة، هي قاعدة بيتوفيك الجوية على الساحل الشمالي الغربي للجزيرة.
علماً أنه منذ عام 1951، منح هذا الاتفاق، الذي جرى تعديله في 2004 – الولايات المتحدة حق القيام فعلا بما تشاء على أراضي الجزيرة، شريطة إبلاغ الدنمارك وغرينلاند مسبقا.
معادن نادرة
هذا وتبلغ مساحة الجزيرة 2.2 مليون كيلومتر مربع (849,424 ميلا مربعاً)، أي ما يعادل نحو 20% من مساحة القارة الأوروبية. وتقع في نصف الكرة الغربي، وتبلغ مساحتها مساحة ألاسكا، أكبر ولاية أميركية، ويقطنها نحو 57 ألف نسمة فقط.
ومن شأن ضمها أن يدفع أميركا لتصبح ثالث أكبر دولة من حيث المساحة بعد روسيا وكندا.
كما تضم غرينلاند رواسب غير مستغلة من المعادن النادرة، وقد تصبح لاعبا حيويا مع ذوبان الجليد القطبي - نتيجة تغير المناخ - وفتح طرق شحن جديدة.
يشار إلى أن تقرير حديث للاستخبارات العسكرية الدنماركية كان لفت إلى أن روسيا والصين والولايات المتحدة تتنافس على لعب "دور أكبر" في منطقة القطب الشمالي.
في حين عززت كوبنهاجن على مدار العام الماضي، استثماراتها في غرينلاند.
وكان استطلاع نشرت نتائجه قبل عام في الصحافة الدنماركية أظهر أن%85 من سكان الجزيرة يعارضون الانضمام لأميركا.


