هل تعلم أن هاتفك القديم يحتوي على ذهب حقيقي؟ ذلك الجهاز المنسي في درج المنزل لا يشغل مساحة فحسب، بل يضم معادن ثمينة يمكن إعادة تدويرها والاستفادة منها من جديد، في وقت تتزايد فيه المخاوف البيئية من النفايات الإلكترونية.
يُعد الذهب عنصرًا أساسيًا في صناعة الهواتف الذكية، إذ تعتمد عليه الشركات لضمان موثوقية الأجهزة وعملها بكفاءة.
ففي داخل الهاتف، توجد آلاف الوصلات الدقيقة التي تنقل الإشارات بين المكونات المختلفة، تمامًا كمدينة صغيرة من الطرق المتشابكة.
ويُستخدم الذهب في طلاء هذه الوصلات بفضل خصائصه الفريدة، إذ لا يصدأ ولا يتآكل، ما يحافظ على نظافة الاتصالات ودقتها، كما يتمتع بقدرة عالية على توصيل الكهرباء، ويسهل تشكيله في طبقات رفيعة للغاية تناسب المكونات الإلكترونية الحديثة، بحسب تقرير نشره موقع "commoditieshub" واطلعت عليه "العربية Business".
ويمكن العثور على الذهب في المسامير التي تنقل الإشارات الكهربائية، والموصلات التي تربط الأجزاء الداخلية، ولوحات الدوائر الإلكترونية التي تتحكم في عمل الهاتف.
ووفق دراسة لعلماء من جامعة دندي، فإن استخراج كمية من الذهب تكفي لصناعة خاتم واحد يتطلب إعادة تدوير نحو 41 هاتفًا قديمًا.
الأمر اللافت أن إعادة تدوير الهواتف أكثر جدوى من التنقيب التقليدي.
فقد توصل باحثون من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zürich) إلى أن الأجهزة الإلكترونية القديمة تحتوي على ذهب بكمية أكبر لكل طن مقارنة بالصخور المستخرجة من مناجم الذهب.
الأمر الذي يجعل "التعدين الحضري" خيارًا اقتصاديًا وبيئيًا واعدًا، سواء لصناعة المجوهرات أو لإنتاج أجهزة جديدة.
وتبرز سويسرا مثالًا واضحًا على حجم الهدر، إذ تشير التقديرات إلى وجود 6.5 مليون هاتف غير مستخدم مخزنة في الأدراج، بينما لا يُعاد تدوير سوى هاتف واحد من كل أربعة.
وعلى مستوى العالم، أفاد تقرير للأمم المتحدة بأن البشرية تتخلص سنويًا من نحو 50 مليون طن من النفايات الإلكترونية، وهو وزن يفوق مجموع الطائرات التي صُنعت يومًا للطيران المدني، في حين لا يُعاد تدوير سوى 20% منها بشكل صحيح.
وفي المملكة المتحدة وحدها، يحتفظ السكان بنحو 527 مليون جهاز إلكتروني قديم داخل المنازل، من بينها 31 مليون حاسوب محمول، ما يعكس حجم الموارد المهدرة.
وتشير بيانات برنامج "Sustainable Cycles" التابع للأمم المتحدة إلى أن مليون هاتف قديم يحتوي على نحو 24 كيلوغرامًا من الذهب، و16 ألف كيلوغرام من النحاس، و350 كيلوغرامًا من الفضة، إضافة إلى 14 كيلوغرامًا من البلاديوم.
ويتوقع الخبراء أنه بحلول عام 2050 سيتضاعف حجم النفايات الإلكترونية عالميًا أكثر من مرتين مقارنة بالمستويات الحالية.
ورغم أن هاتفك القديم قد لا يبدو ذا قيمة بمفرده، إلا أنه يصبح جزءًا من ثروة حقيقية عند جمعه مع ملايين الأجهزة الأخرى.
ولهذا، فإن إعادة تدوير هاتف واحد قد تبدو خطوة بسيطة، لكنها تسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وحماية البيئة.
وبينما اعتدنا البحث عن الذهب في باطن الأرض، يبدو أن منجم الذهب القادم قد يكون أقرب مما نتصور داخل أدراج منازلنا.


