قال رئيس الجمهورية جوزاف عون في مقابلة مع "تلفزيون لبنان"، لمناسبة سنة على العهد، إن "خريطة الطريق لعهدي كان خطاب القسم الذي ضمّنته المطلوب مني القيام به. وهنا لا بد ان ألفت ان هذا الخطاب هو خلاصة تجربتي في الحياة العسكرية على مدى 42 عاماً، و8 سنوات في قيادة الجيش. وهو خطاب لم يوضع ليبقى حبرًا على ورق، وسأبذل المستحيل من أجل تحقيق كل ما ورد فيه، لكن لا يمكن أن يتحقق كله في سنة واحدة. في المقابل، ما تحقق خلال هذه السنة لا يمكن إنكاره ايضاً. والأهم أنه، وعلى الرغم من كافة التحديات الداخلية والخارجية والإقليمية والدولية، فإننا تمكنا من التوفيق بين مقتضيات السيادة الوطنية ومحاولة استرداد الأراضي المحتلة والسلم الأهلي والاستقرار الداخلي. إن الشعب اللبناني يريد الوفاق الوطني والسلم الأهلي. وهذان هما الأمران الهامّان. لقد حافظنا على الاستقرار ومنعنا الانهيار، ونعمل على إعادة تثبيت الدولة".
اضاف: "هناك صلاحيات مكتوبة، وصلاحيات منبثقة من الممارسة. في اتفاقية الطائف، الصلاحيات أُخذت من رئيس الجمهورية وأُعطيت إلى مجلس الوزراء مجتمعًا. لكن لا تزال هناك بعض الثغرات، والأمر يتطلب حوارًا ووفاقًا وطنيًا، ويمكن معالجتها لاحقًا. فعلى سبيل المثال: هل مسموح لرئيس الجمهورية ألا تكون له مهلة محددة للدعوة إلى استشارات نيابية لتكليف رئيس للحكومة؟ هل من المسموح لرئيس الحكومة أن تكون لديه مهلة مفتوحة من دون حدود لها لتشكيل حكومة؟ وهل من المسموح للوزير، تحت شعار صلاحياته، أن يعطّل المراسيم ويوقفها؟ إن الصلاحيات وجدت لتسيير المرفق العام وليس لتعطيله".
وتابع: "أما بالممارسة، فإن رئيس الجمهورية هو الحَكَم، وعليه ألا يكون طرفًا، وكونه كذلك فهو يمارس صلاحياته ويمارس الحُكم في خدمة الشعب. وسأعطيك مثالًا بسيطًا: خلال هذه السنة بلغ عدد المراسيم الصادرة 2240 مرسومًا، من بينها 1249 مرسومًا عاديًا، و951 مرسومًا متخذا في مجلس الوزراء. وبلغ عدد جلسات مجلس الوزراء 45 جلسة، وعدد القرارات 1038. إذا لم يكن هناك صلاحيات لرئيس الجمهورية وتم تحقيق كل ذلك، فكيف لو كانت هناك صلاحيات له؟ انطلاقًا من ذلك، يتضح لنا أن السلطة ممارسة، وعلى رئيس الجمهورية أن يكون حَكَمًا وليس طرفًا والا يضعف".
واشار الرئيس عون أن الجيش يقوم بواجباته. وفي منطقة الجنوب يمكن القول إنه صار هناك تعاون إلى حدٍّ ما. الجيش يقوم إذا بواجباته بإمكاناته وبالمعلومات التي لديه، هذا هو المهم والأساس: أن تتحقق المهمة الموكلة إلى الجيش. ومن الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحق كافة المجموعات المسلحة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب".
وقال: "لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة والأمور تتم متابعتها. وهذا أمر لا ينتهي بين ليلة وضحاها. علينا أن نكون واقعيين ومنطقيين، آخذين بالاعتبار أيضًا إمكانات الجيش.
فلا ننسى أن الجيش ليس مكلفًا فقط بتنفيذ هذه المهمة فحسب، بل هو منتشر على كافة الأراضي اللبنانية، ويقوم بعمليات حفظ أمن، وضبط الحدود، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة المخدرات. من هنا يقع عبء كبير على عاتقه، فيما الإمكانات المتوافرة له قليلة، وما يصله من إمكانات يشكّل أمرًا مساعدًا له لتنفيذ مهمته بصورة أسرع".
تفاصيل تعيين سيمون كرم
وكشف الرئيس عون، للمرة الأولى، تفاصيل تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للجنة التفاوض مع إسرائيل، قائلاً: "سأخبر عن حقيقة تعيين السفير سيمون كرم. قبل يوم واحد من وصول قداسة البابا الى لبنان، وصلتني رسالة من الطرف الاميركي، تفيد أن اسرائيل وافقت على المشاركة في اجتماع "الميكانيزم" مع دبلوماسي مدني.
بعد وصول البابا، انشغلنا بالزيارة لمدة ثلاثة ايام، كنت أفكر في خلالها بإسم المدني اللبناني الذي سيشارك. بعد وداع البابا في المطار، اجتمعت مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، ووضعتهما في الاجواء، واطلعتهما على قراري بتعيين السفير سيمون كرم، فكان موقفهما ايجابيا، واكدا لي دعم القرار. عدت الى مكتبي واتصلت بالسفير سيمون كرم، وطلبت منه أن يأتي لزيارتي. وبعد وصوله، أبلغته بمشاركته في اليوم التالي في اجتماع اللجنة، فقال ليس هناك أي ملف بين يديَّ، فأجبته بأنني أريد منه المشاركة لأن وجوده اساسي. وهكذا تم تعيين السفير سيمون كرم. لم يكن ابداً على اطلاع عما يجري في اجتماعات "الميكانيزم"، وما هي هذه اللجنة اصلاً.
أجرينا اجتماعا بحضوره مع ممثلي الجيش في اللجنة، لوضعه في الاجواء، ومضمون الاجتماعات التي تحصل. لم يكن تعيينه بطلب اميركي، ولا بطلب خارجي. بل اتخذ القرار في لبنان من قبل السلطة السياسية".
واكد الرئيس عون ان العلاقة مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري ونواف سلام ممتازة، نافياً وجود "ترويكا" كما تم اتهامهم، وسائلاً: هل المطلوب عدم الحصول على نتائج؟
وعن موضوع الاسرى، قال رئيس الجمهورية: لا انسى اسرانا، واطالب دائماً بإطلاق سراحهم في كل مواقفي وكلماتي في الداخل او الخارج. ولفت الى عدم وجود اي تجاوب من قبل اسرائيل في السماح للصليب الاحمر بلقائهم، لكنه شدد على ان هذا الملف سيكون على جدول المفاوضات.
ونوّه الرئيس عون بالتعاون والتنسيق بين الجيش والاجهزة الامنية الاخرى، الذين يقومون بالمهمات ضمن "جسم واحد"، والنتائج واضحة عبر فعالية هذا التعاون على ارض الواقع، كما ان جهاز امن الدولة يؤدي عمله بشكل ممتاز لجهة مكافحة الفساد، ونحن نتلقى تقارير هائلة تتعلق بعمله في هذا الاطار. وقال ان هذا الامر لم يكن قائماً حين كان قائداً للجيش، لافتاً الى ان هذا التزاوج بين القضاء والامن هو الاساس ويؤدي الى محاربة الفساد وبسط الاستقرار الداخلي، ففرض الامن يؤتي بازدهار اقتصادي وليس العكس.
واشاد بالتحسينات التي طرأت على مطار رفيق الحريري الدولي، نافياً بشدة الحديث عن تهريب مليار دولار عبر المطار، طالباً ممن يثيرون هذا الكلام تقديم الاثبات على ذلك ومن اين تم تهريبهم، ومؤكداً ان التعاون الموجود بين جهاز امن المطار وقوى الامن الداخلي والجمارك والجيش يعطي نتيجة مهمة، وقد انتقل المطار من الناحية الامنية الى مرحلة جديدة تختلف عن السابق. اما مرفأ بيروت، فأشار الرئيس عون بأنه اقل تحسيناً من المطار، والسبب يعود الى افتقاده الى سلطة مركزية، ولكن العمل جارٍ على معالجة الموضوع.
واوضح ان الفساد قد تقلص، ولكن لا يمكن القضاء عليه كلياً. كما تناول تحسن النمو من خلال الارقام الاولية التي تشير الى ان النمو في الاقتصاد في العام 2025 بلغ حوالي 5%، وايرادات الخزينة ارتفعت حوالي 25 % مما كان متوقعا في الموازنة، وحققت وفراً اولياً يتخطى المليار دولار خلال عام 2025، وارتفع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية ما يقارب 2 مليار دولار.
وعن قانون الفجوة المالية، اوضح الرئيس عون انه لم يتم الانتهاء منه بعد وهناك ملاحظات كثيرة ستطاله، مشيراً الى ان وجوده ولو بشكل غير كامل، افضل من عدم وجود اي قانون مماثل.
وعن قضية انفجار مرفأ بيروت، رأى الرئيس عون انه من المفروض، وفي اسرع وقت ممكن، رفع القرار الظني على ان يستكمل المجلس العدلي عمله، ولا يمكن الاستمرار في المماطلة بالامر اكثر من ذلك.
وفي ما خص قانون الانتخاب، اعتبر الرئيس عون ان هناك قانون نافذ، وان الحكومة قامت بما عليها وعلى مجلس النواب القيام بما عليه، مشدداً على انه " ممنوع ان تتأجل الانتخابات وممنوع الا تجري، هذا استحقاق دستوري وسيتم اجراؤه"، وانه يجب على المغتربين المشاركة في القرار السياسي.
ونفى رئيس الجمهورية العمل على انشاء كتلة نيابية، وقال: ليس لدي اي حزب سياسي، لا اطمح ان اكمل في الحياة السياسية بعد خمس سنوات. طموحي ان اعود لاقيم في ضيعتي، دوري في الانتخابات النيابية تأمين اجرائها في موعدها الدستوري وسلامتها وامنها وشفافيتها، ولا يعنيني شيء اخر، وفي 9 كانون الثاني 2031 اكون وقد اصبحت في بيتي وان شاء الله يكون هناك رئيس يستلم مكاني.
وشدد الرئيس عون على ان العلاقة مع السعودية وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ممتازة ومستمرة، وان المستثمرين العرب والخليجيين سيعودون الى لبنان والدولة تعمل على تأمين الاستقرار السياسي والامن لجذبهم. اما عن العلاقة مع سوريا، فلفت الى ان الكيمياء موجودة بينه وبين الرئيس احمد الشرع، وان هناك ملفات يجري العمل على حلها، آملاً ان يختم البلدان ملفي الحدود والموقوفين قريباً.
واعرب رئيس الجمهورية عن تفاؤله بأن تكون سنة 2026 افضل من سنة 2025، وان تكون سنة الخلاص، مشيداً بتعلق اللبنانيين بأرضهم وبلدهم ومعتبراً انها السبب الرئيسي لتفاؤله.


