تعرضت قافلة عسكرية كانت في طريقها إلى قوات الدعم السريع في السودان لغارة جوية أدت إلى تدميرها بالكامل، أثناء عبورها منطقة المثلث الحدودي النائي بين مصر وليبيا والسودان، في نطاق الصحراء الكبرى الشرقية.
وبحسب مصادر سودانية مقربة من قوات الدعم السريع، استُهدفت القافلة بعد دخولها الأراضي الليبية، في محيط منطقة العوينات الواقعة جنوب غربي مصر وجنوب شرقي مدينة الكفرة، وذلك وفق ما نقلته وكالة نوفا الإيطالية.
وأوضحت المصادر أن القافلة كانت تضم عشرات المركبات المحمّلة بالوقود والأسلحة والمعدات العسكرية، إلا أن الغارة الجوية المفاجئة أسفرت عن تدمير معظم الآليات وتكبيد القافلة خسائر كبيرة.
ويُعرف المثلث الحدودي، الذي يُشار إليه أيضًا باسم «مثلث العوينات»، بكونه منطقة صحراوية شاسعة ونائية، تقع على مسافات بعيدة من العواصم الإقليمية الكبرى، ويُستخدم منذ سنوات كممر استراتيجي لحركة الأفراد والبضائع، بما في ذلك الإمدادات العسكرية، بين ليبيا وإقليم دارفور السوداني، في تحدٍ واضح للحظر الدولي المفروض على تصدير السلاح إلى السودان.
وشهدت المنطقة تصاعدًا في التوترات الأمنية منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها في منتصف عام 2025، ما أتاح، بحسب تقارير، تدفق الإمدادات عبر الحدود الليبية، وسط تبادل للاتهامات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إضافة إلى أطراف إقليمية، من بينها الإمارات وتركيا ومصر، إلى جانب قوات المشير خليفة حفتر.
ولم تصدر أي جهة رسمية إعلانًا بشأن المسؤول عن تنفيذ الغارة الجوية، غير أن مصادر سودانية رجحت أن تكون العملية نُفذت باستخدام طائرات مسيّرة أو مقاتلات دقيقة، تتوافق مع قدرات سلاح الجو المصري، الذي عزز انتشاره مؤخرًا في جنوب البلاد، في إطار مساعٍ لمنع تمدد تداعيات الصراع السوداني إلى حدوده.
وفي المقابل، أشارت مصادر أخرى إلى احتمال وجود تنسيق غير مباشر مع أطراف إقليمية إضافية، من بينها تركيا أو حتى أطراف سودانية، إلا أن هذه الفرضيات لم تحظَ بتأكيدات مستقلة.
وجاءت الغارة الجوية قبيل زيارة صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، إلى القاهرة في 10 يناير، حيث أجرى مباحثات مع قيادات عسكرية مصرية تناولت سبل التعاون العسكري والتحديات والتهديدات الإقليمية.


