في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ نهاية العام الماضي، تخوض السلطات الإيرانية ما تصفه تقارير إعلامية بـ«حرب إنترنت» مع المتظاهرين، بعدما فرضت حجبًا شبه كامل على شبكة الإنترنت، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة، وبدعم من إسرائيل، إلى توفير بدائل اتصال للمتظاهرين.
وأفادت منظمة نتبلوكس غير الحكومية، التي تراقب الشبكات حول العالم، بأن السلطات الإيرانية فرضت منذ يوم الخميس حجبًا واسعًا على الإنترنت، تزامنًا مع تصاعد المظاهرات في عدد من المدن.
وذكرت تقارير صحفية أن طهران لجأت إلى قطع الشبكة بهدف منع التواصل بين المحتجين، والحد من توسع الاحتجاجات، فضلًا عن تقليص ما تصفه بـ«التدخل الخارجي». وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي، يوم الاثنين، إن خدمة الإنترنت ستُستأنف «بتنسيق مع الجهات المختصة».
«ستارلينك» في قلب المواجهة
ويُعد الإنترنت الفضائي ستارلينك، الذي توفره شركة سبيس إكس المملوكة لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، الخيار الأبرز بالنسبة للنشطاء داخل إيران للتواصل مع الخارج، في ظل القيود المفروضة على الإنترنت الأرضي.
وأشارت تقارير صحفية خلال الأيام الماضية إلى أن ماسك فعّل خدمة «ستارلينك» داخل إيران عقب حجب الإنترنت، في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، إنه سيتواصل مع ماسك لإتاحة الخدمة للمتظاهرين، وهو ما أكده لاحقًا البيت الأبيض.
وقال ترامب للصحفيين: «قد نتمكن من إعادة تشغيل الإنترنت إذا كان ذلك ممكنًا… إيلون بارع جدًا في هذا النوع من الأمور».
في المقابل، حذّرت السلطات الإيرانية مواطنيها من استخدام «ستارلينك»، وأكدت أن القوانين المحلية تحظر حيازة أو تشغيل أجهزته، التي تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). كما تحدثت تقارير عن لجوء طهران إلى التشويش العسكري لتعطيل الخدمة، وفق ما أورده موقع إيران واير.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى تهريب عشرات الآلاف من محطات «ستارلينك» إلى داخل إيران وتشغيلها بشكل غير قانوني، إلا أن الخدمة شهدت اضطرابات واسعة، حيث انخفض مستوى الاتصال إلى نحو 30% قبل أن يرتفع لاحقًا إلى قرابة 80%.
خلفية الاحتجاجات والتصعيد الأميركي
وكان البيت الأبيض قد تواصل، خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، مع ماسك لإتاحة خدمة «ستارلينك» لإيران خلال احتجاجات عام 2022، التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني.
وبدأت الاحتجاجات الحالية في إيران أواخر ديسمبر الماضي، على خلفية التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية، قبل أن تتوسع لتشمل مطالب سياسية أوسع. وشهدت الاحتجاجات مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، أسفرت—وفق تقديرات منظمات حقوقية—عن مقتل المئات، دون صدور أرقام رسمية.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن ترامب سيجتمع، الثلاثاء، مع كبار مستشاريه لبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن هذه الخيارات قد تشمل توجيه ضربات عسكرية، واستخدام أدوات حرب إلكترونية سرية، وتوسيع العقوبات، إضافة إلى دعم مصادر مناهضة للحكومة عبر الإنترنت.


