قالت شبكة CNN إن سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضم غرينلاند قد يشكل إرثا تاريخيا غير مسبوق، يفوق رمزية مشاريع داخلية كإطلاق اسمه على مركز كينيدي.
وأضافت شبكة CNN أنه في حال نجاحه، سيضع ترامب نفسه إلى جانب الرئيسين توماس جيفرسون Thomas Jefferson، وويليام ماكينلي William McKinley كأحد الرؤساء الذين وسّعوا المساحة الجغرافية للولايات المتحدة.
وحذَّر ترامب رئيس الوزراء النرويجي في منشور، الاثنين، بأن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند الدنماركية ذات الحكم الذاتي.
وكتب ترامب في الرسالة الموجهة إلى يوناس غار ستور، إن "العالم لن يكون آمناً ما لم نسيطر بالكامل على غرينلاند".
قالت ألمانيا، اليوم الاثنين، إن الأوروبيين يُعدون "تدابير مضادة" لمواجهة "ابتزاز" الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن استفزازات ترامب وصلت إلى خط أحمر.
ويؤكد ترامب مراراً أنه لن يرضى بأقل من ملكية بلاده لغرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي تابع للدنمارك، في حين يصر قادة كل من الدنمارك وغرينلاند على أن الجزيرة ليست للبيع، وأنها لا ترغب في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة.
وهدد ترامب يوم السبت بفرض رسوم جمركية إضافية على حلفاء أوروبيين إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.
ويقول ترامب إن التواجد المتزايد للصين وروسيا يجعل غرينلاند ذات أهمية حيوية للحفاظ على مصالح الأمن القومي الأميركي.
ويشير مسؤولون دنماركيون وأوروبيون آخرون إلى أن غرينلاند مشمولة بالفعل بميثاق الأمن الجماعي لحلف شمال الأطلسي.
ولا يبدي ترامب رغبة صريحة في الحصول على غرينلاند، الجزيرة الاستراتيجية الواقعة في أقصى الشمال، والتي قد تُحوّل الولايات المتحدة إلى ثاني أكبر دولة في العالم متجاوزة كندا في المساحة. وإذا نجح في إتمام هذه الصفقة، ستكون أكبر توسعة إقليمية منذ شراء ألاسكا عام 1867، مما يضع ترامب في مصاف الرؤساء الذين تركوا بصمات دائمة في خريطة الدولة.
وباستقراء التاريخ، يمكن ملاحظة أن التوسع الإقليمي لم يكن هدفا بعيد المنال للرؤساء الأميركيين، فقد شهدت الولايات المتحدة مراحل متعددة من التوسع على يد عدد من القادة البارزين.
فقد قام الرئيس توماس جيفرسون في أوائل القرن التاسع عشر بشراء لوويزيانا عام 1803، وهو ما ضاعف مساحة البلاد تقريبًا وفتح المجال للاستيطان غربًا، بينما شهد عهد جيمس بولك في القرن التاسع عشر ضم تكساس وتسوية نزاع أوريغون مع بريطانيا، بالإضافة إلى ضم كاليفورنيا بعد الحرب مع المكسيك، وهو ما وسّع النفوذ الأميركي غربا بشكل كبير.
أما صفقة ألاسكا في عام 1867 تحت إدارة أندرو جونسون فكانت أكبر توسعة إقليمية منذ لوويزيانا، بينما حول ويليام ماكينلي الولايات المتحدة إلى قوة عالمية ناشئة وقاد البلاد نحو مرحلة جديدة من الإمبراطورية الأميركية من خلال ضم هاواي وبورتوريكو وغوام وساموا الأميركية، لتضع البلاد على سكة النفوذ العالمي خارج القارة.
وأضاف ثيودور روزفلت بعد ذلك بعدًا استراتيجيًا آخر من خلال شراء أراضٍ في الكاريبي والمحيط الهادئ وبناء قناة بنما لتعزيز النفوذ الأميركي في نقاط حيوية على مستوى العالم.


