دعا فصيل المعارضة الرئيسي في جنوب السودان، اليوم الاثنين، قواته إلى التقدم نحو العاصمة جوبا، في تصعيد لافت عقب سيطرته على بلدة استراتيجية شمالي البلاد خلال الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية واسعة.
وجاءت الدعوة في بيان صادر عن الجيش الشعبي لتحرير السودان–في المعارضة، الذي خاض حرباً أهلية دامية ضد القوات الموالية للرئيس سلفا كير بين عامي 2013 و2018. ولم يتضح بعد ما إذا كان الفصيل المعارض يمتلك القدرة العسكرية الفعلية لتهديد العاصمة، إلا أن الخطاب يعكس تصعيداً واضحاً في طموحاته السياسية والعسكرية.
وكانت قوات المعارضة قد سيطرت الأسبوع الماضي على بلدة باجوت في شمال ولاية جونقلي، على بعد أكثر من 300 كيلومتر من جوبا، بعد معارك عنيفة، ما جعل عاصمة الولاية بور في مرمى تقدمها المحتمل.
وقال المتحدث باسم الفصيل المعارض، الكولونيل لام بول جابرييل، إن نائب رئيس الأركان للعمليات، ويسلي ويليبي سامسون، أصدر أوامر لقوات المعارضة بـ«التحرك نحو جوبا من جميع الاتجاهات والإطاحة بالنظام المناهض للسلام»، وفق تعبيره.
وشهد جنوب السودان حرباً أهلية طاحنة بين القوات الموالية لسلفا كير وتلك الداعمة لنائبه السابق رياك مشار، على خلفيات عرقية في معظمها، وأسفرت عن مقتل نحو 400 ألف شخص. ورغم توقيع اتفاق سلام عام 2018، استمرت الاشتباكات المتقطعة في عدة مناطق.
وتجدد العنف بشكل واسع العام الماضي عقب هجوم شنته ميليشيا عرقية، ترتبط تاريخياً بقوات المعارضة، على قاعدة للجيش الحكومي في بلدة الناصر شمال شرقي البلاد. وعلى إثر ذلك، ألقت الحكومة القبض على رياك مشار ووجهت إليه اتهامات بالخيانة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات نفها خلال محاكمته.
وقال ناشط المجتمع المدني في ولاية جونقلي، بول دينق بول، إن المعارك الأخيرة أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من المدنيين، اضطر كثير منهم إلى الفرار نحو مستنقعات غير صالحة للسكن، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية.
وفي هذا السياق، نددت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان بما وصفته «التخريب المتعمد» لاتفاق السلام لعام 2018، مشيرة إلى استخدام القصف الجوي العشوائي وتزايد الانتهاكات ضد المدنيين، في تصعيد قالت إنه غير مسبوق منذ عام 2017.


