قرر البرلمان الأوروبي، الأربعاء، تعليق العمل باتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة، احتجاجًا على مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسيطرة على جزيرة غرينلاند، إلى جانب تهديداته بفرض رسوم جمركية على حلفاء أوروبيين يعارضون خطته.
وقال رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي بيرند لانغه، خلال مؤتمر صحفي، إن التهديدات الأميركية الجديدة بفرض رسوم جمركية “نسفت اتفاق تورنبيري”، مؤكدًا أن البرلمان قرر تعليق الاتفاق “حتى إشعار آخر”.
ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة توترًا مع واشنطن، وسط تحذيرات من احتمال فرض رسوم أميركية أعلى، في وقت تستبعد فيه إدارة ترامب تقديم أي تنازلات تجارية، مثل خفض الرسوم على المشروبات الكحولية أو الصلب، قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وكان البرلمان الأوروبي قد ناقش، في جلسته اليوم، مقترحات تشريعية لإلغاء عدد من الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، ضمن ركيزة أساسية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في تورنبيري باسكتلندا نهاية يوليو/تموز الماضي، إلى جانب الإبقاء على الرسوم الصفرية على واردات الكركند الأميركي، وهو ترتيب أُقر عام 2020 خلال الولاية السابقة لترامب.
وتحتاج هذه المقترحات إلى مصادقة البرلمان الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء، غير أن عددًا من النواب أعربوا عن اعتراضهم، معتبرين أن الاتفاق “غير متوازن”، إذ يطالب الاتحاد الأوروبي بخفض معظم رسومه الجمركية، في حين تُبقي الولايات المتحدة على متوسط رسوم يبلغ نحو 15%.
وكان من المقرر أن تصوّت لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي على الاتفاق يومي 26 و27 يناير/كانون الثاني الجاري، إلا أن التصويت أُجّل في ضوء التطورات الأخيرة.
وفي موازاة ذلك، استبعد ترامب، الأربعاء، استخدام القوة في مسعاه للسيطرة على غرينلاند، لكنه شدد، في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، على أن “لا دولة أخرى غير الولايات المتحدة قادرة على حماية غرينلاند”.
وقال ترامب: “اعتقد الناس أنني أنوي استخدام القوة، لكني لست مضطرًا لذلك… لا أريد استخدام القوة ولن أستخدمها”، منتقدًا في الوقت نفسه حلفاءه الأوروبيين على مواقفهم من ملف غرينلاند، إضافة إلى ما وصفه بـ”الإخفاقات” في سياسات الطاقة والبيئة والهجرة والجغرافيا السياسية.
ووصف الدانمارك بأنها “ناكرة للجميل”، وقلّل من شأن القضية معتبرًا إياها “طلبًا بسيطًا يتعلق بقطعة أرض جليدية”، مؤكدًا أن ضم الجزيرة لن يشكل تهديدًا لحلف حلف شمال الأطلسي، الذي يضم الولايات المتحدة والدانمارك.
وأضاف ترامب أنه يسعى إلى “مفاوضات عاجلة” بشأن الاستحواذ على الجزيرة، محذرًا من فرض رسوم إضافية بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير/شباط المقبل، قد ترتفع إلى 25% في يونيو/حزيران، “إلى حين التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل لغرينلاند”.
ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يكرر ترامب حديثه عن السيطرة على غرينلاند، مبررًا ذلك باعتبارات “الأمن القومي” في ظل ما يصفه بتصاعد النفوذ الروسي والصيني في منطقة القطب الشمالي.


