الراتب أم جودة المعيشة؟! سؤال يتبادر إلى الذهن عند التفكير في مستقبل أفضل، أو حتى عند البحث عن دوافع إحدى المجموعات البشرية لاختيار مكان للعيش على الأرض دون غيره، وأسباب الهجرة من منطقة إلى أخرى.
بالنسبة لأصحاب الملايين، فإن خيارات الهجرة قد تحددها حسابات اقتصادية للعائد والتكلفة. لكن لمن لا يملكون إلا مهاراتهم سواء اليدوية أو الخبرات العلمية للكسب، فإن اختيار حياة يمكن نعتها "بالفقر" قد يكون خياراً غير تقليدي.
أثار أحمد إبراهيم، أستاذ جامعي مصري يعمل بإحدى الجامعات البريطانية في لندن، الجدل بعد فيديو نشره على حسابه على "فيسبوك" جمع 2.8 مليون مشاهدة حول ظروف معيشية قد تبدو قاسية وتصل إلى حد الكفاف.
قال إبراهيم: "الراتب السنوي لمحاضر جامعي يصل إلى 50 ألف جنيه إسترليني في السنة". وبعد مجموعة من الاستقطاعات للضرائب والإيجار والانتقالات وغيرها لم يتبق سوى مبلغ لا يتخطى بضع مئات من الجنيهات تعد على أصابع اليد الواحدة أو بالكاد تتجاوزها، ومع احتساب نفقات الطعام يتحول الرقم إلى سالب.
السؤال بالتأكيد كان حاضراً، إذا ما الذي يجبر أصحاب المهارات والعلوم على هذه الحياة، ولماذا يختار البعض الإقامة في لندن كفقراء، رغم أن معيشتهم قد تصبح أفضل في دولهم الأم أو في بلدان أخرى أقرب، حتى لو رقم الدخل أقل.
وهنا تبرز أهمية التفرقة بين الأرقام في الرياضيات، والأرقام في الحياة. ألف... مليون... أو مئة، جميعها أرقام يمكن ترتيبها تصاعدياً في الرياضيات، لكن بمعايير الدخل سيختلف الترتيب بتمييز العملة مرة، وسياق الحياة مرة أخرى.
ويرى إبراهيم، أن لولا العلم والعدل لهجر الناس هذه الدول، مشيراً إلى أن زميل يكبره في العمر يعمل كأستاذ مساعد كان يعمل حارس أمن لإحدى العقارات لتأمين دخل إضافي. كما أنه اضطر إلى العمل في مطبخ الجامعة في السنوات الأولى لوصوله إلى إنكلترا، قبل أن ينجح في تأمين دخل من أعمال مرتبطة بتخصصه حالياً.
المزايا
مصرية أخرى تعمل في لندن، قالت لـ"العربية Business"، إن التعليم عامل جذب رئيسي للعيش في لندن، سواء الجامعي؛ مع توفير قرض يمكن سداده على سنوات بعد التخرج والحصول على وظيفة، أو التعليم قبل الجامعي والذي يكون مجانياً تماماً في المدارس الحكومية، ويقيم ضمن أفضل منظومات التعليم في العالم.
الجانب الملموس من العدالة في تعليقات بعض من المغتربين في لندن على "فيسبوك" كان في عدم اختلاف المدارس أو منظومات النقل العام، أو قوائم الانتظار في المنظومة الصحية والتي تصل إلى سنوات.


