قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن ما شهدته البلاد من احتجاجات شعبية واسعة جرى “تحويله من مطالب مدنية محقة إلى ساحة دموية وعنيفة”، محمّلًا ما وصفه بـ“مؤامرة الأعداء” المسؤولية عن تصاعد الأحداث.
وفي رسالة وجّهها إلى الشعب الإيراني، اعتبر بزشكيان أن الاحتجاجات الأخيرة جاءت في إطار “مؤامرة أميركية–إسرائيلية”، واصفًا ما جرى بأنه “انتقام للعدو من هزيمته في حرب الأيام الاثني عشر”، في إشارة إلى مواجهة سابقة لم يحدّد تفاصيلها.
وأكد الرئيس الإيراني أنه كلّف مجموعات مختلفة بإجراء مراجعة دقيقة وشاملة لأسباب وعوامل اندلاع هذه الأحداث، بهدف تحديد الجذور الأساسية للعنف والعمل على استئصالها، مشددًا على أن حماية حقوق الشعب تمثّل أولوية للحكومة.
وأعرب بزشكيان عن تعاطفه العميق مع عائلات الضحايا، واصفًا المرحلة الأخيرة بأنها “اختبار عسير ومؤلم” للبلاد، وقال: “هذه الأحداث المريرة كانت غير مقبولة بالنسبة لي كرئيس وممثل منتخب للشعب، إذ تحوّلت ساحات الاحتجاج المدني العادل إلى معارك دامية أودت بحياة ما يقارب ثلاثة آلاف مواطن، وأصابت آلافًا آخرين بجروح جسدية ونفسية”.
وأضاف أن “الأيدي نفسها التي تلطخت بالدماء في حرب الأيام الاثني عشر، عادت اليوم عبر استخدام مرتزقة، لتحويل الاحتجاج – وهو حق طبيعي لمجتمع حي ونشط – إلى فوضى عارمة، دمّرت مئات المساجد والمدارس والأماكن العامة والممتلكات الوطنية”.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن “استشهاد نحو 2500 شخص بريء، بينهم عناصر أمن، خلال أيام قليلة من الفوضى، شكّل تجربة قاسية ومريرة لإيران”، معتبرًا أن ما جرى في يناير كان “مؤامرة أميركية صهيونية جبانة”.
وشدد بزشكيان على أن الاحتجاج حق طبيعي للمواطنين، وأن الحكومة ملزمة بالاستماع إلى أصوات الشعب، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة التمييز بين المتظاهرين السلميين أو “المخدوعين”، وبين من “تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء”.
وأوضح أن الحكومة ستبذل أقصى درجات العناية في التحقيق بظروف الموقوفين، لضمان العدالة والإنصاف والرحمة، كما تعهّد بتعويض المتضررين قدر الإمكان، بالتعاون مع الشعب الإيراني.
واختتم الرئيس الإيراني رسالته بالتأكيد على أن “تحديد مواطن الضعف، والتعلّم من التجارب المؤلمة، سيمهّد الطريق لبناء مستقبل مشرق ومستقر”، داعيًا إلى وحدة الصف وتضامن السلطات الثلاث، “بتوجيه من المرشد الأعلى علي خامنئي”.


