إقتصاد

ملياردير شهير: العالم يقف على أعتاب انهيار النظام النقدي والسياسي الدولي

ملياردير شهير: العالم يقف على أعتاب انهيار النظام النقدي والسياسي الدولي

حذّر الملياردير الأميركي الشهير ومؤسس "بريدج ووتر أسوشييتس"، راي داليو، من أن العالم يمرّ بمرحلة "تفكّك شامل" للنظام النقدي القائم، والنظام السياسي الداخلي في الدول الكبرى، إضافة إلى النظام الجيوسياسي العالمي، بما يضع العالم على "حافة الحروب".

وقال داليو، في سلسلة منشورات عبر حسابه على منصة "إكس"، إن ما يجري اليوم ليس مفاجئاً لمن درس ما يصفه بـ"الدورة الكبرى" (Big Cycle) التي تحكم تحوّلات القوى الاقتصادية والسياسية عبر التاريخ. وأشار إلى أنه سبق أن شرح هذه الدورة في كتابه وفيديوهات تحت عنوان "مبادئ التعامل مع تغيّر النظام العالمي".

اضطرابات دولية.. وذهول من الجمهور

وأوضح داليو أن الكثير من الناس يُبدون صدمة من التطورات الأخيرة، سواء في الأحداث المتصاعدة في مينيابوليس أو التوترات المرتبطة بغرينلاند، إلى جانب ما شهدته الأشهر الماضية من نزاعات سياسية واقتصادية في عدة مناطق حول العالم.

ويعزو داليو هذا "الذهول" إلى عدم إدراك الجمهور أن ما يحدث هو جزء من انهيار ثلاث منظومات كبرى تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية:

-النظام النقدي العالمي القائم على العملات الورقية (Fiat Money).

-النظام السياسي الداخلي في الدول الكبرى.

-النظام السياسي والجيوسياسي الدولي.

ويقول إن هذه الانهيارات تتبع نمطاً تكرّر عبر التاريخ، وقد وثّقه بالتفصيل في تحليلاته وكتبه خلال السنوات الماضية.

نحن في المرحلة الخامسة من الانهيار.. والمرحلة السادسة على الأبواب

وبحسب داليو، تُظهر المؤشرات الحالية أن العالم يعيش في المرحلة الخامسة من الدورة الكبرى، وهي المرحلة التي تسبق الانهيار الكامل للأنظمة القائمة، في حين تقترب المرحلة السادسة التي يشير إليها بوصفها مرحلة الانهيار الفعلي للنظام القديم.

وأوضح أن مقالته الأخيرة تتناول السمات المميزة للمرحلتين الخامسة والسادسة، وتربطها مباشرةً بالتغيرات الاقتصادية والسياسية التي نشهدها اليوم.

وأكد أن فهم الديناميكيات التاريخية للدورة الكبرى يساعد على استشراف ما سيحدث لاحقاً على صعيد الاقتصاد والسياسة العالمية. قائلاً: "تعتمد قدرة الإنسان على توقّع المستقبل والتعامل معه بفاعلية على فهمه لعلاقات السبب والنتيجة التي تُحدث التغيّرات."

النظام العالمي الجديد

يحدد كتاب مؤسس "بريدجووتر أسوشيتس"، بعنوان "النظام العالمي المتغير"، أربعة أنواع من الحروب التي لا تعتبر قتالاً عسكرياً.

ويعتقد داليو أن الولايات المتحدة والصين منخرطتان حالياً في هذه الأنواع الأربعة: " حرب تجارية، وحرب تكنولوجية، وحرب من أجل النفوذ الجيوسياسي حول العالم ثم الحرب الرأسمالية والاقتصادية وتشمل العقوبات الاقتصادية حالياً، ثم الحرب العسكرية".

وقال إن النظام العالمي الجديد يبنى على أساس حرب ثم يخرج المنتصر والفائز من تلك الحرب ويضع القواعد وهو ما حدث عام 1945 حيث كانت الولايات المتحدة تمتلك 80% من الذهب في العالم ونصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها احتكار للقوة العسكرية، ولذلك وضعت النظام العالمي، وهذا سبب وجود الأمم المتحدة في نيويورك وكذلك صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، وأصبحت عملتها هي عملة الاحتياطي العالمي.

وأضاف داليو أنه في سياق أكبر يرى "ثلاثة أشياء كبيرة" تحدث في أميركا لم تحدث من قبل، ولكنها حدثت مرات عديدة في التاريخ". الأول هو الدين الوطني المتصاعد في أميركا، والثاني الجمهورية الممزقة حيث تعمل فجوة الثروة الهائلة والأخير الاختلافات الخطيرة في القيم على تفريق الأمة، مشيراً إلى صعوبة الانتخابات الأميركية في 2024 واحتمالية عدم قبول الطرفين المتنافسين لنتائجها.

أقوى 10 إمبراطوريات

جاءت رؤية مؤسس "بريدجووتر أسوشيتس"، للنظام العالمي المتغير، بعد دراسة عن كثب لأقوى 10 إمبراطوريات على مدار الـ 500 عام الماضية، من الهولندية والبريطانية إلى الإمبراطوريات اليابانية والروسية والعثمانية، إلى جانب العملات الاحتياطية الثلاث الأخيرة.

ويرى أن كل إمبراطورية كانت موجودة لمدة 250 عاماً تقريباً، مع فترة انتقالية مدتها عقد إلى عقدين بينها وبين الإمبراطورية التي تليها.

وعند تقييم كيفية عمل الحكومات وتصرفات الأسواق، يستشهد داليو بنموذج أصلي يسميه الدورة الكبيرة - والتي تتكون من ستة مراحل تمثل قوس الإمبراطورية، بدءاً من نمو الديون الإنتاجية والسلام والازدهار؛ إلى الانكماش الاقتصادي وطباعة النقود والثورات والحروب؛ ومن ثم إعادة هيكلة الديون؛ وفي نهاية المطاف، نظام عالمي جديد.

يقرأون الآن