كشفت مراجعة موسّعة أجرتها وكالة رويترز أن كبار مسؤولي الهجرة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدروا مرارًا تصريحات رسمية بعد حوادث عنف تورّط فيها عملاء فدراليون، تبيّن لاحقًا أنها تعارضت بشكل واضح مع الأدلة المصورة ووثائق المحاكم.
وأظهرت المراجعة، التي شملت ستة حوادث خلال الأشهر الأخيرة، أن السلطات سارعت في كل مرة تقريبًا إلى تصوير الضحايا كمعتدين وتبرير استخدام القوة القاتلة، قبل أن تكشف مقاطع فيديو وشهادات قضائية روايات مغايرة تمامًا، ما أثار تساؤلات جدية حول مصداقية الجهات الفدرالية واستعدادها لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة.
روايات رسمية تحت الضغط
في حادثتين بارزتين بمينيابوليس، صوّر مسؤولو وزارة الأمن الداخلي إطلاق النار على كل من أليكس بريتي ورينيه غود على أنه دفاع عن النفس في مواجهة “تهديدات قاتلة”. غير أن لقطات مصوّرة، تحققت منها رويترز، أظهرت أن بريتي كان يحمل هاتفًا محمولًا لا سلاحًا ناريًا، وأن غود لم تحاول دهس الضباط كما ورد في البيانات الرسمية.
كما بيّنت وثائق محكمة في حادثة أخرى أن إطلاق نار غير مميت وقع بعد خطأ في تحديد هوية المشتبه به، في تناقض مباشر مع التصريحات الأولية للسلطات. وفي واقعة منفصلة داخل مركز احتجاز في تكساس، أعادت تقارير الطب الشرعي تصنيف وفاة مهاجر كوبي، وُصفت رسميًا بمحاولة انتحار، على أنها جريمة قتل نتيجة الاختناق.
نمط متكرر
وقال ديفيد لابان، المتحدث السابق باسم وزارة الأمن الداخلي خلال الولاية الأولى لترامب، إن المسؤولين “يحاولون التحكم في الرواية منذ اللحظة الأولى، ولا يبدو أنهم يهتمون عندما تنكشف الأخطاء”، واصفًا ذلك بأنه خرق واضح للتقاليد المتبعة في الوكالات الفدرالية.
من جهتها، دافعت وزارة الأمن الداخلي عن مواقفها، معتبرة أن ضباطها يواجهون “حملة عنف منسقة”، وأن الهدف من البيانات السريعة هو “إطلاع الرأي العام على المعلومات المتوفرة”.
قلق قضائي وحقوقي
وفي شيكاغو، ذهب قاضٍ فدرالي إلى حد القول إن “الأكاذيب الواسعة النطاق للحكومة تجعل من الصعب تصديق أي شيء تقريبًا” في توصيفها لأحداث رافقت عمليات الهجرة، بعدما تبيّن أن روايات رسمية عن هجمات على الضباط مبالغ فيها أو غير دقيقة.
وتخلص رويترز إلى أن هذه الحوادث، مجتمعة، تكشف نمطًا متكررًا من التبرير المسبق لاستخدام القوة، يضع إدارة ترامب ووكالات إنفاذ القانون التابعة لها تحت ضغط متزايد من الرأي العام والقضاء، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لمحاسبة شفافة ومستقلة.


