نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة تقريراً جديداً تحدثت فيه عن "معضلة رئيسية" يواجهها "حزب الله" خصوصاً وسط الحديث عن إمكانية نشوب حربٍ بين أميركا وإيران.
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، يقول إنَّ "المشكلة التي يواجهها حزب الله هي كيف سيدعم حرباً إقليمية من دون المشاركة فيها"، موضحاً أن "الحزب فقد نفوذه بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا أواخر العام 2024، فيما يشعرُ كبار مسؤوليه بالقلق على سلامتهم".
وأضاف: "لا داعي في هذه الأيام للنظر بحسد إلى الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، ليس فقط بسبب التهديد المستمر بلقاء قريب مع سلفه حسن نصر الله، عقب عملية اغتيال إسرائيلية، بل أيضاً بسبب القرارات المصيرية التي يتوجب عليه اتخاذها، وأهمها أنه في حال نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران تمتد لتشمل هجوماً إيرانياً على إسرائيل، هل سينضم حزب الله وقاسم، إلى الحرب ويهاجمان إسرائيل أيضاً؟".
وتابع: "هذه معضلة حقيقية حتى أن كبار مسؤولي حزب الله الذين نجوا من السنوات القليلة الماضية منقسمون بشأنها. في الواقع، هذا هو النقاش الذي رافق المنظمة منذ تأسيسها تقريباً عام 1982، وازداد حدةً بعد عقد من الزمن، عقب اغتيال الأمين العام آنذاك عباس الموسوي وتولي نصر الله السلطة. باختصار، على حزب الله وقاسم أن يقررا، فهل هما منظمة تحمي النظام في إيران؟ أم منظمة تحمي لبنان؟ أم ربما يُطلب منهما فقط أن يكونا حاميين للطائفة الشيعية في لبنان؟".
وأضاف: "بعد انسحاب إسرائيل من لبنان في أيار 2000، سعى حزب الله جاهداً لتصوير نفسه، بكل الوسائل الممكنة، على أنه حامي لبنان. إلا أنه في السنوات الأخيرة، بات واضحاً للشعب اللبناني، وللجميع، أن حزب الله ليس إلا وكيلاً لإيران. في الواقع، فقد تجلى ذلك بوضوح في قرار الحزب الدفاع عن بشار الأسد، رئيس سوريا، حتى وإن كان ذلك على حساب دماء الضحايا. ومنذ سقوط بشار، يدفع حزب الله ثمناً باهظاً لهذا، من بين أمور أخرى، في ظل توقف خط تهريب الأسلحة بين سوريا ولبنان، الذي كان بالغ الأهمية بالنسبة له".
وأكمل: "في الأيام الأخيرة، أدلى قاسم بتصريحات مبهمة حول الموضوع، قائلاً إن الحرب مع إيران ستشعل فتيل التوتر في المنطقة، وأن حزب الله لن يقف على الحياد في حال تعرض المرشد الأعلى الإيراني لأي تهديد. هذه التصريحات تترك قاسم وقيادة حزب الله أمام كل الخيارات، وقد لاقت انتقادات حادة من سياسيين معارضين لحزب الله".
وأردف: "حتى الآن، لا يبدو أن قراراً قد اتُخذ على أعلى مستويات الحزب بشأن كيفية التصرف في حال نشوب حرب كهذه، والمرحلة التي يمر بها حزب الله حرجة للغاية. يُضاف إلى ذلك الصعوبة البالغة التي تواجهها قيادة التنظيم في التوصل إلى قرار توافقي. فقاسم بعيد كل البعد عن كونه الشخصية الكاريزمية والقوية التي كان عليها نصر الله وأعضاء القيادة، وهم يحاولون تجنب استخدام الهواتف بكل أنواعها، والبريد الإلكتروني، وأي أدوات تكنولوجية أخرى خوفاً على حياتهم. كذلك، لم تُعقد اجتماعات موسعة لكبار قادة حزب الله منذ فترة، لذا فإن عملية صنع القرار العادية باتت أكثر تعقيدًا في هذه الأيام".
واعتبر التقرير أن "في كلتا الحالتين، لا بد من القول إن سقوط النظام في إيران سيكون نبأً سيئاً للغاية لحزب الله، فطهران ليست فقط مصدر تمويله الرئيسي، بل هي أيضاً مصدر سلطته"، وأضاف: "بعبارة أخرى، يعتمد حزب الله اعتماداً دينياً على المرشد الإيراني، علي خامنئي. وفي حال تعرض النظام لخطر، قد ينضم حزب الله إلى هجوم على إسرائيل، لكنه سيوجه حينها ضربة أشد وطأة لنفسه مما تلقاه حتى في أيلول 2024، بعد تصفية نصر الله، وتدمير أجهزة النداء اللاسلكي الخاصة به، وإلحاق الضرر بمستودعات صواريخه، فضلاً عن تصفية كبار مسؤوليه".
واستكمل: "من جهة أخرى، فإن امتناع الحزب عن العمل ضد إسرائيل، قد يُسبب شرخاً بينه وبين طهران لا يُمكنه تحمّله. إضافةً إلى ذلك، يجب التذكير بأن حزب الله ليس هو نفسه التنظيم القوي الذي حكم لبنان بقبضة حديدية قبل أيلول 2024، إذ لم يعد يملك القدرات، ولا حتى الطموحات للسيطرة على مستوطنات بأكملها في إسرائيل".
وأضاف: "إن المنظمة الشيعية تعمل بالفعل بشكل أقرب إلى تنظيم حرب العصابات منه إلى الجيش، ولا يُتوقع أن يُغير انضمامها إلى القتال مسار الحرب. على أي حال، يبدو أن حزب الله لا يملك سوى خيارات سيئة في حال نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران".
وقال: "في الوقت نفسه، يجب أن نتذكر أنَّ حزب الله، رغم الضرر البالغ الذي لحق بقدراته العسكرية، والقضاء على معظم قيادته، والخسائر الفادحة التي لحقت بمخزونه من الصواريخ والطائرات المسيّرة، لا يزال منظمة ذات قدرات عسكرية. ووفقاً لتقديرات مختلفة، يمتلك الحزب أكثر من 10 آلاف صاروخ، وقذائف بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة، وغيرها من القدرات العسكرية، وإن كانت أقل مما كانت عليه سابقًا. ولا يزال حزب الله يسعى لإعادة بناء قدراته العسكرية، سواء عن طريق تهريب الأسلحة من إيران أو عن طريق الإنتاج الذاتي. وغالباً ما يعرقل الجيش الإسرائيلي هذه المحاولات لإعادة البناء، ولكن لا سبيل لمنعها بشكل كامل".


