في اكتشاف علمي نادر، أعلن باحثون من جامعة فريدريش شيلر في يينا عن العثور على نملة منقرضة يعود عمرها إلى نحو 40 مليون سنة، محفوظة داخل قطعة كهرمان كانت جزءًا من المجموعة الشخصية للأديب والمفكر الألماني يوهان فولفغانغ فون غوته.
ووفقًا لما نقلته صحيفة ذي صن، تنتمي النملة إلى نوع Ctenobethylus goepperti، وقد وُجدت في حالة حفظ استثنائية، مكّنت العلماء من دراستها بدرجة من التفصيل غير مسبوقة في أحافير النمل.
وأوضح الفريق البحثي أن هذه العينة تُعد من أفضل العينات المعروفة لهذا النوع المنقرض، ليس فقط بسبب سلامة شكلها الخارجي، بل لأنها سمحت، وللمرة الأولى، بفحص الهياكل الداخلية لرأس وجسم نملة متحجرة من العصر السينوزوي، باستخدام تقنيات تصوير ثلاثي الأبعاد متقدمة دون إتلاف العينة.
وبفضل هذه التقنيات، تمكن الباحثون من عزل تفاصيل دقيقة مثل البنية الداخلية للرأس والصدر، وهي تراكيب نادرًا ما تبقى محفوظة في الأحافير، إذ غالبًا ما تُفقد أثناء عملية التحجر.
وإلى جانب النملة، عثر العلماء داخل قطعة الكهرمان نفسها على بعوضة فطرية وذبابة سوداء، ما وفر نافذة فريدة على التنوع الحيوي في عصر الإيوسين، حين كانت الغابات الدافئة تغطي أجزاء واسعة من أوروبا.
وتشير الدراسة إلى أن النملة المكتشفة كانت من فئة «العاملات»، وتُظهر تشابهًا بنيويًا مع أنواع من النمل الحديث، ما يرجّح أنها كانت تعيش في مستعمرات شجرية داخل غابات صنوبر معتدلة قبل ملايين السنين.
وأكد الباحثون أن توثيق هذه التراكيب الداخلية لم يُسجَّل من قبل في أحافير نمل تعود إلى العصر السينوزوي، الممتد من 66 مليون سنة حتى الوقت الحاضر، ما يمنح هذا الاكتشاف قيمة علمية استثنائية.
ويكتسب الاكتشاف بعدًا ثقافيًا إضافيًا، إذ تعود قطعة الكهرمان إلى مجموعة غوته الخاصة، التي ضمت نحو 40 قطعة جمعها لأغراض شخصية وثقافية، وليس لدوافع علمية مباشرة. وقد عاش غوته بين عامي 1749 و1832، وكان معروفًا باهتمامه الواسع بالطبيعة والعلوم إلى جانب الأدب والفكر.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، بريندن إي. بودينو، إن «الكهرمان قادر على حفظ البنية البيولوجية بدقة لا مثيل لها»، مضيفًا أن «مجموعة غوته، التي حُفظت لقيمتها الثقافية، أفضت اليوم إلى رؤى علمية جديدة بفضل تقنيات التصوير الحديثة».


