أصدر وزير الداخلية في حكومة "الوحدة الوطنية" في ليبيا، عماد الطرابلسي، تعليمات إلى مديرية أمن بني وليد وباقي المديريات بالمناطق، بتأمين جنازة سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة، لافتا إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف ملابسات حادثة الاغتيال وضبط مرتكبيها.
وقال الطرابلسي: "أصدرنا التعليمات، بكل سرية إلى الجهات المختصة بوزارة الداخلية بالتعاون مع مكتب النائب العام لمتابعة الواقعة".
وأضاف الطرابلسي قائلا: "نؤكد أن الشعب الليبي شعبٌ واحد، ونسأل الله أن يلمّ شملنا ويجمعنا على كلمةٍ سواء".
وبدأت عملية نقل جثمان سيف الإسلام القذافي من مدينة الزنتان باتجاه بني وليد، حيث سيتم دفنه غدا الجمعة.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرها مستخدمون على مواقع التواصل، مشاهد من عملية نقل الجثمان داخل سيارة إسعاف مخصصة لنقل الجثامين، وسط موكب كبير من السيارات المدنية، تسير في إحدى الطرقات الرابطة بين المدينتين، في أجواء بدت هادئة.
وأعلن محمد معمر القذافي أن جنازة أخيه سيف الإسلام ستقام بعد صلاة الجمعة في مدينة بني وليد، مؤكدا أن "تحديد موعد ومكان تشييع الفقيد جاء بالتوافق الكامل بين أفراد العائلة"، موضحا أن هذا الاختيار "يأتي تقديرا لمكانة مدينة بني وليد وأهلها، واعترافا بمواقفها المعروفة، وما تمثّله من رمزية اجتماعية ووطنية".
في الأثناء، اجتمعت قبائل ورفلة في مدينة بني وليد، للتنسيق والاتفاق بشأن مراسم وترتيبات دفن سيف الإسلام القذافي، بالتزامن مع ظهور دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، طلبت من الليبيين المشاركة بكثافة في الجنازة.
ووفقا لمكتب النائب العام، فحص المحققون والأطباء الشرعيون جثمانه، وتوصلوا إلى أنه توفي بعد تعرّضه إلى طلقات نارية، بينما تتواصل التحقيقات لتحديد هوية المشتبه بهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع دعوى جنائية.
بعدما اغتال 4 مسلحين مجهولين سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، مساء الثلاثاء، في منزله بمدينة الزنتان جنوب غربي طرابلس، انتشرت صورة "مريبة" على مواقع التواصل لما قيل إنها لجثته. فقد شارك عدد من الليبيين صورة خاطئة زعموا أنها لجثة سيف الإسلام في شاحنة، فيما ظهر إلى جانب الشاحنة عنصر أمن رافعاً جواله لتصوير المشهد.
بينما أكد مصدر مقرب من عائلة القذافي للعربية/الحدث أن كل الصور التي نشرت عن سيف الإسلام غير صحيحة.
في حين أعلن مكتب النائب العام الليبي أن المحققين والأطباء الشرعيين فحصوا جثته أمس الأول.
كما أضاف المكتب في بيان، الأربعاء، أن الأطباء الشرعيين توصلوا إلى أنه توفي متأثرا بجروح ناجمة عن طلقات نارية. وأكدت النيابة العامة أنها تعمل على تحديد هوية المشتبه بهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع دعوى جنائية.
وكان سيف الإسلام تحول من كونه وريثاً محتملاً لوالده معمر القذافي سيئ السمعة إلى شخص قضى نحو عشر سنوات رهن الاحتجاز والتواري عن الأنظار داخل بلدة جبلية نائية، قبل أن يعلن ترشحه للرئاسة في خطوة ساهمت في عرقلة محاولة لإجراء انتخابات.
فقد كان يُنظر إليه في وقت ما، رغم أنه لم يشغل أي منصب رسمي، على أنه أقوى شخصية في ليبيا الغنية بالنفط بعد والده الذي حكم البلاد لأكثر من 40 عاماً.
لا سيما أنه عمل سابقاً على وضع سياسات ليبيا، وتوسط في مهام دبلوماسية حساسة وذات أهمية كبيرة.
كما قاد أيضا محادثات بشأن تخلي البلاد عن أسلحة الدمار الشامل، وتفاوض كذلك على دفع تعويضات لعائلات القتلى الذين سقطوا في تفجير طائرة "بان أميركان" الرحلة 103 فوق لوكربي في اسكتلندا عام 1988.
كذلك تحاور، بهدف التخلص من صفة "الدولة المنبوذة" التي لاحقت ليبيا، مع الغرب وطرح نفسه بوصفه مُصلحا، ودعا إلى وضع دستور واحترام حقوق الإنسان.
إلى ذلك، كان سيف الإسلام الذي تلقى تعليمه في كلية لندن للاقتصاد، يتحدث الإنجليزية بطلاقة، وكانت تنظر إليه حكومات كثيرة في وقت من الأوقات بوصفه الشخصية المقبولة والمقربة من الغرب في ليبيا.
لكن عندما اندلعت الانتفاضة ضد حكم القذافي عام 2011، اختار سيف الإسلام على الفور الولاء للعائلة والعشيرة على صداقاته الكثيرة، ليصبح أحد مدبري حملة قمع وحشية على المعارضين، ووصفهم بأنهم فئران.
"سنموت هنا"
وفي حديثه إلى رويترز وقت الثورة، قال "نحن نقاتل هنا في ليبيا وسنموت هنا". وحذر من أن أنهارا من الدماء ستسيل، وأن الحكومة ستقاتل حتى سقوط آخر رجل وامرأة وآخر طلقة.
كما قال أيضا "سيتم حرق وتدمير كل شيء في ليبيا، وسنحتاج إلى 40 سنة أخرى حتى نتفق على إدارة هذه البلاد، لأن كل واحد منا الآن سينصب نفسه رئيساً، وسيجعل من منطقته دولة".ض


