تجمّع عشرات المحتجين خارج أسوار البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن، تزامنًا مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مشهد عكس تصاعد الغضب الشعبي إزاء السياسات الإسرائيلية، ولا سيما الحرب على قطاع غزة.
ورفع المحتجون شعارات ولافتات تصف نتنياهو بـ“مجرم حرب” و“مرتكب إبادة جماعية”، مرددين هتافات منددة باستقباله رسميًا في واشنطن. وتمكن عدد منهم من الاقتراب من محيط البيت الأبيض رغم الإجراءات الأمنية المشددة، التي شملت حواجز معدنية وإغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى المنطقة.
ووصل نتنياهو إلى البيت الأبيض على متن سيارة دفع رباعي سوداء تحمل العلمين الأميركي والإسرائيلي، قادمة من “بلير هاوس”، بيت الضيافة الرسمي القريب من البيت الأبيض والمخصص لاستقبال كبار الزوار الأجانب، حيث يقيم رئيس الحكومة الإسرائيلية خلال زيارته.
ويُعد هذا اللقاء السابع بين نتنياهو وترامب منذ عودة الأخير إلى البيت الأبيض، فيما كان آخر اجتماع جمعهما قد عُقد في منتجع “مارالاغو” بولاية فلوريدا أواخر يناير الماضي. ويأتي اللقاء في توقيت حساس، بعد أيام من جولة مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عُمان، أعلن ترامب في أعقابها عن التحضير لجولة ثانية من المحادثات.
وتشير مصادر سياسية إلى أن نتنياهو يسعى لاستغلال اجتماعه مع ترامب للضغط باتجاه تشديد أي اتفاق أميركي محتمل مع طهران، بحيث لا يقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل يشمل فرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وهو مطلب إسرائيلي متكرر في المحافل الدولية.
في المقابل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، استعداد بلاده للخضوع لأي آلية تحقق دولية تثبت سلمية برنامجها النووي، مجددًا التأكيد على أن إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية. وقال بزشكيان، في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، إن “إيران أعلنت مرارًا وتكرارًا أنها لا تسعى لامتلاك السلاح النووي”، مشددًا في الوقت نفسه على أن طهران “لن ترضخ للمطالب المفرطة”.
ويعكس تزامن الاحتجاجات مع زيارة نتنياهو ولقائه ترامب حالة الانقسام المتزايد داخل الرأي العام الأميركي إزاء الدعم غير المشروط لإسرائيل، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لتفادي تصعيد إقليمي أوسع، وسط استمرار الحرب في غزة وتعقّد الملف الإيراني.


