منوعات

القهوة تركية أم لبنانية.. ضجة بين اللبنانيين حول أصل التسمية

القهوة تركية أم لبنانية.. ضجة بين اللبنانيين حول أصل التسمية

طالبت نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي في لبنان جميع أصحاب المؤسسات السياحية والمطاعم والمقاهي ب "اعتماد تسمية "القهوة اللبنانية" بدلاً من "التركية" على قوائم الطعام والشراب، وفي المواد الترويجية والإعلانية، داعية الموظفين إلى استخدام هذه التسمية في التعامل اليومي مع الزبائن.

وأثنى كثيرون من رواد مواقع التواصل الاجتماعي على الخطوة، معتبرين أن القهوة اللبنانية "فريدة" بطعمها المميز وجودة البنّ المحمص، فضلاً عن طريقة تقديمها، وهو ما أكسبها شهرة عالمية.

في حين رأى آخرون أن أصل القهوة التي تقدم في لبنان وسوريا وفلسطين تركي.

من جهته، اعتبر نقيب أصحاب المطاعم والملاهي في لبنان أنطوان الرامي أن "القهوة أصبحت من التراث اللبناني، وهي تقدّم بالمطاعم ومنازل اللبنانيين كقهوة لبنانية صرف". وقال في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت " نحن منفتحون على كل دول العالم، لكن تسمية القهوة بالقهوة اللبنانية في محله".

كما أوضح أن "عدة شركات لبنانية تستورد القهوة، ثم تعمد إلى تحميص البنّ وتقديمه للمستهلك على الطريقة اللبنانية بركوة من النحاس المصنوع في طرابلس شمال البلاد وبفنجان لبناني".

"إعطاء القهوة حقها"

ولفت إلى "أن الهدف من هذا القرار إعطاء القهوة اللبنانية حقّها، تماماً كما فعل الإيطاليون مع الاسبريسو الخاص بهم".

من جهته، أوضح البروفسور د. خالد تدمري، المتخصص في التراث وأستاذ الفنون والعمارة في كلية الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية "أن القهوة اللبنانية هي بالأصل تركية، لكن مع التطور التجاري عبر الزمن تمكّن اللبنانيون من صناعة قهوة خاصة بهم تجمع بين النكهات المستوردة من عدة دول".

كما أضاف في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أن "لبنان كان تابعاً للسلطنة العثمانية، وحتى نهاية القرن التاسع عشر تحوّلت بيروت إلى مركز ولاية للمرة الأولى، ومعها انتقلت القهوة التركية إليها".

"قهوة القزاز وقهوة التلّ"

إلى ذلك، أشار إلى أنه في تلك الفترة "اشتهرت قهاو عديدة مثل قهوة القزاز في ساحة الحميدية (ساحة الشهداء الآن) وسط بيروت، و"قهوة التلّ" في طرابلس شمالاً، التي لا تزال موجودة حتى الآن، وبعدها كرّت سبحة المقاهي". وأوضح تدمري "أن طعم القهوة اللبنانية هو نفسه التركية، وهي كانت تستورد من اليمن، لكن مع تطور التجارة وسّع لبنان بيكار الاستيراد ليصل إلى دول بعيدة مثل إفريقيا وأميركا اللاتينية إلى أن أصبح يطبخ القهوة الخاصة به تبعاً للأذواق المحلية".

كذلك أردف أنه "كان لدى القصور العثمانية "قهوجي أسطا" مع اثنين لمساعدته على طحن حبوب أرابيكا لتكون مسحوقاً ناعماً يجري غليه في أوان نحاسية خاصة، قبل أن تصبّ في أكواب خزفية صغيرة، وتقدم مع الماء وحلوى الحلقوم لكسر مرارتها".وقال:" هكذا انتشرت مئات المقاهي سريعاً بإسطنبول، ومنها لبقية المدن العثمانية بما فيها البلدان العربية".

كما أشار إلى أن "المصادر التاريخية تفيد بأن آخر القرن 16 شهد ما يقرب من 600 مقهى بعاصمة الإمبراطورية اسطنبول، وما يقرب من 2500 بحلول نهاية القرن 19". ولفت إلى أنه "خلال تلك الأعوام، تطورت المقاهي لتصبح مراكز اجتماعية وثقافية وفكرية بارزة في المجتمع العثماني وليس مجرد مكان لشرب القهوة، بل ملتقىً للأدباء والشعراء وحتى التجار".

هذا وأكد أنه "بحلول النصف الثاني من القرن 19، بدأ نوع جديد من العملاء في زيارة المقاهي، إذ اتخذها المثقفون ساحة لحواراتهم وتداول أفكارهم وكتبهم ومكاناً لقراءة الصحف والمجلات والكتب لذا أطلق عليها اسم "قراءة خانة"، أي مكان القراءة".

وتحتل القهوة في لبنان مكاناً خاصاً في معظم المناسبات، في الأفراح والأتراح.

إلا أن أصول القهوة تعود إلى تركيا، حيث افتتح في منتصف القرن 16 (سنة 1554م) أول مقهى في إسطنبول خلال عهد السلطان سليمان القانوني على يد اثنين من تجار دمشق (وقيل إنهما كانا يمنيين) في منطقة "تهتا قلعة"، حيث قدم المقهى الجديد لرواده القهوة والمشروبات السكرية والحلوى.

يذكر أن منظمة اليونسكو كانت أدرجت القهوة التركية وثقافتها في قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي في 5 ديسمبر 2013.

يقرأون الآن