كشفت صحيفة معاريف العبرية، في تقرير حديث، أن حجم ودقة المعلومات التي يمتلكها حزب الله حول المنشآت الاستراتيجية الإسرائيلية وتحركات السفن في المياه الاقتصادية، شكّلت صدمة حقيقية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
ووفق الصحيفة، أجرى الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية مناورة بحرية واسعة النطاق، شاركت فيها الأساطيل الثلاثة التابعة لسلاح البحرية، إلى جانب وحدات من سلاح الجو وقسم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وانتهت فعالياتها يوم الثلاثاء.
وأوضحت “معاريف” أن التمرين هدف إلى رفع مستوى الجاهزية لحماية المياه الاقتصادية الإسرائيلية والمنشآت البحرية الاستراتيجية، وتأمين الحدود، والاستعداد لسيناريوهات قتال متعددة الساحات. وقاد المناورة “الأسطول 3” (شايطيت 3)، وهو أسطول سفن الصواريخ التابع لسلاح البحرية، بمشاركة أسطول الغواصات ووحدة الكوماندوز البحري “شايطيت 13”.
وأشارت الصحيفة إلى أن سلاح البحرية الإسرائيلي يواجه واقعاً أمنياً متغيراً ومعقداً، في ظل تراجع قدرات بعض الخصوم التقليديين، مقابل تنامي تهديدات أخرى أكثر تطوراً. فبينما جرى تدمير الأسطول البحري السوري، وتعرضت قوات الكوماندوز البحري التابعة لحركة “حماس” لضربات قاسية منذ هجوم السابع من أكتوبر وما تلاه من قتال، برزت في المقابل القدرات البحرية لـ“حزب الله” كعامل مقلق متصاعد.
وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي ألقى، قبل نحو عام، القبض على ناشط بارز في لبنان يُعد شخصية محورية في قيادة الذراع البحرية لـ“حزب الله”. وأظهرت التحقيقات معه، بحسب “معاريف”، معلومات وصفتها المصادر الأمنية بأنها “مذهلة”، من حيث مستوى العمق الذي بلغه الحزب في جمع البيانات الاستخباراتية المتعلقة بالمنشآت البحرية الإسرائيلية وتحركات السفن داخل المياه الاقتصادية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن “جزءاً كبيراً من المعلومات التي يمتلكها الطرف الآخر، وخططه المحتملة، جرى إدراجه كأساس عملي في سيناريوهات التمرين”، موضحاً أن المناورة تناولت أيضاً الاستعداد لتهديدات مثل استهداف أو مداهمة السفن والمنشآت البحرية الحيوية.
وأضاف المصدر أن وحدة “شايطيت 13” تدربت خلال التمرين على سيناريوهات مختلفة، شملت عمليات مداهمة بحرية، وإنقاذ، والتعامل مع إصابات محتملة للسفن أو الطواقم، في إطار الاستعداد لعمليات معقدة قد تنفذ في ظروف قتالية حقيقية.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن التمرين نُفّذ في المياه الاقتصادية داخل البحر الأبيض المتوسط، واستمر عدة أيام، ودمج بين سيناريوهات قتالية متعددة الساحات، في رسالة واضحة إلى الاستعداد لمواجهة تهديدات متزامنة من أكثر من جهة.
ويأتي هذا الكشف في ظل إعلان سابق للجيش الإسرائيلي عن عملية كوماندوز خاصة نُفذت في نوفمبر 2024، أسفرت عن خطف القبطان عماد أمهز من شاطئ البترون شمالي لبنان. وعرّفه الجيش حينها بأنه “ناشط مركزي في الملف البحري السري، وأحد أعضاء وحدة الصواريخ الساحلية (7900)” التابعة لـ“حزب الله”، قبل نقله إلى إسرائيل للتحقيق.


