بيئة

إشارات ضوئية في الغابة.. الغزلان تكشف عن "لغة سحرية"

إشارات ضوئية في الغابة.. الغزلان تكشف عن

كشفت دراسة حديثة أجراها علماء في جامعة جورجيا الأمريكية عن قدرة الغزلان على استخدام الإشعاع فوق البنفسجي للتواصل داخل الغابة، في اكتشاف يفتح نافذة جديدة لفهم سلوك هذه الحيوانات وكيفية إدراكها لبيئتها.

وأظهرت الدراسة أن ذكور الأيل أبيض الذيل تترك بصمات مضيئة على الأشجار وأرض الغابة خلال موسم التزاوج الخريفي، بعد أن تحك قرونها بالأشجار والأرض، متخلّصة من المخمل الغني بالدم الذي يغطي قرونها أثناء النمو.

هذه العلامات وفقًا لمجلة "علم البيئة والتطور"، التي تتضمن إفرازات غدية وبول وبراز، كانت معروفة سابقًا كلغة كيميائية لإرسال رسائل للمنافسين وجذب الشريكات، لكنها تبين الآن أنها تتوهج تحت أطوال موجية فوق بنفسجية مرئية للغزلان.

وأوضح الباحث دانيال ديروز-بروكيرت وفريقه أنهم تتبعوا 109 علامات احتكاك و37 علامة خدش في غابة بحثية بمساحة 337 هكتارًا، مستخدمين مصابيح فوق بنفسجية خلال الليل.

وأظهرت النتائج أن هذه العلامات تتوهج عند أطوال موجية 365 و395 نانومترا، وهي الموجات التي تستطيع عيون الغزلان رؤيتها بوضوح خلال أوقات النشاط عند الفجر والغسق.

وأشار الفريق إلى أن هذا التلألؤ الضوئي قد يأتي من إفرازات الغزلان أو من تلف النباتات المكشوفة، مثل: اللجنين، والتربينات؛ ما يجعل العلامات تتباين بصريًّا عن البيئة المحيطة بشكل فريد، بما يتناسب مع قدرة الغزلان على الرؤية في الضوء الخافت.

ويعتبر هذا الاكتشاف أول دليل يوثق قدرة أي ثدييات على استخدام التلألؤ الضوئي للتواصل في بيئتها الطبيعية، مما يشير إلى أن الغزلان تستخدم ما يشبه "لوحات إعلانية مضيئة" في الغابة للتفاعل مع بعضها البعض، وهو أمر غير مرئي للبشر.

وأكد الفريق أن شدة هذا التلألؤ تتزامن مع ارتفاع مستويات هرمونات الغزلان خلال موسم التكاثر؛ ما يعزز احتمال أن يلعب هذا الضوء دورًا في السلوك الاجتماعي والتزاوج، رغم الحاجة لمزيد من الأبحاث لتأكيد التفاصيل الدقيقة للغة الغزلان السرية.

يقرأون الآن