إقتصاد

ماذا سيحدث في سوريا بعد الاتفاق مع صندوق النقد؟.. الحكومة تجيب

ماذا سيحدث في سوريا بعد الاتفاق مع صندوق النقد؟.. الحكومة تجيب

رحب وزير المالية السوري محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية، بالبيان الذي أصدره صندوق النقد الدولي والذي أشاد بالتزام الحكومة السورية بتبني سياسات اقتصادية رشيدة تقرب سوريا خطوة إضافية نحو إعادة الاندماج في المنظومة الاقتصادية الدولية.

وقال برنية إن هذا التقييم الإيجابي سيسهم في تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين والمؤسسات المالية التي تتابع عن كثب تطورات المشهد الاقتصادي السوري، الأمر الذي سيفتح آفاقاً أوسع للتعاون والدعم في المرحلة المقبلة.

وأكد برنية الالتزام بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي ودعم مسار التعافي وترسيخ أسس نمو مستدام وشامل، وفقاً لوكالة الأنباء السورية "سانا".

وأشار حاكم مصرف سوريا المركزي إلى التسارع الواضح في وتيرة النشاط الاقتصادي الذي تطرق إليه بيان صندوق النقد مدفوعاً بتحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين ورفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا تدريجياً في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.

ونوه الحصرية بتأكيد صندوق النقد الدولي حفاظ مصرف سوريا المركزي على موقف نقدي صارم رغم القيود الكبيرة، ما ساهم في تباطؤ ملحوظ في التضخم وتحسن سعر الصرف مقارنة بعام 2024، إضافة إلى نجاحه في عملية إدخال العملة الجديدة.

وأشار إلى ما أورده البيان حول ضرورة تركيز المرحلة المقبلة على تمكين المصرف المركزي لضمان استقرار الأسعار والاستقرار المالي وتعزيز استقلاليته، ووضع إطار حديث للسياسة النقدية وتقييم شامل لسلامة أوضاع البنوك، إضافة إلى إعادة هيكلة وتأهيل النظام المصرفي لاستعادة ثقة الجمهور وتعزيز دوره في الوساطة المالية وتسهيل المدفوعات محلياً ودولياً.

وقال الحصرية: "نتطلع للعمل مع صندوق النقد الدولي في إصلاحات القطاع المالي، ودعم استراتيجية المركزي 2025-2030، عبر برامج بناء القدرات".

ماذا قال صندوق النقد عن اقتصاد سوريا؟

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد السوري يواصل التعافي، مع تحسن النشاط الاقتصادي في الأشهر الأخيرة مدفوعاً بتحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين، واستمرار عودة اللاجئين، وزيادة إمدادات الكهرباء وكميات الأمطار، إلى جانب إعادة اندماج سوريا تدريجياً في محيطها الإقليمي.

واختتم فريق من خبراء صندوق النقد الدولي زيارته إلى دمشق خلال الفترة من 15 إلى 19 فبراير 2026، في إطار برنامج مكثف للتواصل مع السلطات السورية بهدف تقييم الأوضاع الاقتصادية ومناقشة التقدم في الإصلاحات وأولويات السياسات وبناء القدرات خلال المرحلة المقبلة.

ويهدف برنامج التعاون مع الصندوق إلى دعم جهود السلطات السورية لإعادة تأهيل الاقتصاد والمؤسسات الاقتصادية الرئيسية من خلال المشورة الفنية والدعم التقني، بما يشمل وزارة المالية والمصرف المركزي، إضافة إلى تحسين البيانات والإحصاءات تمهيداً لاستئناف مشاورات المادة الرابعة.

آفاق النمو والمالية العامة

وأكد رئيس البعثة أن الاقتصاد السوري يظهر إشارات تعافٍ متسارع، مدعوماً بتحسن الثقة ورفع العقوبات الدولية وتقدم المصالحة الوطنية وعودة اللاجئين ومشاريع استثمارية جديدة، ما يعزز آفاق النمو خلال عام 2026 وما بعده.

وتشير البيانات الأولية إلى أن الموازنة العامة أنهت عام 2025 بفائض طفيف، مع تركيز الإنفاق على الاحتياجات الأساسية وتحسين الأجور ومستويات المعيشة، مع ضبط الإنفاق ضمن الموارد المتاحة والامتناع عن التمويل من المصرف المركزي.

كما أعدت السلطات موازنة 2026 لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع ضمان حماية الإنفاق الاجتماعي وتعزيز شبكات الأمان للفئات الأكثر ضعفاً، وأشار صندوق النقد إلى أن توقعات سوريا للإيرادات طموحة لكن ممكنة.

إصلاحات وهيكلة اقتصادية واسعة

وسيتواصل دعم صندوق النقد لسوريا عبر برنامج مساعدات فنية يشمل: تحسين إدارة المالية العامة وإعداد وتنفيذ الموازنة، وتعزيز تعبئة الإيرادات والإدارة الضريبية، وتطوير إدارة الدين العام وتحليل استدامته، وإصلاح التشريعات والرقابة المالية، وإعادة تأهيل القطاع المصرفي ونظم المدفوعات، وتطوير الإحصاءات الاقتصادية لدعم صنع القرار.

وأكد الصندوق أن الدعم الدولي سيظل ضرورياً للحد من الفقر خاصة بين اللاجئين العائدين والنازحين، وأن قدرة سوريا على تعبئة التمويل الخارجي تعتمد على معالجة الديون المتراكمة.

يقرأون الآن