خلال السنوات الأخيرة أصبحت الفيضانات من أكثر الكوارث الطبيعية تكلفةً وخطورةً على الأرواح والبنية التحتية والاقتصادات الوطنية في مختلف القارات بسبب لتغيرات المناخية وارتفاع مستويات البحار والتقلبات الجوية الحادة.
ومع تزايد الظواهر المناخية المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة عالمياً باتت العديد من الدول تواجه تهديدات متكررة من الفيضانات الساحلية والنهرية والأمطار الغزيرة.
لماذا تزداد مخاطر الفيضانات عالمياً؟
شهد العالم خلال العقود الأخيرة تغيرات مناخية متسارعة أدت إلى زيادة معدلات هطول الأمطار في بعض المناطق وارتفاع مستوى سطح البحر في مناطق أخرى. ونتيجة لذلك، أصبحت المدن الساحلية والسهول النهرية أكثر عرضة للغرق والفيضانات الموسمية.
وعلاوة على ذلك، يؤدي النمو السكاني والتوسع العمراني في المناطق المنخفضة إلى زيادة أعداد السكان المعرضين للخطر. وكما أن إزالة الغابات وتراجع المساحات الطبيعية القادرة على امتصاص المياه يفاقمان من حدة الكوارث عند وقوعها.
أكبر 10 دول الأكثر تعرضاً للفيضانات في العالم

1. هولندا
تتصدر هولندا قائمة الدول الأكثر تعرضاً للفيضانات من حيث نسبة السكان المهددين بالخطر. إذ يعيش نحو 58.7% من سكانها في مناطق معرضة للفيضانات. ويعود ذلك إلى أن أجزاءً واسعة من أراضيها تقع تحت مستوى سطح البحر أو بالقرب منه. ورغم امتلاكها واحداً من أكثر أنظمة الحماية المائية تطوراً في العالم فإن التحديات المناخية المستقبلية تفرض ضغوطاً متزايدة على بنيتها الدفاعية.
2. بنغلاديش
تعد بنغلاديش من أكثر الدول هشاشة أمام الفيضانات بسبب موقعها الجغرافي في دلتا نهري الغانج والبراهمابوترا. ويواجه حوالي 57.5% من السكان مخاطر الفيضانات بشكل مباشر. وتتعرض البلاد سنوياً لأمطار موسمية غزيرة وأعاصير استوائية تؤدي إلى نزوح الملايين وتدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
3. فيتنام
تشكل الفيضانات تهديداً كبيراً لفيتنام خاصة في مناطق دلتا نهر الميكونغ الساحلية. ويقدر أن نحو 46% من السكان يعيشون في مناطق معرضة للغرق نتيجة ارتفاع مستوى البحر والعواصف المدارية المتكررة. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد مناطق واسعة من الاقتصاد الفيتنامي على الأراضي الزراعية المنخفضة المعرضة للمياه.
4. مصر
تواجه مصر تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع مستوى سطح البحر خاصة في منطقة دلتا النيل التي تعد من أكثر المناطق كثافة سكانية في البلاد. ويقدر أن نحو 41% من السكان قد يتأثرون بشكل مباشر أو غير مباشر بمخاطر الفيضانات الساحلية مستقبلاً إذا استمرت التغيرات المناخية بالمعدلات الحالية.
5. ميانمار
تعاني ميانمار بشكل متكرر من الفيضانات الناتجة عن الأمطار الموسمية والأعاصير المدارية القادمة من خليج البنغال. ويواجه نحو 40% من السكان مخاطر مرتبطة بالفيضانات والانهيارات الأرضية المصاحبة لها. وكما أن ضعف البنية التحتية في بعض المناطق يزيد من حجم الخسائر البشرية والاقتصادية.
6. الصين
تعتبر الصين من أكثر الدول تعرضاً للفيضانات من حيث عدد السكان المهددين بالخطر. إذ يعيش أكثر من 395 مليون شخص في مناطق معرضة للفيضانات النهرية والساحلية. وفي المقابل، تستثمر الحكومة الصينية مليارات الدولارات في مشاريع السدود وأنظمة إدارة المياه للحد من تأثير الكوارث الطبيعية.
7. الهند
تأتي الهند ضمن أكثر الدول تأثراً بالفيضانات عالمياً نظراً للكثافة السكانية الهائلة واتساع السهول النهرية فيها. ويواجه نحو 390 مليون نسمة مخاطر الفيضانات الدورية الناتجة عن الأمطار الموسمية الغزيرة. وكما تتعرض العديد من المدن الكبرى لخسائر اقتصادية متكررة بسبب غرق الشوارع وتعطل البنية التحتية.
8. الفلبين
تصنف الفلبين كواحدة من أكثر الدول تعرضاً للكوارث الطبيعية في العالم. وتتعرض سنوياً لعشرات الأعاصير المدارية التي تسبب فيضانات واسعة النطاق. ومن جهة أخرى، يؤدي انتشار التجمعات السكانية في المناطق الساحلية إلى زيادة حجم الخسائر عند وقوع الكوارث.
9. إندونيسيا
تواجه إندونيسيا مخاطر فيضانات متزايدة بسبب الأمطار الاستوائية الكثيفة وارتفاع مستوى البحر. وتعد العاصمة جاكرتا من أكثر المدن المهددة بالغرق عالمياً نتيجة الهبوط الأرضي المستمر والضغط السكاني الكبير. ولذلك، تعمل السلطات على تنفيذ مشاريع ضخمة لحماية المناطق الحضرية من الفيضانات المستقبلية.
10. تايلاند
شهدت تايلاند خلال السنوات الماضية عدة فيضانات مدمرة أثرت على الاقتصاد الوطني وسلاسل التوريد العالمية. وتعتبر السهول الوسطى المحيطة بالعاصمة بانكوك من أكثر المناطق عرضة للخطر. وعلاوة على ذلك، تزيد التغيرات المناخية من احتمالية تكرار هذه الظواهر في المستقبل.
أبرز أسباب ارتفاع مخاطر الفيضانات

الانخفاض عن مستوى سطح البحر
تعد المناطق الساحلية المنخفضة الأكثر عرضة للغرق عند ارتفاع مستوى البحار. ولذلك تواجه دول مثل هولندا وبنغلاديش تحديات دائمة في إدارة المياه وحماية المدن والأراضي الزراعية.
الأمطار الموسمية والأعاصير
تشهد دول جنوب وشرق آسيا كميات هائلة من الأمطار الموسمية سنوياً. وكما تتعرض المنطقة لأعاصير استوائية قوية تؤدي إلى فيضانات واسعة النطاق وخسائر بشرية ومادية كبيرة.
التغير المناخي
يعتبر التغير المناخي من أبرز العوامل التي تزيد من شدة الفيضانات وتكرارها. فارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة تبخر المياه وتكثف السحب وهطول أمطار أكثر غزارة في فترات زمنية قصيرة.
التوسع العمراني
يساهم النمو الحضري السريع في زيادة المخاطر عندما يتم البناء في المناطق المنخفضة أو القريبة من الأنهار. وكما يؤدي تراجع المساحات الخضراء إلى ضعف قدرة التربة على امتصاص المياه الزائدة.
مستقبل الفيضانات خلال السنوات المقبلة
تشير التقديرات المناخية إلى أن مخاطر الفيضانات ستواصل الارتفاع خلال العقود القادمة إذا استمرت الانبعاثات الكربونية بالمعدلات الحالية. وفي الوقت نفسه، تعمل العديد من الحكومات على تطوير البنية التحتية وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وبناء الحواجز المائية للتكيف مع التحديات الجديدة.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن الحلول الهندسية وحدها قد لا تكون كافية ما لم تترافق مع سياسات بيئية فعالة تقلل من آثار التغير المناخي وتحد من التوسع العمراني غير المنظم في المناطق الحساسة.
وفي النهاية، تمثل الفيضانات واحدة من أخطر الكوارث الطبيعية التي تهدد حياة الملايين حول العالم. وبينما تستثمر الحكومات في مشاريع الحماية والتكيف تبقى الحاجة ملحة إلى تعاون دولي واسع للحد من آثار الاحتباس الحراري وتقليل المخاطر المستقبلية على السكان والاقتصادات العالمية.
شاهد أيضاً


