دولي

مدرّس إبتدائي هزّ النخبة السياسية والتجارية وأصبح رئيس الدولة

مدرّس إبتدائي هزّ النخبة السياسية والتجارية وأصبح رئيس الدولة

بيدرو كاستيلو

بعد عملية انتخابية طويلة مليئة بالتوتر، أدى بيدرو كاستيلو اليمين كرئيس لبيرو. وهز فوزه النخبة السياسية والتجارية في بلد شديد الاستقطاب تضرر بشدة من الوباء.

ولد بيدرو كاستيلو في قرية صغيرة في واحدة من أفقر مناطق بيرو، وكان يساعد والديه الأميين بالعمل في المزرعة، خلال طفولته. وعندما كان تلميذاً صغيراً، كان يتعين عليه المشي لأكثر من ساعتين للوصول إلى المدرسة.

عمل كاستيلو معلماً في مدرسة 25 عاماً، وكان أيضاً زعيماً نقابياً. وفي صعود سريع إلى السلطة، على الرغم من خبرته المحدودة، انتخب عام 2021 رئيساً لبيرو، مدفوعاً بأصوات الناخبين الريفيين الذين نشأ معهم.

وكانت رسالة كاستيلو المتكررة في التجمعات الانتخابية "لن نبقى فقراء في بلد غني!"، إذ عبر عن إحباط مواطنيه من الفقراء.

ويصور كاستيلو نفسه كرجل من الشعب، ونادراً ما كان يظهر في تجمعاته من دون قبعة منطقته التقليدية، وقلم رصاص ضخم، وهو رمز حزبه الماركسي "بيرو الحرة" ويمثل أيضاً خلفيته في التعليم.

وقال كاستيلو إن الحكم في بلاده لم يكن قط لصالح الأغلبية العظمى، ودعا إلى "تغييرات جذرية" لمعالجة الفقر وعدم المساواة، بما في ذلك التعهد المثير للجدل بصياغة دستور جديد.

وحاول خصوم كاستيلو تصويره على أنه يساري متطرف له صلات بجماعات حرب العصابات الشيوعية، وهي مزاعم ينفيها.

ورغم تقديم كاستيلو مقاربات أكثر اعتدالاً، لا يزال منتقدوه قلقين من أن بعض خططه يمكن أن تقوض أحد أكثر البلدان استقراراً في أمريكا اللاتينية.

"الوقت قد حان"

ولد كاستيلو، وهو الثالث من بين تسعة أطفال، في بونيا في 19 أكتوبر/ تشرين الأول 1969، وعمل معلماً في مدرسة ابتدائية منذ عام 1995 إلى عام 2020.

بدأ حياته السياسية في عام 2002، عندما ترشح لمنصب عمدة، من دون جدوى، وبرز لأول مرة في عام 2017 خلال إضراب المعلمين بشأن الأجور وتقييم الأداء.

وعلى الرغم من أنه لم يحظ بشهرة واسعة في المدن، إلا أنه أصبح مرشحاً في الانتخابات الرئاسية هذا العام، وفاز بشكل غير متوقع في الجولة الأولى، متغلباً على 17 مرشحًا آخر. واستمر حتى هزم كيكو فوجيموري، ابنة الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري والمفضلة بين قادة الأعمال.

وبعد عملية فرز استمرت لأسابيع، شهدت عدداً من التحديات من معسكر فوجيموري، تأكد فوز كاستيلو، بأغلبية 44 ألف صوتاً فقط. وقال كاستيلو "حان الوقت لدعوة قطاعات المجتمع إلى البناء معاً... بيرو شاملة وبيرو عادلة وبيرو حرة".

ونجح كاستيلو في جذب انتباه العديد من البيروفيين الذين سئموا فضائح الفساد التي طغت على السياسة لسنوات.

ولكن عليه الآن مواجهة الجزء الأصعب من المهمة.

تعاني بيرو من أعلى معدل وفيات في العالم بسبب كوفيد 19، ودفعت الأزمة الاقتصادية الملايين إلى الفقر.

ويخطط كاستيلو لزيادة ضرائب التعدين لتمويل الخدمات العامة مثل التعليم والصحة، اللذين كشف الوباء عن أوجه قصورهما، ويطمح لخلق مليون وظيفة جديدة في سنة.

وخفف كاستيلو بعض مواقفه الأكثر راديكالية، مثل اقتراح تأميم قطاعات اقتصادية رئيسية كالتعدين والنفط والطاقة الكهرومائية والغاز، ووعد باحترام الملكية الخاصة.

وكان أحد وعوده الرئيسية هو الدعوة إلى استفتاء على مجلس لكتابة دستور جديد، ليحلّ محلّ النص الحالي الذي سُن في عام 1993 في عهد ألبرتو فوجيموري. ودعا كاستيلو إلى وثيقة "تحتوي على لون ورائحة ونكهة الناس".

وسيتعين على كاستيلو التعامل مع كونغرس منقسم، إذ يواجه اقتراحه بشأن الدستور مقاومة.

كما أن كاستيلو كاثوليكي ويعارض بشدة زواج المثليين والإجهاض. وهو متزوج من ليليا باريديس، وهي أيضاً معلمة ولديهما طفلان.

وانتقلت العائلة إلى العاصمة ليما قبل فترة وجيزة من تنصيب كاستيلو، والذي تزامن مع الذكرى المئوية الثانية لاستقلال بيرو.

وقال كاستيلو إنه لن يحقق الثراء من منصبه، متعهداً بالحصول على راتب معادل فقط لما كان يتقاضاه كمدرس.

بي بي سي

يقرأون الآن