دولي

لماذا لجأت إسرائيل إلى التصعيد مع قرب التوصل لاتفاق هدنة؟

لماذا لجأت إسرائيل إلى التصعيد مع قرب التوصل لاتفاق هدنة؟

في تصعيد خطير للأحداث على الحدود بين مصر وقطاع غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، السيطرة الكاملة على معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وسط تأكيدات أن ما فعلته إسرائيل يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويقوّض فرص التوصل لاتفاق هدنة، كما يعد انتهاكا صارخا لاتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل، وملاحقها الأمنية.

وأكد مصدر مصري رفيع المستوى أنه جرى إبلاغ إسرائيل بخطورة التصعيد، وأن مصر جاهزة للتعامل مع كافة السيناريوهات، مؤكدا وجود توافق بين جميع الأطراف للعودة إلى المسار التفاوضي.

لكن لماذا لجأت إسرائيل للتصعيد؟ ولماذا قررت اجتياح المعبر رغم قرب التوصل لاتفاق؟

للإجابة على هذا التساؤل، يقول اللواء محمد إبراهيم الدويري، وكيل أول المخابرات المصرية الأسبق لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" إن العملية التي قامت بها حركة حماس ضد أحد المواقع القريبة من معبر كرم أبو سالم كانت سببا رئيسياً في تدهور الأوضاع، وتعقيد المفاوضات التي كانت تتم في القاهرة، ما أدى إلى إغلاق هذا المعبر الذي تدخل منه المساعدات إلى غزة، مضيفا أن هذا الأمر أدى كذلك إلى إسراع إسرائيل في شن العملية العسكرية في منطقة شرق مدينة رفح الفلسطينية، ثم تطور الأمر باحتلال المعبر من الجانب الفلسطيني، وهو ما ترفضه مصر شكلاً ومضموناً.

وتابع المسؤول المخابراتي المصري الأسبق بأنه في ضوء هذه التطورات السلبية، بدأت مصر التحرك بشكل مكثف من أجل احتواء الموقف واستئناف التفاوض للتوصل إلى الهدنة الإنسانية، التي أضحت ضرورة لوقف الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الفلسطينيون في غزة، مضيفا أنه وبالرغم من أن توقيت انتهاء هذه الحرب لا يمكن لأحد حسمه، فإن مصر تتحرك وتسابق الزمن وتتحرك مع كافة الأطراف دون استثناء حتى تتوصل لاتفاق.

وقال إن توقيع الاتفاق سيقود إلى إنجاز صفقة الأسرى وزيادة إدخال المساعدات الإنسانية ووقف إطلاق النار بشكل دائم، وإعادة الإعمار وصولاً إلى استئناف عملية السلام، مشيدا بجهود جهاز المخابرات المصرية برئاسة الوزير عباس كامل في هذا الشأن، ومؤكداً أنه حقق ويحقق نجاحات كبيرة رغم العديد من التحديات والعقبات غير المسبوقة.

تنديد مصري

وكانت الخارجية المصرية قد نددت بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية، وما أسفر عنها من سيطرة إسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح.

واعتبرت مصر أن هذا التصعيد الخطير يهدد حياة أكثر من مليون فلسطيني يعتمدون اعتماداً أساسياً على هذا المعبر باعتباره شريان الحياة الرئيسي لقطاع غزة، والمنفذ الآمن لخروج الجرحى والمرضى لتلقي العلاج، ولدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الأشقاء الفلسطينيين في غزة.

ودعت مصر الجانب الإسرائيلى إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والابتعاد عن سياسة حافة الهاوية ذات التأثير بعيد المدى، والتي من شأنها أن تهدد مصير الجهود المضنية المبذولة للتوصل إلى هدنة مستدامة داخل قطاع غزة.

وطالبت مصر جميع الأطراف الدولية المؤثرة بالتدخل وممارسة الضغوط اللازمة لنزع فتيل الأزمة الراهنة، وإتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية لتحقق نتائجها المرجوة.

يقرأون الآن