تكنولوجيا

مارك زوكربيرغ يرسم صورة وردية لـ"فيسبوك" لجذب الشباب

مارك زوكربيرغ يرسم صورة وردية لـ

مارك زوكربيرغ يستهدف فئة الشباب - بلومبرغ

سعى الرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوك" مارك زوكربيرغ، وهو المحاصر بعشرات القصص حول استجابة شركته غير الكافية تجاه خطاب الكراهية والمعلومات المضللة والمحتوى العنيف، إلى رسم صورة وردية لمستقبل الشبكة الاجتماعية، عبر تحديد جهود جديدة لجذب المستخدمين من فئة الشباب وبناء تجربة رقمية للانغماس في الواقع الافتراضي.

يوم الإثنين، بعد أن نشر ائتلاف من المؤسسات الإعلامية سلسلة من تقارير إدانة مبنية على الوثائق الداخلية التي كشف عنها المبلغون عن المخالفات، ناشد زوكربيرغ المستثمرين أن يتجاهلوا الرواية الحالية.

تضمنت عمليات الكشف تلك بحثاً أظهر القلق المتزايد داخل الشركة بشأن بطء نمو المستخدمين والمشاركة من قبل فئة الشباب.

أولوية للشباب

بينما ركزت "فيسبوك" تاريخياً على توسيع خدماتها لجذب أكبر عدد من المستخدمين، قال الرئيس التنفيذي، إن الشركة ستعطي الأولوية لأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً.

زوكربيرغ أضاف خلال مؤتمر عقد عبر الهاتف لمناقشة الأرباح الفصلية، أن التنفيذيين "سيجعلون خدمة الشباب مهمة الشركة الرئيسية، بدلاً من تحسينها لعدد أكبر من كبار السن". موضحاً "سيعني هذا على الأرجح أن بقية مجتمع فيسبوك سينمو بشكل أبطأ مما كان سيحدث لولا ذلك، ولكن يجب أن يعني أيضاً أن خدماتنا أصبحت أقوى لفئة الشباب البالغين".

ارتفعت أسهم الشركة بنحو 2% في التداولات المتأخرة، وارتفعت بنحو 20% خلال هذا العام. كشفت "فيسبوك" أيضاً عن إضافة 50 مليار دولار لبرنامج إعادة شراء الأسهم، بعد إعادة شراء 14.4 مليار دولار من أسهمها في الربع الثالث.

مئات الوثائق

تأتي تعليقات زوكربيرغ هذه في أعقاب الكشف عن مئات الوثائق الداخلية من قبل فرانسيس هاوغين، مديرة المنتجات السابقة في "فيسبوك"، التي خرجت إلى العلن في أوائل أكتوبر باتهامات بأن "فيسبوك" كانت تعطي الأولوية للأرباح على حساب سلامة المستخدم وأمنه. أظهرت الوثائق أن "فيسبوك" كانت تعاني منذ سنوات من التراجع في مقاييس النمو لمجموعات المستخدمين الرئيسية، مثل المراهقين والشباب، على تطبيق "فيسبوك" الرئيسي.

أكدت الشركة أيضاً التزامها ببناء "ميتافيرس" - بيئة رقمية للانغماس يتم الوصول إليها باستخدام أدوات الواقع الافتراضي والواقع المعزز. ولمطاردة النمو المستقبلي. استثمرت "فيسبوك" في منتجات تدعم الواقع الافتراضي والواقع المعزز جزئياً بسبب اعتقاد زوكربيرغ طويل الأمد بأنها ستكون الأساس للمنصة الرئيسية التالية للتواصل البشري، التي تأمل "فيسبوك" أن تتفوق فيها على المنافسين.

زوكربيرغ أوضح: "أعتقد أن هذا العمل بالغ الأهمية لمهمتنا لأنه يقدم إحساساً بالحضور، مثل أنك موجود هناك مع شخص آخر... هذا هو الهدف المرجو وصعب المنال للتجربة الاجتماعية عبر الإنترنت".

ميتافيرس

من خلال تسليط الضوء على تفانيها في "ميتافيرس"، قالت الشركة إنها ستبدأ في نشر النتائج المالية لـ"فيسبوك ريالتي لابس" (Facebook Reality Labs)، والتي تشمل قسم أجهزة "اوكولوس" (Oculus)، في الربع القادم.

ستمكّن هذه الخطوة "فيسبوك" من فصل أعمال الإعلانات الرقمية الرئيسية عن استثماراتها الرئيسية في إنشاء عوالم افتراضية والسماح للمستثمرين برؤية التكاليف والإيرادات المرتبطة بهذه الجهود. ووفقاً للبيان، ستشهد الشركة تخفيضاً قدره 10 مليارات دولار في الأرباح التشغيلية هذا العام للاستثمارات في "فيسبوك ريالتي لابس".

تستضيف "فيسبوك" أيضاً مؤتمراً في وقت لاحق من هذا الأسبوع لاستكشاف "مستقبل الواقع المعزز والافتراضي". وستسهل هذه الأجهزة أيضاً على "فيسبوك" تقديم خدماتها مباشرة إلى المستهلكين بدلاً من الاضطرار إلى الاعتماد على شركات تصنيع الهواتف المحمولة.

قامت بعض إصدارات هذه الأجهزة بظهورها الأول. إذ كشفت "فيسبوك"، بالشراكة مع "راي بان"

(Ray-Ban)، الشهر الماضي عن نظاراتها الذكية التي طال انتظارها، والتي تمكن مرتديها من التقاط الصور ومقاطع الفيديو والاستماع إلى الموسيقى والرد على المكالمات الهاتفية. وأعلنت شركة "اوكولوس" في أغسطس عن ميزات مكان العمل الجديدة لـ"فيسبوك هورايزون" (Facebook Horizon)، وهي خدمة تعمل بالواقع الافتراضي، حيث يمكن للأشخاص التفاعل مع الآخرين كأفاتار رقمية.

الربع الثالث

بالنسبة للربع الثالث، فاق النمو القوي لعدد المستخدمين في فئة التطبيقات، بما في ذلك "فيسبوك" و"إنستغرام" و"واتساب"، بعض الجوانب الباهتة لتقرير أرباح الشركة. جاءت مبيعات الربع الماضي وتوقعات الإيرادات في هذه الفترة مخالفة لتقديرات المحللين، إذ قالت الشبكة الاجتماعية إنها تتعرض لتأثيرات معاكسة من قيود شركة "أبل" على جمع بيانات المستهلك للتطبيقات، وحالة عدم اليقين المتعلقة بالتعافي الاقتصادي بعد الوباء.

قالت الرئيسة التنفيذية للعمليات شيرل ساندبيرغ، إنه لولا تغييرات "أبل آي أو إس 14"، لكانت الشركة ستشهد نمواً إيجابياً في الإيرادات الربع سنوية في فترة سبتمبر.

من جانبه، قال مانديب سينغ، محلل "بلومبرغ إنتليجنس": "عندما تنظر إلى الأمر من منظور تقني، فإنهم يعتقدون أن "أبل" و"غوغل" يمكنهما إجراء تغييرات على أنظمة التشغيل الخاصة بهما، وهذا يؤثر على أعمال فيسبوك"، مضيفاً أنه من خلال إنشاء "ميتافيرس"، "يمكنهم التحكم في مصيرهم".

مستقبل الشركة

يرى زوكربيرغ أيضاً أن جذب المستخدمين الأصغر سناً إلى سوق وسائل التواصل الاجتماعي المزدحمة، التي تتضمن "سناب شات" و"تيك توك" التابعة لشركة "سناب المتحدة" يعد محوراً أساسياً بالنسبة لمستقبل "فيسبوك". إذ كانت الوثائق الداخلية قد أظهرت أن عدد الشباب على "فيسبوك" في الولايات المتحدة قد انخفض 2% منذ عام 2019، ومن المتوقع أن يستمر هذا العدد في الانخفاض بنسبة 4% إضافية خلال العامين المقبلين. هؤلاء الشباب يتشاركون أيضاً أقل مما كانوا يتشاركونه على "فيسبوك" قبل عام، ويرسلون رسائل أقل، وفقاً للوثائق، التي جمعتها الموظفة السابقة فرانسيس هاوغين.

في هذا السياق، قال سينغ: "من الواضح أنهم يفقدون التفاعل مع الفئة العمرية الأصغر سناً"، على الرغم من أنه أضاف، "لا يضرهم ذلك من حيث عائدات إعلاناتهم، لأن لديهم نشاطاً تجارياً أكثر نضجاً".

"أوراق فيسبوك"

قدم زوكربيرغ أيضاً دفاعاً شديد اللهجة عن جهود شركته لمكافحة العلل على منصتها التي انكشفت بواسطة موجة من التقارير الإخبارية بناءً على الوثائق التي جمعتها هاوغين. تم الكشف عن الوثائق، التي أطلق عليها اسم "أوراق فيسبوك" إلى "هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية" وقدمها مستشار هاوغين القانوني إلى الكونغرس بصيغة منقحة. كما أن "أوراق فيسبوك" هي الأساس لسلسلة من التقارير التي نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" ابتداء من الشهر الماضي.

البيت الأبيض يطالب "فيسبوك" بإصلاحات لحماية خصوصية المستخدمين

تكافح الشركة ضد الاتهامات، وتقول إنها ضللت المستثمرين والجمهور بشأن جهودها لمكافحة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، وبشأن معالجتها لكيفية استخدام المنصة لتنظيم هجوم 6 يناير على مبنى "الكابيتول" الأمريكي.

أكد زوكربيرغ أن التغطية الصحفية لـ"أوراق فيسبوك" كانت جزءاً من "جهد منسق" لرسم صورة سلبية وغير متوازنة لعمل فيسبوك في إدارة منصتها، والتي وصفها بأنها أفضل من تلك الخاصة بالمنافسين.

قال زوكربيرغ: "يجب أن يوضح أي تقرير نزيه أن هذه القضايا لا تتعلق في المقام الأول بوسائل التواصل الاجتماعي... هذا يعني أنه بغض النظر عما تفعله فيسبوك، فلن نتمكن أبداً من حلها بمفردنا".

بلومبرغ الشرق

يقرأون الآن