يواجه مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا"، ضغوطاً متزايدة من مجموعة من الديموقراطيين في مجلس النواب الأميركي بشأن التغييرات الأخيرة التي أجرتها الشركة على سياساتها. وأعرب المشرعون عن "قلقهم العميق" إزاء تحركات "ميتا" لتخفيف قواعد الإشراف على المحتوى، وإنهاء برامج التنوع المؤسسي، وإلغاء التحقق من الحقائق من خلال جهات خارجية.
وفي رسالة وجهها أربعة أعضاء من لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب إلى زوكربيرغ، طالب المشرعون بتوضيحات بشأن التغييرات الشاملة التي أعلن عنها الشهر الماضي. وكتبوا في رسالتهم: "إن توقيت هذه التغييرات يمنح انطباعاً لا مفر منه أنها محاولة لاستمالة إدارة ترامب، وهي تغييرات مثيرة للاشمئزاز وغير متسقة وخطيرة.".
حتى الآن، لم تقدم "ميتا" الكثير من التفاصيل حيال سبل تنفيذ سياساتها الجديدة، والتي تم الإعلان عنها قبل فترة وجيزة من تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه. وتساءل المشرعون في رسالتهم عن مدى تأثير "تهديدات ترامب بالانتقام" على قرار الشركة إلغاء التحقق من الحقائق على منصتها. كما استفسروا عمّا إذا كان زوكربيرغ قد أجرى محادثات مع أي ممثلين عن إدارة ترامب في ما خص قضية الاحتكار التي رفعتها لجنة التجارة الفيديرالية ضد "ميتا".
وأشار النواب أيضاً إلى أن التصريحات الأخيرة لزوكربيرغ تتناقض بشكل مباشر مع تصريحاته السابقة عند إنشاء مجلس الرقابة الخاص بالشركة. وجاء في الرسالة: "لقد تم الترويج لمجلس الرقابة باعتباره نموذجاً للمساءلة، لكنه أصبح بلا جدوى عندما ترفض (ميتا) نفسها التزام مبادئ الثقة والأمان.".
كذلك وجه المشرعون تساؤلات حول تصريحات زوكربيرغ التي دعا فيها إلى مزيد من "الطاقة الذكورية" في الشركات، ووصفوها بأنها "غريبة بشكل خاص" نظراً الى حقيقة أن المستشار القانوني العام السابق لشركة "ميتا" والمدير المالي الحالي كلاهما من النساء، إضافة إلى أن ثلاثاً من أهم لجان مجلس إدارة الشركة تترأسها نساء.
وقد أمهل النواب زوكربيرغ حتى 21 شباط (فبراير) الجاري للرد على تساؤلاتهم. وعند طلب التعليق على الرسالة، اكتفى متحدث باسم "ميتا" بالقول: "ليس لدينا أي شيء إضافي نقوله بخلاف ما تم توضيحه بالفعل خلال الأسابيع الماضية.".
يثير هذا الجدل تساؤلات حيال مستقبل سياسات الإشراف على المحتوى في منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل الاتهامات بأن التغييرات التي تجريها "ميتا" قد تكون بدوافع سياسية. ومن المتوقع أن تتزايد الضغوط على زوكربيرغ لتقديم إجابات واضحة، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة.
في ظل هذه التوترات، يبقى السؤال الأهم: هل ستستجيب "ميتا" مطالب المشرعين، أم أنها ستستمر في تنفيذ سياساتها الجديدة من دون تعديل؟ الأيام القادمة ستكشف عن المسار الذي ستتبعه الشركة في هذا الصراع المتصاعد.