تسعى المعارضة التركية، إلى الحفاظ على القوة الدافعة للاحتجاجات واسعة النطاق على حبس رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو من خلال وسائل منها الدعوة إلى مقاطعة قنوات التلفزيون والشركات التي ترى أنها "تتجاهل الأحداث الجارية".
وشهدت تركيا أكبر احتجاجات في الشوارع منذ أكثر من 10 سنوات في أعقاب إلقاء القبض على إمام أوغلو ثم حبسه أمس الأحد قيد المحاكمة بتهم فساد ينفيها بشدة. ويُنظر إلى إمام أوغلو على نطاق واسع على أنه أهم منافس سياسي للرئيس رجب طيب أردوغان.
ووقف أوزجور أوزال رئيس حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه رئيس البلدية فوق حافلة أمام مئات الألوف من أنصار الحزب في إسطنبول في ساعة متأخرة من مساء أمس الأحد، وحث الناس على مقاطعة الكيانات التي قال إنها تستفيد منهم بينما تدعم الحكومة.
والغالبية العظمى من وسائل الإعلام التركية الرئيسية مؤيدة للحكومة، ولم تعرض القنوات الكبرى سوى القليل من لقطات المظاهرات التي عمّت البلاد.
وقال أوزال، دون أن يذكر أي قناة بالاسم، "لدينا علم بكل قناة تلفزيونية تتجاهل الأحداث الجارية". كما اتهم أوزال المعلنين على القنوات بالاستفادة من ناخبي المعارضة في الوقت الذي "يخدمون فيه قصر أردوغان"، وتعهد بضمهم قريبا إلى قائمة مالكي وسائل الإعلام المستهدفين.
وأضاف: "الأمر لا يقتصر على عدم مشاهدة قنواتهم فحسب، وإنما كل من يشتري منتجاتهم متواطئ".
وأثار قرار المحكمة الصادر أمس الأحد بعزل إمام أوغلو من منصبه وحبسه على ذمة المحاكمة غضب المحتجين الذين يرون أن لهذه الإجراءات دوافع سياسية وأنها معادية للديمقراطية، وهي اتهامات تنفيها الحكومة.
يأتي قرار حبس إمام أوغلو في أعقاب حملة قانونية على شخصيات معارضة منذ شهور، أدت إلى عزل مسؤولين منتخبين آخرين من مناصبهم، فيما يصفه منتقدون بمحاولة حكومية للإضرار بفرصهم الانتخابية.
وتراجعت الأسواق التركية، التي تأثرت بالاضطرابات، الأسبوع الماضي لكن الأسهم استعادت بعض قوتها اليوم الاثنين بعد أن حظر مجلس أسواق رأس المال في البلاد البيع على المكشوف.
صارت القنوات والصحف الرئيسية داعمة بقوة لحكومة أردوغان بعد ضغوط قانونية ومالية مارستها الحكومة لسنوات فضلا عن الاستحواذ على شركات والرقابة الذاتية.
وفي حين تجنبت القنوات الكبرى إلى حد بعيد تغطية الاحتجاجات، فإنّ القنوات المستقلة والمعارضة القليلة قدّمت تغطية متواصلة تقريبا.
وأعلنت الهيئة العليا للإذاعة والتلفزيون، وهي هيئة معنية بمراقبة البث، في منشور على منصة إكس يوم السبت أن المحطات التي تبثّ تغطية مباشرة للاحتجاجات قد تواجه إلغاء تراخيصها بسبب البث "المتحيز". وامتنعت بعض القنوات عن تغطية اشتباكات الشرطة مع المتظاهرين.
وعلى صعيد منفصل، أوقفت منصة إكس الوصول إلى مئات الحسابات الأسبوع الماضي بناء على طلب من السلطات التركية.
وصنّفت منظمة مراسلون بلا حدود، المدافعة عن حرية التعبير، تركيا في الترتيب 158 من بين 180 دولة على مؤشر المنظمة لحرية الصحافة لعام 2024. وقالت إنّ نحو 90 في المئة من وسائل الإعلام تخضع لنفوذ الحكومة، مما زاد إقبال الأتراك على وسائل الإعلام المعارضة أو المستقلة.
وحث أوزال أنصار المعارضة على استخدام قوتهم الشرائية للتأثير على بعض المؤسسات التجارية.
وقال: "إذا كانوا يديرون سلسلة مطاعم ورفضوا رؤية هذا الحشد، فلن يبيعوا الطعام هنا. إما أن يعترفوا بنا، أو يغرقوا".
وقال وولفانجو بيكولي، أحد مسؤولي شركة تينيو للاستشارات، إنه على الرغم من أن المقاطعة في تركيا عادة ما تكون لفترة قصيرة وغير مؤثرة، فإن "العامل الحاسم بالنسبة لحزب الشعب الجمهوري هو الحفاظ على القوة الدافعة، وهذه الخطوة غير المسبوقة يمكن أن تقدم دعما في هذا الإطار".
وتمكنت السلطات من كبح العصيان المدني بشدة منذ أن أدت احتجاجات حديقة جيزي المناهضة لحكومة أردوغان عام 2013 إلى حملة قمع عنيفة، وهي لقطات تجاهلتها وسائل الإعلام الرئيسية إلى حد بعيد في ذلك الوقت.