عربي

هل يزيد اتساع الاحتجاجات في غزة الشرخ بين الشارع وحماس؟

هل يزيد اتساع الاحتجاجات في غزة الشرخ بين الشارع وحماس؟

تشهد غزة احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد حركة حماس، حيث تتصاعد الأصوات المطالبة بتنحيها عن الحكم. يأتي هذا بعد أكثر من عام ونصف من الحرب المستمرة، التي أدت إلى أوضاع إنسانية كارثية، وسط دمار واسع وجوع وانسداد أي أفق سياسي.

انطلقت التظاهرات في مناطق مختلفة من القطاع، أبرزها بيت لاهيا، جباليا، حي الشجاعية، ومدينة غزة، مع توقعات بامتدادها إلى مدينة خان يونس، التي تُعد مركزًا استراتيجيًا وحيويًا.

وفي هذا السياق، أوضح محرر الشؤون الفلسطينية في "سكاي نيوز عربية" سلمان أبو دقة أن "هذه المظاهرات تعكس شعورًا متزايدًا بالرفض لما آلت إليه الأوضاع، حيث بات الفلسطينيون يطالبون بوقف الحرب وإنهاء حكم حماس".

التظاهرات ورسائلها السياسية

الاحتجاجات حملت شعارات واضحة ضد حماس، إذ ردد المتظاهرون هتافات من قبيل "حماس برا برا" و"كفى دمارا وحروبًا"، مطالبين الحركة بتسليم الحكم إلى جهة محايدة.

المتظاهرون أعربوا عن إحباطهم من سياسات حماس، قائلين إن استمرارها في الحكم يعني المزيد من المعاناة والمآسي.

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم حركة فتح، عبدالفتاح دولة: "حماس استنفدت كل الفرص، وانتهت كفكرة سياسية. الشعب الفلسطيني لم يُستشر في أي من قراراتها، خصوصًا الحرب الأخيرة، التي لم تحقق أي مكاسب بل زادت الأوضاع سوءًا".

وأضاف أن الحركة تفرض الضرائب وتصادر المساعدات الدولية، فيما يعاني الشعب من الجوع والتشرد.

ردود فعل حماس والتعامل مع الاحتجاجات

حركة حماس لم تكن تتوقع هذا الحجم من الاحتجاجات، وفق ما أشار إليه أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة، حسام الدجني، الذي قال: "كارثة إذا كانت حماس تفاجأت بهذه التظاهرات، لأن التعددية السياسية في غزة معروفة منذ زمن". لكنه أشار أيضا إلى أن "المسؤول الأول عن الوضع في غزة هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي يمارس سياسات التجويع والتدمير".

رغم هذه الاحتجاجات، لم تُبدِ حماس أي نية للاستجابة لمطالب الشارع، بل اتهمت بعض الجهات الخارجية بتمويل هذه المظاهرات، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى إدراكها لحجم الغضب الشعبي المتصاعد.

خيارات حماس والواقع المعقد

تواجه حماس مأزقا سياسيًا مع اتساع رقعة الاحتجاجات، إذ إن استمرارها في الحكم يعني استمرار الأزمات، بينما تسليم السلطة قد يفقدها نفوذها السياسي.

يقول الدجني إن "المطلوب الآن هو البحث عن مخرج سياسي يراعي مطالب الشارع، وفي الوقت ذاته يحافظ على الحد الأدنى من التماسك الفلسطيني".

من جهة أخرى، تستغل إسرائيل هذه الاحتجاجات لتحقيق أهدافها، إذ صرح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قائلا: "على سكان غزة الضغط على حماس لإجبارها على التنحي وتسليم الرهائن". هذا التصريح يؤكد وجود مساعٍ إسرائيلية للاستفادة من الوضع الداخلي في غزة، مما يضع الشارع الفلسطيني أمام معادلة معقدة.

مستقبل غزة بين الاحتجاجات والتدخلات الخارجية

لا يبدو أن الأزمة في غزة ستجد حلا سريعا، في ظل استمرار الحرب وعدم وجود أفق سياسي واضح. فالاحتجاجات الشعبية تعكس تحولات في المزاج العام للفلسطينيين في القطاع، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام تحديات جديدة، خاصة في ظل الضغوط الخارجية والمحاولات الإسرائيلية لاستغلال الوضع.

يقرأون الآن