أكّد رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع أن "لبنان خرج من سجن الوصاية السورية لكنه دخل سجناً آخر تحت هيمنة حزب الله والنفوذ الإيراني".
واعتبر في مقابلة أن "الفرق الأساسي مع المرحلة الجديدة الآن هو أن "السجن السابق كان مغلقاً من الجهات كلها، أما اليوم، فقد فُتح باب جديد مع انتخاب الرئيس جوزف عون وتشكيل حكومة جديدة، فضلاً عن أن هناك تطورات على المستوى العربي والدولي. ولذا المسألة متوقفة علينا: هل نغتنم هذه الفرصة للخروج، أم نبقى في السجن؟".
وشدد جعجع على أن "اللحظة إذا لم تُلتقط في وقتها، فإنها تمرّ وتأتي لحظة أخرى بديلة عنها. وبالتالي، لا بدّ أن نلتقط اللحظة التي نحن فيها الآن"، قائلاً: "السؤال المركزي هو: هل نريد دولة فعلية في لبنان؟ إذا كنا نريد دولة فعلية، فبهذا الشكل لا يمكن أن نبنيها. وأكبر دليل، أن العهد الجديد قد مضى عليه نحو ثلاثة أشهر، ولم نتمكن حتى الآن من اتخاذ أي خطوة فعلية إلى الأمام".
ورداً على سؤال عمّا إذا كان يرى "أن التعيينات تُشير إلى أننا نسير في الاتجاه الصحيح في ما يخص الإصلاحات؟"، قال جعجع: "نعم، في الشأن الداخلي، مثلاً في موضوع التعيينات، بالتأكيد هناك خطوة إلى الأمام. وإنني، ومن موقعنا كحزب في الحكومة، لم أشتم حتى الآن روائح الفساد التي كانت تفوح من الحكومات السابقة".
أما بالنسبة لتعيين حاكم مصرف لبنان، فأشار إلى أن "القضية كانت أن لرئيس الجمهورية رأياً، وكذلك لرئيس الحكومة رأي مختلف. وعندما يكون هناك رأيان، الحل الأفضل، أن تُطرح القضية على الطاولة أمام الجميع، إذ يجب أن نتوقف عن ممارسة سياسة "الكواليس"، هذا يتفاوض في الكواليس من هنا، وذاك من هناك".متابعاً: "وصلنا إلى جلسة مجلس الوزراء، وكان المرشح الوحيد المطروح لتولي حاكمية مصرف لبنان هو كريم سعيد. عندها اقترحنا أن يتم استدعاؤه إلى جلسة مجلس الوزراء ونستمع إليه جميعًا. فإما يتراجع الذين طرحوه عن قناعتهم به، أو يقتنع المعارضون به".
ورداً على سؤال عمَّا إذا كان هذا الطرح هو تطويق لرئيس الحكومة؟، قال جعجع: "لا، على الإطلاق. لو كان الهدف تطويق رئيس الحكومة، لكنا صوتنا بشكل مباشر ومن من دون الركون إلى هذا الطرح. فنحن منذ البداية قلنا لرئيس الجمهورية: إذا طُرحت المسألة مباشرة على التصويت، فنحن لن نصوّت".
أما بالنسبة لموضوع السلاح، وما إذا كان هناك فرصة جدية لطرح هذا الموضوع، قال جعجع: "موضوع السلاح ليس له علاقة بكل ما جرى. بالنسبة إلينا، والجميع يعرفون ذلك، نحن ومنذ سنة وسنتين وخمس سنوات، وحتى منذ عشر وعشرين وثلاثين سنة، كنا نقول إنَّ موضوع السلاح هو المشكلة الأساسية، وسبب موقفنا هذا هو أن السلاح يتعارض مع اتفاق الطائف، ومع الدستور، ومع قيام دولة فعلية". مضيفاً: "لا أريد الخوض في كل ما يجري خارجياً، نحن إذا كنّا مقتنعين الآن بأننا نريد دولة فعلية، فيجب ألا يبقى سلاح إلا بيد الجيش اللبناني. فما هو سبب هذا التأخير وهذا التمييع كله؟ وهذه "المعادلات كلها"؟ كل ذلك مضيعة للوقت".
الملف السوري
وتحدث عن الملف السوري، واعتبر أنه لا يمكننا أن نحكم من الآن على ما هو حاصل هناك، وقال: "دعني أقول إنَّ تصريحات أحمد الشرع جيّدة، ولكن كيف سيكون التنفيذ على الأرض؟ علينا أن ننتظر لنرى. لا يمكننا الاعتماد على المرحلة الحالية، لأن الوضع ما زال يعاني فوضى كبيرة على الأرض. فعلى سبيل المثال، إن كل المجموعات التي هاجمت الحدود اللبنانية منذ أسبوعين أو ثلاثة، ليست من "جبهة النصرة"، وليست من "أحرار الشام". وما حصل في الساحل أيضاً، كان من فعل ميليشيات، فسوريا الآن فيها ميليشيات من كل حدب وصوب. لذا يجب أن نمنح الأمور بعض الوقت لتأخذ مداها، كي نتمكن من أن نرى بدقة، إذا ما كان أحمد الشرع يقول ما يعنيه، أو أن تصريحاته هي مجرد كلام تسويقي".
وعمّا إذا كان هناك فرصة اليوم لتثبيت العلاقات اللبنانية – السورية، كعلاقات ندية بين دولتين ندّيتين، لتكون علاقات طبيعية، قال جعجع: "برأيي هناك فرصة، لكن على ماذا تعتمد هذه الفرصة؟ أولاًا، تعتمد على ما سيؤول إليه الوضع في سوريا. لكن أيضًا، من الجانب اللبناني، يجب أن تكون هناك سلطة فعلية وجدية".
أما بالنسبة لعدم زيارة أي مسؤول سوري بيروت في حين "أننا شهدنا زيارات مسؤولين لبنانيين لدمشق"، فقال: "السلطة السورية لا تزال في طور التكوين. كان هناك حكومة وتغيرت، واستُبدل عدد كبير من وزرائها، وجاءت حكومة جديدة لا يعرف وزراؤها بعد على أي قدم يقفون، كما يُقال. الوضع داخل سوريا لا يزال مضطرباً. مرة تهاجمهم إسرائيل من الجنوب، ومرة تركيا من الشمال، ومرة لديهم مشكلة كردية. أنا لا أقول هذا لتبرير موقفهم، إنما كي أوضح أنه لا يوجد استعجال لديهم تجاه لبنان. تقول لي: ذهبوا إلى الأردن؟ نعم، وذلك انطلاقًا من حاجتهم إلى فتح المعابر بين سوريا والأردن، لأن الأردن هو بوابتهم إلى الخليج العربي. ذهبوا إلى العراق أيضًا، لأن لديهم مشاكل أمنية كبيرة مع العراقيين، فذهبوا لحلّها. في اي حال، دعني أقول شيئا: لقد بدأت دول كثيرة تنظر إلى السلطة اللبنانية الحالية وكأنها لا تزال تحت هيمنة حزب الله، وإن لم يكن ذلك ظاهراً. وهذا يُبطئ كثيرًا تفاعل الدول مع السلطة اللبنانية".
وشدد جعجع على أن الحل هو في أن "تُبنى أولًا دولة فعلية. حتى الآن، لا يبدو أن هناك دولة. فعلى سبيل المثال، قرار وقف إطلاق النار مرّ عليه ثلاثة أشهر، وما زلنا نتقاذف الأمور بين هذا وذاك. "خرجنا من هنا، ودخلنا من هناك"، و"نفّذنا القرار جنوب الليطاني ولكن يبقى شمال الليطاني"... ويقولون: "شمال الليطاني لا دخل له، ويتطلب حواراً وطنياً، والحوار الوطني بانتظار الاستراتيجية، والاستراتيجية بانتظار أمور أخرى". هذا أداء غير جدي ولا يُشجع الدول على التعامل معنا بجدية. والدليل أن الرئيس عون ذهب إلى السعودية، ولكن هل السعودية الآن تضع لبنان على قائمة أولوياتها؟ كان لديه مطالب عدة، ولم يتم تلبية أي منها. لماذا؟ ليس لأنهم لا يريدون جوزاف عون، بل على العكس، ربما هم أكثر من يريده. لكن، برأيي، لم يشعروا بعد بجدية حيال ما يحدث. السلطة هي سلطة، لا يمكن للسلطة أن تكون "أبو ملحم". إما أن تكون سلطة حقيقية، وإلا تكون "أبو ملحم". لا يوجد شيء في الوسط. يجب أن تكون سلطة".
أما بالنسبة للأوضاع في المنطقة، فقد أكّد أن "ما لا شك فيه هو أن الوضع في المنطقة متفجّر. خلال شهرين أو ثلاثة أو أربعة، سيتبيّن إن كان هذا التفجّر سيُحل بالطرق السلمية أو سينفجر أكثر. إذا تم الحل بطريقة سلمية، وهو الأفضل، ستُحل جوانب كثيرة من مشكلات المنطقة، وإلا سينفجر الموقف، ولكن حتى مع الانفجار، ستُحل أيضًا جوانب من مشكلات المنطقة".
وتابع جعجع: "السودان مشكلة من نوع آخر. أما اليمن، فواضح أنه على طاولة الحل، بطريقة أو بأخرى، واليمن سيلحق بمسار الحل الإيراني. أما الوضع في سوريا، فقد أصبح ملفاً بحد ذاته. كيف سيتجه هذا الملف؟ هذا مرتبط بالدينامية الداخلية السورية، أي ما بين المجموعات السورية، لا نعلم ما الذي سيحدث. أنا أقولها بصدق: لا أعلم. لا نعرف كيف ستتغير الدينامية الداخلية. ربما تعود "هيئة تحرير الشام" وتسيطر على الوضع كله، ربما تسيطر فصائل أخرى، ربما الفصائل المدعومة من تركيا تعيد خلط الأوراق... لا نعلم".