خاص - في لبنان.. المرأة متفوقة أكاديمياً ومهمشة وظيفياً

"في اليوم الذي أجلس فيه وحدي في الفان من دون أن يجلس قُربي أيّ شخصٍ، أشعر بالراحة والإطمئنان. وهذا هو يوم سعدي."

بهذه العبارات تبدأ "بولا" حديثها مع موقع "وردنا" لتخبرنا أنّها تشعر يوميًا بالخوف لأنّها غير محمّية سوى من ربّها. وتضيف "كل ما نعيشه لن يمنعنا من الاحتفال باليوم العالمي للمرأة"!

ما جرى مع "بولا" جعلنا نعيد البحث مرة جديدة عن أسباب التحرش وعن القوانين التي تساوي بين الجنسين وبكيفية تطبيقه.

 ماذا ينص الدستور؟

ينصّ الدّستور اللبناني وتحديدا "المادّة 7" منه على التساوي بين الجنسين في الحقوق والواجبات. و"المادّة 12" منهُ، تنصّ على تولّي الوظائف العامة من دون تمييز. في المقابل تمنح "المادة 9" المحاكم الدّينيّة حق وضع قوانين خاصّة بها.

المرأة في الطليعة.. أكاديمياً

بحسب إحصاءات الدولية للمعلومات فإن حصة الإناث لعام 2022 من طلاب الجامعة اللبنانية كانت 70% وحققن نسب نجاح عالية. أمّا في الجامعات الخاصة حصة الإناث 46% من الخريجين عام 2022.

لكننا لا نرى أن هذه النسبة مطبقة في الوظائف، بل العكس هو الصحيح، وفي هذا الإطار تشرح عالمة الإجتماع الدكتورة مي مارون في حديث مع "وردنا" أنّ الأجور في القطاع الخاص تختلف بين الرجل والمرأة على عكس القطاع العام. وتفسير ذلك، أن القطاع الخاص يوصل الرجل إلى مراكز إداريّة وهنا بطبيعة الحال راتبه سيختلف. وبحسب الدكتورة مارون أن بعض المؤسسات منها تربوية ترفض توظيف سيّدة حامل. وفي حال متزوّجة، تفرض عليها الولادة في فترة الصّيف. وترى أن المشكلة ليست في المرأة إنّما في الثقافة النّمطية الكلاسيكيّة التي تعتبر أنّ الطهي والعمل المنزلي والاهتمام بالعائلة تعدّ من واجبات المرأة.

وتختم مارون كلامها بالقول، "لا نستطيع تغيير بعض القوانين التي تسحب من الأم الحضانة" و "لأننا عاجزون عن تغيير قوانين الشرع والطوائف، فنحن بعيدين كل البُعد عن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة... نعيّد عندما لا نلوم المرأة في حال تم التحرش بها وعندما تصبح أولى أولويّاتنا التكلم عن زواج القاصرات."

لاعتماد قانون مدني للأحوال الشخصية!!

وفي هذا الإطار، تؤكد المحاميّة يمنى مخلوف في المفكرة القانونية أنّ المطالبة بإقرار قانون مدني للأحوال الشخصية " لا يستند فقط إلى احترام حرية المعتقد الفردية التي تعود لكل مواطن، ولكن أيضاً على ضرورة اعتماد نظام مدني بمقدوره الالتزام أكثر بحقوق الأفراد الرئيسية، وعلى رأسها حقوق النساء وحقوق الأطفال" التي ناضلت من أجلها ولا تزال أجيال من النساء والمدافعات عن حقوق الإنسان "من أجل رفع الظلم عن نساء حُرمن من حقوقهن في مسائل تتعلّق بالوصاية والحضانة والطلاق والنفقة... وتحقيق المساواة الفعلية المنشودة."

هل يكرس الدستور اللبناني مبدأ المساواة بين المرأة الرجل؟

تؤكد المحامية مخلوف لموقع "وردنا" أن الدستور في المادة ٧ منه يكرّس مبدأ المساواة بين جميع الأفراد من دون التمييز بين الرجال والنساء ومن دون أي تحفظ لجهة الجنسية أو الأحوال الشخصية. وبناءً لما سبق، "فإن تحفظات الدولة اللبنانية على بعض مواد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة هي غير دستورية". بالإضافة الى ذلك تقول مخلوف "إن مبدأ المساواة بين الأفراد يلزم الدولة اللبنانية تأمين هذه المساواة لجميع النساء مهما كانت انتماءاتهم الدينية، وتماماً للمرأة التي تتزوج دينيا كالمرأة التي تختار أن تتزوج مدنياً".

في الختام علينا ان نعترف إنه وطالما أن النساء مستبعدات عن مواقع القرار، وطالما أن القوانين الإنتخابية تفصل على قياس النواب الرجال، فإن معركة تحصيل الحقوق مستمرة.

 آن الآوان لرجال لبنان أن يعودوا إلى إرثهم الحضاري التاريخي، وترك المرأة تستعيد دورها الطبيعي علّها تستقيم أمور البلاد والعباد.

خاص- وردنا

يقرأون الآن