لبنان آخر تحديث في 
آخر تحديث في 

خاص "وردنا"- كرة نار في مرمى جلسة 2 أيلول... هل ستتلقفها الحكومة؟

خاص

كأنه كتب لهذا البلد ان يبقى متأرجحا على حافة مشاكله الداخلية، ويعيش على إيقاع الصراعات والصدامات الاقليمية والدولية التي حولته الى ساحة مستباحة. اليوم كما في الأمس . الانتكاسات تتوالى، وما أن يشعر أبناء الوطن ببارقة أمل في النهوض حتى تأتي انتكاسة أخرى لتبدد الآمال.

مجددا، دخل لبنان في مرحلة الانتظار ترقباً لتطوُّر الأوضاع بعد الزوبعة السياسية التي أحدثتها زيارة الوفد الأميركي إلى لبنان والتي اعتبرت انتكاسة للوساطة الأميركية مع إسرائيل لأن المفاوضين لم يحصلوا على تعهدات واضحة من الجانب الاسرائيلي فيما يتعلق بسياسة الخطوة يقابلها خطوة كما كان متوقعا بل حملوا رسالة مفادها نزع السلاح قبل أي خطوة.

هذه التطورات السلبية أتت عشية جلسة مجلس الوزراء في 2 أيلول المقبل لمناقشة تقرير الجيش اللبناني حول خطة حصر السلاح بيد الدولة.

الجلسة القائمة في موعدها حتى الساعة مع عدم استبعاد تأجيلها وفق مصدر مطلع لـ "وردنا"، تضع الحكومة في موقع لا تُحسد عليه بحيث ان الأجواء بين الجهات السياسية كانت ملبدة قبل زيارة الوفد الأميركي إلى لبنان الذي زادت تصريحاته في الطين بلة.

وبحسب مصدر نيابي لموقع "وردنا"، الأمور تتجه نحو التعقيد، ولا بد ان ذلك سينعكس على جلسة الحكومة المقبلة. الاتصالات التي سجلت بين بعبدا وعين التينة، وبعبدا وحارة حريك، لم تتوصل الى نتيجة واضحة بعد جلستي مجلس الوزراء في 5 و7 آب، فكيف سيكون الوضع اذاً بعد المواقف التي أطلقها الموفدون الأميركيون من القصر الجمهوري والتي تتمحور جميعها حول حصرية السلاح أولا؟.

ويمكن أن نقرأ مصير جلسة الحكومة من التصريحات والمواقف التي جاءت على لسان رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أعرب عن إحباطه من نتائج زيارة الوفد الأميركي إلى لبنان، قائلاً: "لم يأتِ الوفد الأميركي بأي شيء من إسرائيل، وبالتالي ذهبت الأمور نحو التعقيد مجدداً". كما أصدر المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل بياناً حمل فيه على مواقف الوفد الأميركي، وهاجم رئيس الحكومة.

وسط هذه الأجواء المشحونة، والاحتمالات المجهولة المفتوحة على كل الخيارات، العيون شاخصة إلى الجلسة الوزارية المقبلة لمعرفة كيف ستتلقف الحكومة كرة النار التي وضعت بين يديها. وهنا تبرز تساؤلات عدة: كيف ستتعامل الحكومة مع خطة الجيش لتنفيذ حصرية السلاح مقابل لا خطوة من اسرائيل؟ وفي حال اتخذت قرارا بالتنفيذ وسط اصرار حزب الله بعدم التخلي عن سلاحه. هل ستلجأ إلى القوة وهو أمر مستبعد ان كان على المستوى السياسي والسلطة التنفيذية أو على مستوى القيادة العسكرية؟ واذا لم تستجب للرغبة الأميركية، هل يمكنها تحمّل تداعيات ذلك؟ في ظل هذا الانقسام الداخلي، هل سيحضر وزراء "الثنائي الشيعي" الجلسة التي ستقر خطة الجيش في حصر السلاح؟.

على أي حال، فإن الاتصالات لنزع فتيل جلسة 2 أيلول لم تنقطع، والكل في انتظار الرئيس نبيه بري الذي سيتحدث في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر في 31 آب الجاري، وسيتناول كل القضايا المطروحة وسيضع الامور في نصابها.

وفي حديث لموقع "وردنا"، قال النائب مروان حمادة: "مرّ علينا سوابق بانسحاب وزراء من الجلسات. على سبيل المثال في 2005 حين بحثنا إدراج اغتيال جبران تويني ضمن مهام المحكمة الدولية. وكانت بداية أزمة كبيرة، لكن الظروف اليوم تغيّرت. اليوم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأكثرية في المجلس النيابي وأغلبية الشعب اللبناني يريدون حصر السلاح، وانطلاق الدولة بحلّة جديدة. لا شك ان يوم الثلاثاء ليس نهاية المطاف أو سينفجر الوضع لكن سيكون محطة أساسية لاستشراف المرحلة المقبلة.

واعتبر انه "مع حزب الله "فالج لا تعالج". تسبب في الاحتلال الجديد، واليوم من خلال تشبثه بمواقفه، سيستمر الاحتلال. علينا البحث عن حلول ميثاقية لبنانية، لكن ركيزة الحلول او الخطة ان سلاح حزب الله يجب أن يعود الى الجيش اللبناني المسؤول وحده في الدفاع عن البلد". 

وأوضح حمادة ان "الحوار في الجلسة سيدور حول النقاط الجوهرية التي تتضمنها خطة الجيش اللبناني ان في الجغرافيا أو التوقيت أو في نوعية السلاح والروحية التي ستكون سائدة خلال عملية التسلم والتسليم. أما اذا كان هناك استمرار للرفض القاطع في موضوع حصرية السلاح، أتوقع أن يحضر الوزراء الشيعة جزءا من الجلسة ثم ينسحبون. المهم ألا تتطور الامور الى انعكاسات خارج الجلسة أو خارج الاطار السياسي. اذا ربط الموضوع فقط بالوساطة الاميركية، وما طرأ عليها من تطورات في الرد الاسرائيلي القاطع في أولوية حصر السلاح، الخلاف واقع. لكن اذا تفاهمت الحكومة على خطوات مدروسة تطبيقا للدستور، فالامر يختلف.

يقرأون الآن