أعلنت مجموعة من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، يوم الجمعة، من العاصمة السعودية الرياض، حلّ المجلس وجميع هيئاته ومكاتبه، وإنهاء وجوده ككيان سياسي وعسكري، في خطوة وُصفت بأنها تطور سياسي غير مسبوق في المشهد الجنوبي اليمني.
وجاء البيان عقب وصول وفد رفيع من قيادات المجلس إلى الرياض قبل ثلاثة أيام للمشاركة في محادثات سياسية برعاية السعودية، حيث أفادت مصادر بأن المجلس فقد الاتصال بالوفد فور وصوله إلى مطار الرياض.
وبحسب المصادر، جرى نقل الوفد على الفور بواسطة حافلة سوداء، مع مصادرة هواتفهم وأجهزتهم الإلكترونية، قبل نقلهم إلى جهة غير معلومة، تحت حراسة أمنية مشددة تمنع التواصل مع الخارج أو مع ذويهم.
وأوضح البيان أن قرار الحل جاء بعد تقييم شامل للتطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، داعيًا إلى عقد “مؤتمر حوار جنوبي شامل” برعاية سعودية، لتحقيق تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته، دون التمسك بالمجلس الانتقالي كإطار سلطوي.
في المقابل، رفضت قيادات المجلس الانتقالي في عدن البيان بشكل قاطع، واعتبرته غير شرعي وصادرًا تحت الإكراه. وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس أنور التميمي إن أي قرارات تتعلق بالمجلس لا يمكن اتخاذها إلا عبر مؤسساته الرسمية وبرئاسة عيدروس قاسم الزُبيدي.
وأكد التميمي أن الموقف النهائي سيُعلن فور الإفراج عن وفد الرياض، مشددًا على أن المجلس سيواصل التعاطي الإيجابي مع المبادرات السياسية التي تتيح لشعب الجنوب تقرير مصيره.
ويأتي هذا التطور في أعقاب تصعيد عسكري لافت شهدته مناطق جنوبية، شمل ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة للمجلس في حضرموت والضالع، وأسفرت عن خسائر مادية وانسحاب قوات المجلس من مواقع استراتيجية، ما أعاد خلط الأوراق السياسية والعسكرية في الجنوب.
ويرى مراقبون أن إعلان حل المجلس – إن تأكد – يفتح الباب أمام مسار سياسي جديد، لكنه يضع مستقبل الجنوب أمام تساؤلات كبرى، في ظل تصاعد الدعوات الشعبية للتظاهر ورفض أي قرارات تصدر تحت التهديد، وسط مراقبة حذرة من جماعة الحوثيين لمسار الأحداث.
وفي خضم هذا المشهد، يتزايد الجدل حول مستقبل الجنوب اليمني، واحتمالات إعادة رسم الخارطة السياسية، في صراع يتجاوز الداخل اليمني ليطال التوازنات الإقليمية والممرات التجارية الدولية، وسط سؤال محوري يتردد بقوة: هل يتجه الجنوب نحو الانفصال؟


