أعلنت إسرائيل مدينة غزة، اليوم الجمعة "منطقة قتال"، وأوقفت فترات الهدنة الإنسانية في مناطق تضم مئات الآلاف من الفلسطينيين رغم دعوات دولية لتل أبيب لإعادة النظر في الأمر بسبب المخاوف من أن تؤدي العملية إلى خسائر بشرية كبيرة.
كما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته بدأت العمليات التمهيدية والمراحل الأولية للهجوم على مدينة غزة، وتعمل بقوة على مشارفها.
وكانت مدينة غزة، وهي أكبر مركز حضري في القطاع ضمن المناطق التي أعلنت فيها إسرائيل "تعليقا تكتيكيا" للأنشطة العسكرية في نهاية يوليو/تموز الماضي، للسماح بدخول المواد الغذائية والمساعدات، وذلك من الساعة العاشرة صباحاً حتى الثامنة مساء.
أهميتها؟
لهذه المدينة أهمية بالغة باعتبارها مركز قطاع غزة، فيما يصفها مسؤولون إسرائيليون بأنها أحد آخر معاقل حركة حماس.
وتقع المدينة في الجزء الشمالي الغربي من قطاع غزة، على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتبلغ مساحتها 56 كيلومترا مربعا فقط.
كما تعد غزة أكبر مدن القطاع والمركز الإداري لمحافظة غزة، وتشغل الحيز الأكبر منها. وتضم عدداً من الأحياء والمناطق، من أبرزها أحياء الرمال والنصر والشجاعية والتفاح والزيتون وحي الشيخ عجلين وتل الهوى.
فيما يحيط بالمدينة من الشمال محافظة شمال غزة التي تضم مدن جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون. أما جنوباً فتحيط بها المحافظة الوسطى التي تضم مخيمي النصيرات والبريج ومدينة دير البلح.
الأكثر اكتظاظاً بالسكان
وبحسب تقديرات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، فإن مدينة غزة هي أكثر مدن القطاع اكتظاظاً بالسكان، إذ بلغ عددهم حتى عام 2024 نحو 694 ألف نسمة.
ووفقا للأمم المتحدة، فقد بلغ إجمالي عدد النازحين في قطاع غزة أكثر من 796,000 شخص منذ منتصف مارس 2025.
في حين أن 95% من حالات النزوح القسري حدثت داخل مدينة غزة أي ما يعادل 756,000 شخص، حيث نزح السكان من شرق المدينة إلى جنوبها وغربها هربا من القصف والتهجير القسري، بحسب أحدث تقرير أممي.
بالتالي، يُمكن تقدير أن عدد النازحين داخل حدود مدينة غزة يبلغ قرابة 756,000 شخص (أي 95% من إجمالي 796 ألف نازح) حتى أغسطس 2025.
دمار.. ومجاعة
وتؤكد صور الأقمار الصناعية أن مدينة غزة تعرضت لمزيد من الدمار في أوائل أغسطس/آب، بما في ذلك المناطق القريبة من مخيمات النازحين.
وتُظهر صورة التقطتها شركة Planet Labs في 9 أغسطس/آب أكثر من 200 خيمة في حي الزيتون، فيما تُظهر صورة التقطت بعد 10 أيام فقط بقاء بضع عشرات الخيام فقط.
يضاف هذا الدمار الجديد إلى الدمار الواسع النطاق الذي لحق بالمدينة بالفعل، والتي دمرت بنسبة 74% حتى 2 يوليو/تموز، وفقا لتحليل أجراه الباحثان كوري شير من جامعة مدينة نيويورك، وجامون فان دن هوك من جامعة أوريغون.
كذلك، تم تدمير عشرات المباني في الأحياء الجنوبية الشرقية لمدينة غزة في أوائل أغسطس/آب، بحسب فرانس برس.
أيضاً في أغسطس/آب، أعلنت الأمم المتحدة رسميا حدوث مجاعة في مدينة غزة والمناطق المحيطة بها.
تدمير كامل.. ومصير مشابه لرفح
وفي 22 أغسطس/آب، تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتدمير مدينة غزة إذا لم توافق حماس على نزع السلاح وإطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الحرب وفق شروط إسرائيل.
وحذر من أن مدينة غزة معرضة لخطر أن تصبح مثل رفح أو بيت حانون، في إشارة إلى مدينتين أخريين في غزة تم تدميرهما بشكل كبير خلال العمليات الإسرائيلية السابقة.
مهمة محفوفة بالمخاطر
ويقول خبراء إن الجيش الإسرائيلي يسعى من خلال التركيز على مدينة غزة إلى إضعاف سيطرة حركة حماس على ما تبقى من القطاع، لكنهم يشيرون إلى أن "هذه المهمة تبدو محفوفة بالمخاطر وقد تكبد الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة".
وتشير التقديرات إلى أنه من لحظة بدء العملية العسكرية الإسرائيلية الجديدة "يمكن تحقيق السيطرة على المنطقة في غضون شهرين تقريباً"، وفق ما نقلته صحيفة "إسرائيل هيوم"، الأسبوع الماضي.
وتواجه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة، ترفضها الحكومة، بسبب الأزمة الإنسانية في غزة. وتوقفت المحادثات غير المباشرة الرامية لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في الدوحة دون اتفاق في الأفق.
ويقول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه لا نهاية للحرب حتى يتم نزع سلاح حماس.