طوّر باحثون في "إنديفور الصحية" وجامعة نورث وسترن الأميركية أداة قائمة على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الأطباء على التعرف إلى متلازمة تنفسية خطيرة غالباً ما تُشخَّص بشكل ناقص وتكون مميتة لدى المرضى في الحالات الحرجة.
وأثبتت الأداة قدرتها في التعرّف على بيانات مرضى سابقين بدقة مرتفعة، ومن المقرر تجربتها على مرضى يتلقون العلاج في مؤسسة إنديفور.
ما هي (ARDS)؟
تحدث متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS) عندما تصبح الرئتان ملتهبتين بشدة تفوق بكثير الالتهابات الرئوية المعتادة، ما يؤدي إلى أضرار واسعة وتسرب السوائل من أجزاء أخرى من الرئة إلى الحويصلات الهوائية، الأمر الذي يعيق دخول الأكسجين إلى مجرى الدم.
وغالباً ما يُشار إليها بأنها حالة "غرق على اليابسة"، إذ يملأ جهاز المناعة نفسه الرئتين بالسوائل.
خطورة المرض
تُظهر الإحصاءات أن معدل الوفيات في ARDS مرتفع جداً، إذ يصل إلى 46% من المصابين، أما الناجون فيعانون غالباً من تليف دائم في الرئة أو مشكلات إدراكية نتيجة نقص الأكسجين لفترات طويلة.
ويمكن أن تنجم المتلازمة عن أمراض مختلفة، لكنها شائعة لدى مرضى العناية المركزة المصابين بالتهاب رئوي أو إنتان (Sepsis). كما تُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة بين مرضى كوفيد-19.
وقال الدكتور كيرتس وايس، اختصاصي أمراض الرئة في "إنديفور الصحية"، إنه خلال العام الأول للجائحة "شاهدنا شباباً في العشرينات والثلاثينات من أعمارهم، يبدون أصحاء، يموتون بسبب ARDS الناتجة عن كوفيد-19 الشديد".
كيف تعمل الأداة الجديدة؟
على عكس نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية مثل ChatGPT، لا تبتكر هذه الأداة معلومات جديدة ولا تولّد بيانات غير واقعية، بل تعتمد على تحليل بيانات السجلات الطبية المتاحة، مثل نتائج المختبرات وصور الأشعة.
ويأمل فريق البحث أن تتحول إلى نظام مراجعة آلي يراقب مؤشرات ARDS لدى المرضى، فلا يشخّص المرض بشكل مباشر، لكنه ينبه الأطباء لاحتمال وجوده ويوجههم إلى متابعته.
تحديات التشخيص
يوضح الدكتور وايس أن متلازمة ARDS كثيراً ما تُشخَّص بشكل ناقص نتيجة تعدد أسبابها وتشابه أعراضها مع أمراض أخرى، ما يتطلب من الأطباء دمج عدة مؤشرات متفرقة في آن واحد، مثل مستويات الأكسجين وصور الأشعة ووجود أمراض مرافقة كالإنتان أو الالتهاب الرئوي.
في المقابل، يتعامل أطباء العناية المركزة يومياً مع فيض هائل من المعلومات، وهو ما قد يحول دون الربط بين هذه المؤشرات، ويجعل اكتشاف النمط الدال على ARDS مهمة صعبة حتى بالنسبة للأكثر خبرة منهم.
ومن أبرز الأمثلة على التشابه مع أمراض أخرى فشل القلب الاحتقاني، الذي يسبب أيضاً تراكم السوائل في الرئة، لكن مصدر السائل مختلف؛ ففي فشل القلب يأتي من ضعف القلب في ضخ الدم، بينما في ARDS ينتج عن التهاب الرئة.
وتختلف طرق العلاج كذلك؛ فمثلاً يُدار التنفس الصناعي بطريقة مختلفة بين ARDS وفشل القلب، في حين أن وضع المريض على بطنه يساعد مرضى ARDS على تصريف السوائل لكنه قد يشكل خطراً على مرضى فشل القلب.
نتائج أولية وتجارب مستقبلية
حتى الآن، استُخدمت الأداة فقط على حالات سابقة شُخّصت مسبقاً بمتلازمة ARDS، وتمكنت من التعرف على 93% منها مع نسبة إنذارات كاذبة بلغت 17% فقط.
ويؤكد الباحثون أنهم قادرون على ضبط الخوارزمية لتقليل هذه الإنذارات، غير أنهم يفضلون أن تُخطئ الأداة بالتنبيه على مرضى أصحاء، على أن تُفوّت مريضاً مصاباً فعلياً.
وتتمثل المرحلة التالية في اختبار الأداة على مرضى حاليين داخل المستشفى، لتمكينها من التنبؤ بالمتلازمة في وقت مبكر يسبق التشخيص الطبي النهائي.