سوريا

من التوقيع إلى التنفيذ: دمج “قسد” يقترب

من التوقيع إلى التنفيذ: دمج “قسد” يقترب

كشف ياسر السليمان، المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية المفاوض مع دمشق، أن تنفيذ بنود اتفاق 10 آذار 2025 سيبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستشرف على عملية التنفيذ، بناءً على طلب من رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع.

وقال السليمان، في مقابلة مع تلفزيون سوريا، إن أطراف الاتفاق ملتزمون بسيادة الدولة السورية وتفعيل المؤسسات السيادية في مناطق شمال وشرق البلاد، مشددًا على أن سوريا “لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة”، مع الإشارة إلى احتمال تعيين عدد من ضباط “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في وزارة الدفاع السورية.

وأوضح أن عملية الدمج تهدف إلى تمكين الدولة من التفرغ لإعادة بناء سوريا، معتبرًا أن هذا التوجه يستند إلى “وطنية الرئيس الشرع” والتزامه بتحقيق المصالح الوطنية العليا.

وفي ما يتعلق بإدارة الثروات الباطنية، ولا سيما النفط في شمال شرق سوريا، أكد السليمان أن إدارتها ستكون من خلال مؤسسات الدولة السورية، مع تخصيص جزء من العائدات للمناطق التي تُستخرج منها تلك الموارد، بما يحقق العدالة التنموية.

وأشار السليمان إلى وجود “خلافات كثيرة مع تركيا”، معربًا عن تطلع الطرف الكردي إلى حل هذه الإشكالات عبر مؤسسات الدولة السورية، وليس من خلال ترتيبات موازية.

وكانت “قوات سوريا الديمقراطية” قد أعلنت، في 29 كانون الأول 2025، تأجيل زيارة قائدها مظلوم عبدي إلى دمشق، التي كانت مقررة في اليوم نفسه، لأسباب تقنية ولوجستية، مؤكدة أن التأجيل لا يؤثر على مسار المفاوضات، وسيتم تحديد موعد جديد بالتوافق.

وفي وقت سابق، كشفت مصادر حكومية سورية عن زيارة مرتقبة لعبدي إلى دمشق قبل نهاية العام، لعقد اجتماع وُصف بـ“التاريخي” مع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، لمناقشة الخطوات النهائية لتنفيذ اتفاق 10 آذار، خصوصًا البنود المتعلقة بدمج القوات العسكرية ضمن هيكل الدولة.

وسبق أن تحدثت مصادر إعلامية عن اتفاق عسكري برعاية أميركية بين الحكومة السورية و“قسد”، يتضمن دمج نحو 90 ألف عنصر من “قسد” وقوات “الأسايش” في وزارتي الدفاع والداخلية، وتشكيل ثلاث فرق عسكرية في الرقة ودير الزور والحسكة، على أن تُستكمل عملية التنفيذ بحلول نهاية عام 2025.

كما يتمسك الجانب الكردي بإنشاء لواء نسائي مستقل وآخر لمكافحة الإرهاب، بدعم أميركي، لتنفيذ عمليات مشتركة مع الجيش السوري ضد تنظيم “داعش”.

في المقابل، نفت مصادر رسمية سورية في وقت سابق التوصل إلى اتفاق جديد مع “قسد”، حيث أكد نائب وزير الإعلام السوري، عبادة كوجان، توقف الاتصالات مع الطرف الكردي، واصفًا التقارير المتداولة بـ“غير الدقيقة”، ومشيرًا إلى أن الحكومة قدمت “مقترحات بناءة” قوبلت بالمماطلة.

من جهته، حذر المستشار الإعلامي للرئيس الشرع، أحمد موفق زيدان، من أن “الخيارات مع قسد قد ضاقت”، محمّلًا إياها مسؤولية أي إخلال بالاتفاق الموقع بحضور دول كبرى.

وفي المقابل، أكد مظلوم عبدي التزام قواته الكامل باتفاق 10 آذار، معتبرًا أن نهاية عام 2025 لا تعني نهاية دور “قسد”، بل تمثل بداية مرحلة جديدة مع دخول عام 2026، مشيرًا إلى وجود تفاهم مبدئي حول دمج القوات عبر ثلاث فرق ولواءين ضمن وزارة الدفاع.

بدوره، شدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على أن أي تأخير في تنفيذ عملية الاندماج سيؤثر سلبًا على الاستقرار، مؤكدًا رفض دمشق لأي ترتيبات تمس وحدة سوريا، ومشيرًا إلى غياب مبادرات جدية من الطرف الكردي حتى الآن.

ويُعد اتفاق 10 آذار 2025، الموقع بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، أول وثيقة رسمية تنص على دمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرق سوريا ضمن هيكل الدولة السورية، مع مهلة تنفيذ انتهت رسميًا مع نهاية العام الماضي.

يقرأون الآن