دولي

كييف تعيد ترتيب البيت الرئاسي في خضم الحرب

كييف تعيد ترتيب البيت الرئاسي في خضم الحرب

عيّن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف مديرًا جديدًا لمكتبه الرئاسي، خلفًا لأندريه يرماك الذي كان قد قدّم استقالته في نوفمبر الماضي على خلفية تحقيقات فساد واسعة.

وأعلن زيلينسكي، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنه اجتمع مع بودانوف وعرض عليه المنصب، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب “تركيزًا أكبر على القضايا الأمنية، وتطوير قوات الدفاع والأمن، إلى جانب المسار الدبلوماسي للمفاوضات”.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن بودانوف، البالغ من العمر 39 عامًا، يتمتع “بخبرة متخصصة وقوة كافية لتحقيق النتائج المرجوة”، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية وسياسية معقدة في ظل استمرار الحرب مع روسيا.

من جهته، أكد بودانوف قبوله المنصب، معتبرًا إياه “شرفًا ومسؤولية في مرحلة تاريخية حاسمة لأمن أوكرانيا الاستراتيجي”، مشددًا على عزمه مواصلة خدمة بلاده في موقعه الجديد.

ويُنظر إلى بودانوف داخل أوكرانيا بوصفه أحد أبرز العقول الاستخباراتية، إذ ارتبط اسمه بسلسلة من العمليات النوعية ضد روسيا منذ بدء الغزو عام 2022، ما يمنحه ثقلاً خاصًا في دوائر صنع القرار.

ويأتي هذا التعيين في ظل تصعيد غير مسبوق في ملفات مكافحة الفساد داخل مؤسسات الدولة الأوكرانية. وكانت التحقيقات قد بدأت في نوفمبر الماضي بتفتيش منزل يرماك، الذي عُدّ لسنوات المستشار الأقرب إلى زيلينسكي، لكنه واجه انتقادات حادة بسبب نفوذه الواسع وتحكمه في مفاصل الرئاسة.

وفي أواخر ديسمبر 2025، أعلنت وكالة مكافحة الفساد الأوكرانية كشف “مجموعة إجرامية منظمة” تضم نوابًا حاليين تلقوا منافع غير مشروعة مقابل التصويت داخل البرلمان، مشيرة إلى أن محاولات مداهمة مكاتب لجان برلمانية في كييف قوبلت بمنع أمني وصفته الوكالة بـ“الإعاقة المباشرة لسير العدالة”.

كما طالت التحقيقات قطاع الطاقة، أحد أكثر القطاعات حساسية خلال الحرب، حيث أعلنت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تفكيك شبكة اختلاسات بعد تحقيق استمر 15 شهرًا. ووجهت اتهامات لرجل الأعمال تيمور مينديتش، المقرب من الرئاسة، باختلاس نحو 100 مليون دولار من أموال مخصصة لدعم البنية التحتية للطاقة.

وردّ زيلينسكي بفرض عقوبات على مينديتش شملت تجميد أصوله ومنع التعامل معه، فيما أسفرت التحقيقات عن استقالات وإقالات بارزة، من بينها وزيرا العدل والطاقة، إضافة إلى إقالة مجلس إدارة شركة “إنرغوأتوم” المشغلة للطاقة النووية.

ويتزامن هذا التصعيد في مكافحة الفساد مع ضغوط متزايدة من الشركاء الغربيين، الذين يشددون على ضرورة تعزيز الشفافية واستقلالية المؤسسات كشرط لاستمرار الدعم السياسي والمالي لأوكرانيا خلال الحرب.

ويأتي التغيير في هيكلة المكتب الرئاسي في لحظة مفصلية، إذ أعلن زيلينسكي، الأربعاء، أن اتفاقًا لإنهاء الحرب بوساطة أميركية بات “جاهزًا بنسبة 90%”، في مؤشر على مرحلة سياسية حساسة قد تحدد مسار النزاع.

ويرى مراقبون أن تعيين بودانوف، بخلفيته الأمنية والاستخباراتية، يعكس توجهًا لتعزيز مركز القرار الأمني في الرئاسة، بالتوازي مع محاولة استعادة ثقة الداخل والشركاء الدوليين في إدارة الدولة خلال الحرب.

يقرأون الآن