مقالات

خاص "وردنا"- اعتقال مادورو إنذار للعالم...كيف تنعكس تردداته على لبنان وملف السلاح؟

خاص

لا يزال العالم ولبنان تحت تأثير الصاعقة التي فجرها الرئيس الاميركي دونالد ترامب في فنزويلا اثر العملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما الى نيويورك للمحاكمة بتهم الارهاب والمخدرات بحيث أصبح الجميع في حالة انتظار وترقب لما سيكون لهذا الحدث من ترددات وانعكاسات على العالم والشرق الاوسط ولبنان وعلى محور الممانعة بشكل خاص.

لبنان يترقّب الحدث الفنزويلي بـالتزام الحياد، ولم يصدر أي بيان رسمي في هذا الاطار لأنه يعتبر ان ما حصل شأن أميركي من ناحية كما انه في موقع صعب يتطلب الحذر والصمت والترقب، ولا يمكنه اتخاذ أي موقف ضد واشنطن في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر بها، ويخضع لضغوطات دولية خصوصا أميركية في ملف حصرية السلاح من ناحية ثانية. مع العلم ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة الخميس المقبل للاطّلاع على التقرير الرابع لقيادة الجيش في شأن المرحلة الأولى من عملية حصرية السلاح جنوب الليطاني، وسط التوقعات بأن يثبت التقرير بوضوح إنجاز هذه المرحلة بما يسمح للحكومة اللبنانية اعلان الانتقال إلى المرحلة الثانية. يليه اجتماع للجنة الميكانيزم الذي سيحضره العسكريون فقط من دون السياسيين. وأشار مصدر أميركي مسؤول لـ "وردنا" الى ان مورغان أورتاغوس لن تحضر جلسة ال"ميكانيزم" المقبلة مع ترجيح ابتعادها عن الملف اللبناني الذي سينحصر بيد السفير ميشال عيسى سياسياً والجنرال كليرفيلد عسكرياً الذي مُددت خدماته ضمن لجنة "الميكانيزم" حتى أيار المقبل.

إذا، ما جرى في فنزويلا سيكون له ارتدادات وتهديدات أكثر تشددا وقوة على الدول أو المنظمات التي ترتبط ارتباطا وثيقا بنظام مادورو ومنها إيران وأذرعتها في المنطقة ولبنان وعلى رأسهم "حزب الله"، وهذا ما أكده وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو امس حين قال أنّ الأهداف الأميركية في فنزويلا "تشمل القضاء على صلات فنزويلا بكلٍّ من إيران والحزب". وما يزيد الوضع تعقيدا، تصاعد التهديدات الاسرائيلية بعد الاعلان عن اجتماع للكابينت الإسرائيلي سيعقد الخميس المقبل لمناقشة عملية عسكرية في لبنان.

العميد بسام ياسين اعتبر في حديث لموقع "وردنا" ان ما حصل في فنزويلا يجسد السياسة الاميركية في معالجة الملفات الحساسة. فنزويلا كانت تسبب قلقا لأميركا على مدى سنوات، وقد تمكن الاميركيون بليلة من القضاء على النظام بما يشبه ما حصل في سوريا حين انهار النظام السابق. هذه التبدلات ستمتد الى كل العالم الذي يجب أن يتكتل، ويشدد على احترام القانون الدولي وسيادة الدول قبل أن يتحول ما جرى الى "ترند" بحيث كل دولة قوية، تدخل الى دولة أضعف منها، وتحتلها وتسيطر عليها. لذلك، ما حصل خطير جدا على المستوى العالمي.

ورأى ياسين انه لا بد ان الدور سيصل الينا. الولايات المتحدة الاميركية تعمل على تفتيت هذه الانظمة بما فيها النظام الايراني اذ ربما الهدف الثاني اسقاط النظام هناك حيث تبدأ اسرائيل بعمليات الحصار، وتجييش الرأي العام على القيادة في الداخل مترافقة مع عمليات عسكرية نوعية داخل الاراضي الايرانية لاسقاط النظام، وهذا امر غير مستبعد. القرار اتخذ بإزالة كل الانظمة التي يعتبرها الاميركيون تعمل ضد مصالحهم. ما جرى في فنزويلا فاجأ الجميع، ولا بد انه سيكون هناك تشددا في مقاربة الملفات في كل العالم. على سبيل المثال، أميركا تطلب من لبنان بوضوح حصر السلاح في يد الدولة، وستكثف ضغطها لتنفيذ هذا الطلب، واذا لم ينجح لبنان في هذه المهمة، فإن أميركا ستتخلى عن دعم الجيش اللبناني، وتعطي الضوء الاخضر لاسرائيل لتكثيف الضربات او حتى القيام بعملية عسكرية أوسع. كل الاحتمالات واردة، ولا يمكن القول ان شبح الحرب مستبعد لأن قرار الحرب في يد أميركا واسرائيل. ولم يعد هناك إدارة دولية أو قانون دولي انما عدنا الى منطق القوة.

ويستبعد ياسين التدخل الاميركي العسكري المباشر في لبنان حاليا لأن أي تحرك أميركي يكون مدروسا جيدا. وهنا نسأل: ضد من سيكون هذا التدخل العسكري؟ ضد الجيش؟ أو ضد الحكم؟ أو ضد الرؤساء؟ أو ضد حزب الله؟ لا أحد يعلم مكان تواجد الحزب ثم ان الخطر كبير في أي عملية عسكرية في لبنان. من يقوم بالعمليات العسكرية في لبنان هي اسرائيل وليس أميركا التي ليس لديها مصلحة في معاداة الشعب اللبناني، وتحرص على الابقاء على رابط بين البلدين حتى في أحلك الظروف، والدليل تعيين سفير أميركي في لبنان من أصل لبناني، لكن اعطاء الضوء الاخضر لاسرائيل لتنفيذ عمليات كبيرة يؤدي النتيجة عينها أي تحقيق الهدف الاميركي الذي يتمثل بأن يكون لبنان دولة مطواعة في يد أميركا واسرائيل، ويدخل في الاتفاقيات الابراهيمية، وينزع السلاح من كل الميليشيات بصورة نهائية.

يقرأون الآن