عقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، جلسة طارئة خُصصت لمناقشة العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته، وسط انقسام حاد بين أعضاء المجلس بشأن شرعية العملية وتداعياتها.
وخلال الجلسة، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى احترام «الاستقلال السياسي» للدول، وذلك عقب العملية الأميركية وإعلان واشنطن نيتها «إدارة» شؤون فنزويلا.
وقال غوتيريش، في بيان تلته وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية روزماري ديكارلو، إن «من المهم، في أوضاع ملتبسة ومعقدة كالتي نواجهها، احترام المبادئ»، ولا سيما «مبادئ السيادة والاستقلال السياسي ووحدة أراضي الدول».
وأعرب غوتيريش عن «قلقه الشديد» من احتمال تصاعد عدم الاستقرار داخل فنزويلا، ومن التأثيرات المحتملة على المنطقة، محذرًا من «سابقة خطيرة» قد تُرسى في كيفية إدارة العلاقات بين الدول. وأضاف أن «قواعد في القانون الدولي لم يتم احترامها» خلال العملية العسكرية التي نُفذت السبت.
وأكد أن «الوضع دقيق، لكن لا يزال من الممكن تجنب انفجار أوسع وأكثر تدميرًا»، داعيًا جميع الأطراف الفنزويلية إلى الانخراط في «حوار ديمقراطي شامل» يمكّن مختلف أطياف المجتمع من تحديد مستقبل البلاد.
الموقف الأميركي
دافع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة عن العملية التي نفذتها بلاده، مؤكدًا أن الولايات المتحدة «لا تحتل أي دولة».
وقال إن مادورو «إرهابي وتاجر مخدرات ومسؤول عن قمع شعبه ومعاداة الولايات المتحدة»، مضيفًا أنه «كان فارًا من العدالة» ومسؤولًا عن زعزعة الاستقرار عبر تجارة الأسلحة على المستوى الدولي.
وأكد المندوب الأميركي أن واشنطن «تملك أدلة دامغة وقوية» ضد مادورو، مشددًا على أنه «لا يمكن السماح بتحويل فنزويلا إلى منطقة عمليات لإيران وحزب الله والعصابات».
وأشار كذلك إلى أن مادورو «يتلاعب بالنظام الانتخابي للبقاء في السلطة»، لافتًا إلى أن «أكثر من 50 دولة لا تعترف به رئيسًا شرعيًا».
الموقف الفنزويلي
من جهته، أدان مندوب فنزويلا لدى الأمم المتحدة العملية العسكرية الأميركية، معتبرًا أن بلاده «ضحية لهجمات بسبب مواردها الطبيعية».
وقال إن ما جرى يمثل «عودة إلى أسوأ ممارسات الاستعمار الجديد»، محذرًا من أن قبول ذلك «يفتح الباب أمام الدول التي تملك القوة العسكرية لتحديد المصيرين الاقتصادي والسياسي للدول الأخرى».
وطالب المندوب الفنزويلي الولايات المتحدة باحترام الحصانة القانونية لمادورو وزوجته، والإفراج الفوري عنهما وإعادتهما إلى فنزويلا، مؤكدًا أن النظام الدستوري في بلاده «ما زال قائمًا» وأن الدولة تواصل ممارسة سيطرتها على أراضيها رغم الهجمات.
روسيا
أدان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة ما وصفه بـ«العدوان المسلح» ضد فنزويلا، داعيًا واشنطن إلى الإفراج عن مادورو وزوجته.
وأكد أنه «لا يوجد أي مبرر لجرائم أميركا في فنزويلا»، معربًا عن تضامن بلاده مع الشعب الفنزويلي ودعمها لحق الحكومة في الدفاع عن سيادتها.
وأضاف أن «الهيمنة الأميركية بالقوة تؤثر على عشرات الدول حول العالم»، معتبرًا أن هدف واشنطن الأساسي من العملية هو «السيطرة الكاملة على الثروات الوطنية الفنزويلية وتعزيز الهيمنة في أميركا اللاتينية»، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم تقبّل هذه العمليات.
الصين
من جانبه، قال نائب المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة إن الصين «مصدومة بشدة» وتدين «الأعمال الأحادية وغير القانونية» التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا.
وأضاف أن واشنطن «تنتهك مبدأ المساواة في السيادة بين الدول»، وتضع قوتها العسكرية فوق الجهود الدبلوماسية، ما يشكّل «تهديدًا للسلم والأمن في أميركا اللاتينية والكاريبي وعلى المستوى الدولي».
ودعا المندوب الصيني إلى حل الأزمة عبر الحوار والمفاوضات، مطالبًا بالإفراج عن مادورو وزوجته وضمان سلامتهما الشخصية.


