ذكر موقع أكسيوس أن احتجاز الولايات المتحدة ناقلة نفط روسية من قبل خفر السواحل الأميركي في شمال المحيط الأطلسي، يفتح نافذة عملية على كيفية تطبيق السياسة الخارجية الأميركية لما وصفه بـ”مبدأ دونرو”، في إشارة إلى إحياء وتوسيع مفهوم النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي.
وبحسب التقرير، بررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتجاز الناقلة، التي ترفع العلم الروسي، بانتهاكها العقوبات الأميركية المفروضة على النفط الفنزويلي، فيما وصفت روسيا العملية بأنها “قرصنة صريحة”.
وأضاف “أكسيوس” أن أصولًا بحرية روسية، من بينها غواصة، كانت تعمل في المنطقة ذاتها أثناء عملية الاعتراض، ما جعل الحادثة واحدة من أكثر المواجهات الأميركية–الروسية مباشرة خلال السنوات الأخيرة، في ظل توتر متصاعد بين القوتين.
وأشار التقرير إلى أن هذه المصادرة تسلط الضوء على كيفية تحول تدخل ترامب في فنزويلا إلى صدام مباشر مع مصالح قوى كبرى منافسة. ولفت إلى أن مبعوثًا صينيًا رفيع المستوى كان قد التقى الرئيس الفنزويلي المعزول نيكولاس مادورو في كاراكاس، قبل ليلة واحدة من الغارة الأميركية، في مؤشر على عمق العلاقة بين الصين والقيادة الفنزويلية السابقة.
وأوضح الموقع أن الإدارة الأميركية تضغط حاليًا على الحكومة المؤقتة في فنزويلا لطرد ضباط استخبارات من روسيا والصين وإيران وكوبا، في مسعى لتفكيك شبكات الدعم الأجنبية التي ساندت حكم مادورو لسنوات.
وحذّر منتقدو نهج ترامب، بحسب التقرير، من أن “تطبيع مجالات النفوذ” يعيد صياغة قواعد النظام الدولي، مجادلين بأن إطلاق الولايات المتحدة حرية العمل في جوارها المباشر قد يقوض قدرتها على معارضة تحركات الصين حول تايوان وبحر الصين الجنوبي، أو ما تصفه بـ”العدوان الروسي” في أوكرانيا والمناطق القريبة من حلف شمال الأطلسي.
وأشار “أكسيوس” إلى أن تطبيق هذا النهج لا يقتصر بالضرورة على الخصوم، مستشهدًا بالأزمة المرتبطة بـ غرينلاند، حيث ناقش ترامب وفريقه علنًا، عبر التلويح باستخدام القوة، سيناريوهات “شراء” الجزيرة أو نقل السيطرة عليها، وهو ما أثار قلق الدنمارك وحلف الناتو.
ويبرر البيت الأبيض اهتمامه بغرينلاند باعتبارها ساحة محورية في منافسة القوى العظمى، في ظل تزايد الاستثمارات الصينية والتوسع الروسي في منطقة القطب الشمالي.
وخلص التقرير إلى أن محاولة ترامب تأمين الجوار الأميركي عبر فرض نفوذ أكثر حزمًا، بدلًا من احتواء المنافسة، قد تؤدي عمليًا إلى “زيادة حدة منافسة القوى العظمى”، وهي منافسة من غير المرجح أن تبقى محصورة في نصف الكرة الغربي، بما يحمل تداعيات استراتيجية أوسع على الاستقرار الدولي.


