كشفت مصادر مطلعة، اليوم الخميس، أن مسؤولين في الولايات المتحدة بحثوا إمكانية تقديم مبالغ مالية مباشرة لسكان غرينلاند، في إطار مساعٍ لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك والانضمام إلى الولايات المتحدة.
ونقلت رويترز عن مصدرين أن مسؤولين أميركيين، من بينهم مسؤولون في البيت الأبيض، ناقشوا منح سكان غرينلاند مبالغ تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دولار لكل شخص، مشيرين إلى أن التفاصيل الدقيقة والآليات اللوجستية لتنفيذ أي مدفوعات لا تزال غير واضحة.
وتُعد فكرة الدفع المباشر أحدث محاولة أميركية لما تصفه وسائل إعلام بـ”شراء” الجزيرة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة، رغم التأكيدات المتكررة من كوبنهاغن وسلطات غرينلاند بأن الإقليم “ليس للبيع”.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد في مناسبات عدة أن غرينلاند تمثل أهمية استراتيجية للأمن القومي الأميركي، ولوّح بإمكانية استخدام القوة العسكرية للسيطرة عليها، إلى جانب طرح خيار الاستحواذ أو “الشراء”.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن الولايات المتحدة تسعى لشراء غرينلاند، في تصريح أعاد الجدل حول مستقبل الإقليم.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب طلب من مساعديه إعداد خطة محدثة للاستحواذ على الجزيرة، وهي فكرة سبق أن طرحها خلال ولايته الرئاسية الأولى.
وخلال الفترة الأخيرة، كثفت الإدارة الأميركية من خطابها بشأن غرينلاند، إذ قال البيت الأبيض، الثلاثاء، إن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا ضمن السيناريوهات قيد الدراسة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن “الرئيس وفريقه يناقشون مجموعة من الخيارات لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، واستخدام الجيش الأميركي يظل دائمًا خيارًا متاحًا بيد القائد الأعلى للقوات المسلحة”.
في المقابل، رفضت الدنمارك بشدة التهديدات الأميركية ومحاولات الاستحواذ على غرينلاند، مؤكدة أن الجزيرة ليست للبيع. وطالبت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن الرئيس الأميركي بالتوقف عن إطلاق التهديدات، مشددة على أن “واشنطن لا تملك أي حق” في ضم الجزيرة.
وحذرت فريدريكسن من أن أي محاولة أميركية للاستيلاء على غرينلاند قد تؤدي إلى إنهاء حلف شمال الأطلسي، في إشارة إلى تداعيات خطيرة على التحالف الغربي.
كما عبّر عدد من القادة الأوروبيين عن رفضهم لطموحات ترامب في السيطرة على غرينلاند، الغنية بالمعادن النادرة وموارد الطاقة، معتبرين أن الخطوة تهدد الاستقرار الأوروبي والدولي.
ومن المرتقب أن تشارك حكومة غرينلاند، التي تتمتع بالحكم الذاتي، في اجتماع يُعقد الأسبوع المقبل بين روبيو ومسؤولين دنماركيين، في ظل تصاعد التوترات بشأن مستقبل الإقليم ومكانته الجيوسياسية.


