كشفت تقارير صحفية واستخباراتية متطابقة عن كواليس مثيرة للجدل داخل أروقة البيت الأبيض، تتعلق باستبعاد مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، من مراحل التخطيط الرئيسية للعملية العسكرية الخاطفة التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع شهر يناير الجاري.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الاستبعاد جاء مدفوعاً بمخاوف الدائرة المحيطة بالرئيس دونالد ترامب من مواقف غابارد السابقة المعارضة للتدخل العسكري في كاراكاس، مما أثار شكوكاً حول مدى استعدادها لدعم عملية بهذا الحجم والتعقيد وفقا لموقع "بلومبرغ" الأميركي.
وبحسب ما نقلته المصادر، فإن غياب غابارد عن الاجتماعات السرية التي سبقت العملية كان ملحوظاً إلى درجة دفع بعض المساعدين في البيت الأبيض إلى إطلاق نكات سياسية لاذعة، حيث تم تداول مزحة تشير إلى أن اختصار منصبها "DNI" الذي يرمز رسمياً لمدير الاستخبارات الوطنية، يعني في سياق ملف فنزويلا "Do Not Invite" أو "لا تدعوها".
ورغم هذه التسريبات، سارع مسؤولون في الإدارة الأميركية إلى نفي وجود مثل هذه الأجواء، حيث أكد متحدث باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترامب يولي ثقة كاملة لغابارد واصفاً أداءها بالرائع، فيما أوضح مسؤول استخباراتي رفيع أن دورها لم يكن غائباً تماماً بل انحصر في الجانب التحليلي وتقديم البيانات المعلوماتية للمهمة، دون الانخراط في التخطيط العملياتي المباشر.
تأتي هذه التطورات في أعقاب النجاح الميداني للعملية التي شملت ضربات جوية دقيقة ومداهمة خاصة انتهت بأسر مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك لمواجهة اتهامات تتعلق بالإرهاب الدولي والاتجار بالمخدرات.
ورغم أن غابارد سارعت إلى الإشادة بالعملية ووصف تنفيذها بالمثالي، إلا أن مراقبين سجلوا غيابها اللافت عن المؤتمرات الصحفية والاحتفالات التي تلت سقوط النظام الفنزويلي، وهو ما عزز تقارير نشرتها صحف كبرى مثل "واشنطن بوست" و"إندبندنت" حول تقلص نفوذها في الملفات الأمنية الحساسة التي تتطلب تدخلاً عسكرياً مباشراً.
ويرى محللون أن هذا التباين في الأدوار يعكس استراتيجية الرئيس ترامب في "الولاية الثانية" التي تعتمد على تقريب الشخصيات الأكثر حزماً في تنفيذ العمليات الميدانية، مع الإبقاء على شخصيات مثل غابارد في أدوار استشارية أو تحليلية بعيدة عن "غرفة العمليات" المركزية، خاصة في القضايا التي تتقاطع مع مواقفها السياسية القديمة ضد التدخلات الخارجية.


