أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، اليوم الاثنين، اندلاع اشتباكات عنيفة بينها وبين القوات الحكومية السورية في محيط سجن يضم معتقلي تنظيم داعش في الرقة شمال شرقي سوريا، في تطور يعيد تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات الأمنية تعقيداً في البلاد، وهو ملف سجناء التنظيم المتطرف ومخيمات عائلاتهم.
ويأتي هذا التصعيد بعد يومين فقط من الاتفاق المعلن بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي ينص على تولي دمشق إدارة ملف معتقلي تنظيم داعش ومخيمات عائلاتهم، مقابل التزام الدولة السورية بمواصلة مكافحة التنظيم ومنع عودته.
وفي هذا السياق، يعيد تقرير للحكومة الأميركية، قُدِّم إلى الكونغرس الأميركي عام 2023، التذكير بخطورة هذا الملف، موضحاً أنه «بعد هزيمة تنظيم داعش ميدانياً عام 2019، لم يختفِ التنظيم، بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا».
ووفق التقرير، يُحتجز في المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد» نحو 8,950 مقاتلاً من عناصر داعش، كثير منهم يتمتعون بخبرة قتالية، إلى جانب 43,250 نازحاً في مخيمات مكتظة، بينهم نحو 25 ألف طفل دون سن 12 عاماً.
ويحذّر التقرير من أن هذه المخيمات والسجون تعاني من نقص حاد في الخدمات وسوء الأوضاع الإنسانية، ما يجعلها في آن واحد «أزمة إنسانية كبرى» و«تهديداً أمنياً إقليمياً ودولياً». ويضيف أن «المخيمات تتحول تدريجياً إلى حاضنات للتطرف»، بفعل الاكتظاظ، والظروف القاسية، وغياب الأفق.
كما يشير التقرير إلى نشاط خلايا داعش داخل مراكز الاحتجاز ومخيمات النازحين، لا سيما مخيمي الهول وروج في محافظة الحسكة، حيث تقوم شبكات التنظيم بتهريب الأموال إلى داخل المخيمات بهدف شراء الولاءات، وتنفيذ عمليات اغتيال، وفرض السيطرة الفكرية والتنظيمية.
ويؤكد التقرير أن الاستراتيجية الأميركية ترتكز على «منع عودة داعش»، عبر التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية لتأمين السجون، وتحديث البنية التحتية لمراكز الاحتجاز، ومنع عمليات الفرار الجماعي، إضافة إلى تمويل برامج تدريب آلاف الحراس، بهدف وقف عمليات التجنيد وإحباط التخطيط لهجمات مستقبلية.
وعلى صعيد الأمن داخل المخيمات، يشير التقرير إلى أن إعادة تأهيل مراكز الشرطة وتدريب قوى الأمن على أساليب الشرطة المجتمعية أسفرا عن تراجع كبير في معدلات العنف، حيث انخفض عدد جرائم القتل من 90 جريمة في 2021 إلى 41 في 2022، وصولاً إلى صفر جريمة قتل في 2023 داخل بعض المخيمات.
ويرى التقرير أن «الحل الوحيد المستدام» يتمثل في إعادة المحتجزين إلى بلدانهم الأصلية، موضحاً أن أعداد العائدين ارتفعت من نحو ألفي شخص في 2021 إلى حوالي 5,500 شخص في 2023، مع توقع زيادة الرقم لاحقاً.
وبحسب إحصاءات 2023، يبلغ عدد المقاتلين المحتجزين 8,950 شخصاً (5,400 سوري، و1,550 عراقي، ونحو 2,000 من قرابة 60 دولة أخرى)، فيما يبلغ عدد النازحين 43,250 شخصاً (16,389 سورياً، و18,186 عراقياً، و8,675 من دول أخرى).
غير أن التقرير يقر بوجود عقبات سياسية وقانونية كبيرة، أبرزها رفض العديد من الدول استعادة مواطنيها، وتوقف بعض عمليات الإعادة بسبب مخاوف تتعلق بالتعذيب، أو الإعدام، أو انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، ما يعني احتمال بقاء 20 إلى 25 ألف نازح و6 إلى 7 آلاف مقاتل في شمال شرقي سوريا لسنوات طويلة.
ويخلص التقرير إلى التحذير من أن «الحرب على داعش لم تنتهِ بسقوط (الخلافة) المزعومة»، مؤكداً أن عشرات الآلاف من المقاتلين والنساء والأطفال ما زالوا عالقين في فراغ قانوني وأمني، قد يجعل من المخيمات «شرارة الجيل القادم من الإرهاب» ما لم يتحرك المجتمع الدولي «سريعاً وبحزم».


