قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الحكومة السورية نفذت العملية العسكرية في شمال شرق البلاد «بدقة متناهية وبنجاح»، رغم ما وصفه بـ«الاستفزازات»، مؤكداً ضرورة تنفيذ متطلبات الاتفاق الموقع مع قوات سوريا الديمقراطية والاندماج السريع دون تأخير.
وفي تصريحات صحفية عقب اجتماع الحكومة التركية برئاسته في أنقرة، شدد أردوغان على أن «محاولات اللعب على عامل الوقت لن تفيد أحداً»، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب خطوات واضحة وحاسمة.
وقال الرئيس التركي: «نحن نعيش في هذه الجغرافيا منذ أكثر من ألف عام، وليس لدى الأتراك والأكراد والعرب في المنطقة أشقاء وأصدقاء إلا بعضهم لبعض»، مضيفاً أن «تراب سوريا المبارك جُبل بالدماء والدموع، وما يجب أن يحدث من الآن فصاعداً واضح».
وشدد أردوغان على أن «سوريا ملك للشعب السوري بجميع مكوناته، دون تمييز بين عربي وتركماني وكردي وعلوي وسني ودرزي»، مؤكداً دعم بلاده لوحدة الأراضي السورية وسيادتها.
وأضاف أن «العملية العسكرية التي انطلقت الأسبوع الماضي في شمال شرق سوريا انتهت باتفاق على وقف إطلاق النار وتطبيق الاندماج بشكل كامل»، معتبراً أن «مرحلة الإرهاب في منطقتنا قد انتهت وأُغلقت»، ومحذراً من «أي حسابات خاطئة» قد تعرقل تنفيذ الاتفاق.
وأشار أردوغان إلى أن الشعب السوري «يبدو مسروراً باتفاق وقف إطلاق النار الأخير، باستثناء حفنة من الوكلاء الذين يسعون لإقامة دولة داخل الدولة»، مؤكداً أن تركيا «لن تقع في الفخاخ المنصوبة ولن تنساق وراء الاستفزازات»، تفادياً لتكرار مآسي الماضي.
وأكد الرئيس التركي أن بلاده ستواصل الوقوف في وجه أي تدخل يهدف إلى زعزعة الاستقرار، مشدداً على أن السياسة الخارجية التركية تضع السلام والأمن الإقليمي في صميم أولوياتها.
وأضاف أن تركيا، بصفتها «دولة شقيقة وجارة ووفية للشعب السوري في أيامه العصيبة، لن تسمح بأي محاولات تهدف إلى تخريب مسار الاستقرار في سوريا»، مؤكداً إيمان أنقرة بـ«سوريا واحدة موحدة وذات سيادة».
وفي السياق ذاته، أعلن أردوغان أنه هنأ نظيره السوري أحمد الشرع على اتفاق وقف إطلاق النار، مشيداً بدوره في «بسط السيطرة على كامل البلاد ومكافحة الإرهاب»، ومؤكداً أن «تركيا ستظل دائماً إلى جانب سوريا ولن تترك الشعب السوري وحيداً».
وختم أردوغان تصريحاته بالتأكيد على أن تركيا ستعمل على «تخليص نفسها والمنطقة من مخالب الإرهاب الدموية بشكل نهائي».
وتأتي هذه التصريحات بعد يوم واحد من توقيع اتفاق وُصف بالتاريخي بين الحكومة السورية و«قسد»، تضمّن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وتسليم محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً للحكومة المركزية، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن هياكل الدولة، في خطوة تُعد أكبر تقدم سياسي وعسكري منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.


