وأكد البيان، الصادر عن رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ضرورة «إنصاف المتظاهرين الذين خرجوا للتعبير السلمي عن استيائهم من تدهور الأوضاع الاقتصادية»، في مقابل التشديد على محاسبة من وصفهم بـ«المخربين» الذين تورطوا في أعمال عنف وتخريب.
وفي ما يتعلق بقطع خدمات الاتصالات، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه قرر إعادة خدمة الإنترنت الدولي «بأسرع وقت ممكن»، وذلك خلال اجتماع عقده مع عدد من التجار، في خطوة تهدف إلى تهدئة الشارع واستعادة النشاط الاقتصادي.
من جانبه، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن الأجهزة الأمنية العليا ستتخذ قراراً نهائياً بشأن إعادة الإنترنت خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أن الخدمة ستُستأنف فور استقرار الأوضاع الأمنية.
وكانت السلطات الإيرانية قد فرضت قيوداً مشددة على الاتصالات، شملت الإنترنت وخطوط الهاتف الدولية، بالتزامن مع الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وسط تقارير حقوقية تحدثت عن سقوط آلاف القتلى.
وشهدت الشوارع الإيرانية خلال الأيام الأخيرة هدوءاً نسبياً، بعد تراجع وتيرة الاحتجاجات التي استمرت عدة أيام واتسمت بأعمال عنف واسعة النطاق.
وفي السياق ذاته، أفاد إبراهيم عزيزي بأن أكثر من 3700 عنصر من الشرطة أصيبوا خلال الاحتجاجات، إضافة إلى تضرر أكثر من 2200 مركبة أمنية، و250 مدرسة، و300 مسجد، من دون الإعلان عن حصيلة رسمية لعدد القتلى من المدنيين أو قوات الأمن.
وبحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية، قُتل 111 عنصراً من قوات الأمن خلال الاضطرابات، في حين قالت وكالة «هرانا» الحقوقية المعارضة، ومقرها الولايات المتحدة، إن عدد القتلى ارتفع إلى 3919 شخصاً، إلى جانب اعتقال أكثر من 24 ألفاً و600 شخص.
وتتهم جهات معارضة السلطات باستخدام القوة المفرطة وإطلاق النار على متظاهرين سلميين، بينما تؤكد القيادة الإيرانية أن مجموعات مسلحة مدعومة من «أعداء أجانب» استهدفت منشآت حيوية، بينها مساجد ومستشفيات ومقار أمنية.
على صعيد متصل، حذّرت الأمم المتحدة من استخدام إيران الإعدامات بوصفها «أداة ترهيب»، معربة عن قلقها من الارتفاع الكبير في عدد أحكام الإعدام المنفذة خلال عام 2025.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن إيران نفذت، وفق تقارير، نحو 1500 حكم إعدام خلال العام الماضي، ما أسهم في زيادة مقلقة على المستوى العالمي.
وانطلقت الاحتجاجات في إيران على خلفية تدهور قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وبدأت من العاصمة طهران قبل أن تمتد إلى مدن عدة، وسط تصاعد الضغوط الأميركية والإسرائيلية على طهران، التي تتهم واشنطن بالسعي إلى استغلال الاضطرابات لزعزعة الاستقرار وتهيئة الأجواء لتغيير النظام.


