يُقبل كثيرون على الكركم بفضل خصائصه المضادة للالتهاب، سواء لدعم صحة المفاصل أو تحسين الهضم أو تعزيز المناعة. ومع انتشار المكملات الغذائية، يبرز تساؤل شائع حول ما إذا كان الحصول على فوائد الكركم يكون أفضل من خلال الطعام أم عبر الكبسولات الجاهزة.
وبحسب تقرير لموقع Verywell Health، نقلاً عن الدكتور سهيب امتياز، كبير المسؤولين الطبيين في المجموعة الصحية التابعة لـPeople Inc، فإن إدخال الكركم في الطهي اليومي يُعد خياراً صحياً وأكثر أماناً مقارنة بتناوله على هيئة مكملات غذائية مركزة.
ويوضح الدكتور امتياز أن الجسم يمتص مركب "الكركمين"، وهو المادة الفعالة في الكركم، بشكل أفضل عند استهلاكه ضمن الطعام الكامل، مقارنة بالكركمين المعزول في المكملات. ويُعزى ذلك إلى ما يُعرف بـ"التأثير التآزري"، حيث تتفاعل مكونات الطعام المختلفة معاً لتعزيز الامتصاص والاستفادة.
كما أن بعض مكملات الكركم تحتوي على جرعات مرتفعة من الكركمين، قد تؤدي إلى أعراض جانبية في الجهاز الهضمي، مثل الغثيان وحرقة المعدة والإسهال. وفي حالات نادرة، قد يؤثر الإفراط في تناول الكركمين – خاصة من المكملات – سلباً في الكبد أو الكلى.
إلى جانب ذلك، تثير مسألة جودة المكملات ودرجة نقائها قلق المختصين، في ظل تفاوت معايير التصنيع والفحص، ما يجعل الكركم الغذائي خياراً أكثر أماناً.
وتشير الأبحاث إلى أن امتصاص الكركمين يتحسن بشكل كبير عند دمجه مع الفلفل الأسود والدهون الصحية. فمركب "البيبيرين" الموجود في الفلفل الأسود يمكن أن يرفع التوافر الحيوي للكركمين بنحو 2000%، بينما تساعد الدهون على امتصاصه كونه مركباً يذوب في الدهون.
وينصح الخبراء بإضافة الكركم إلى أطباق مثل الحساء، والكاري، والأرز، والعصائر، أو تحضير مشروب "الحليب الذهبي" الذي يجمع بين الحليب والكركم والفلفل الأسود. ويُفضل ألا تتجاوز الكمية اليومية نصف ملعقة صغيرة إلى ملعقة صغيرة واحدة.
وقد يكون الكركم مفيداً في حالات الالتهاب المرتبطة بأمراض مثل التهاب المفاصل والسكري، حيث دُرست تأثيراته على هذه الحالات بشكل موسع. ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن الكركم ليس علاجاً بديلاً، بل عاملاً مساعداً ضمن نمط حياة صحي.
وفي حالات الالتهاب غير المرتبط بمرض محدد، تبقى العادات اليومية – مثل تحسين النظام الغذائي، والنوم الجيد، وممارسة النشاط البدني – الأساس في العلاج، مع إمكانية دعمها بالكركم.
تحذيرات مهمة
وينصح المختصون باستشارة الطبيب قبل الإكثار من الكركم، خصوصاً لمن يتناولون أدوية مميعة للدم أو أدوية ضغط الدم أو العلاج الكيميائي. كما يُنصح بتجنب مكملات الكركم خلال الحمل، والحذر لدى الأشخاص المعرضين لتكوّن حصى الكلى.
ويخلص التقرير إلى أن الكركم، عند استخدامه باعتدال ضمن الطعام، قد يوفر فوائد صحية ملموسة، من دون المخاطر المحتملة المرتبطة بالمكملات عالية التركيز.


