أبدت "كتائب حزب الله" في العراق، إحدى الفصائل المنضوية ضمن ما يُعرف بـ"فصائل المقاومة"، استعدادها الكامل لمساندة النظام الإيراني في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي قد يستهدفه. ويترافق هذا التطور مع اكتمال الاستعدادات لعمل عسكري محتمل ضد إيران، فهل لدى هذه الفصائل القدرة على مساندة إيران في حال تعرضها لهجوم؟
يقول الخبير السياسي والاستراتيجي العراقي مصطفى الخفاجي، في حديثه لـ"وردنا"، إن الفصائل العراقية لا تمتلك المؤهلات الكبيرة التي تمكّنها من مساندة إيران، وهذا ما شاهدناه خلال الحرب الأخيرة ضد إسرائيل بعد "طوفان الأقصى"، حيث كانت مشاركتها محدودة جداً ولم تكن ذات فعالية واضحة طيلة فترة الحرب. كما التزمت الصمت بعد اندلاع المواجهة بين إيران وإسرائيل، وكان هناك نوع من العتب من الجانب الإيراني تجاهها لعدم مشاركتها ضد إسرائيل.
وهذا ما أكده وزير الخارجية الإيراني السابق، وأحد صقور الدبلوماسية الإيرانية، السيد محمد جواد ظريف، خلال منتدى الدوحة، حيث أكد أن جميع هذه الفصائل تدافع عن مصالحها الخاصة فقط، ولم تطلق رصاصة واحدة من أجلنا. وأضاف أن هذه الفصائل تخشى غضب الولايات المتحدة الأميركية التي هددت مراراً بضربها في حال استهداف المصالح الأميركية. كما أعلن بعض هذه الفصائل استعدادهم للتخلي عن السلاح، فيما انخرط البعض الآخر في الحياة السياسية العراقية، لذلك لا يمكن التعويل عليها بشكل جازم لمساندة إيران إذا ما اندلعت حرب ضدها.
ويعتبر الخفاجي أن تداعيات هذه المساندة، في حال حدوثها، ستكون وخيمة على العراق سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، إذ من المرجح أن يتعرض العراق إلى عقوبات أميركية قاسية تحدّ من دوره السياسي في المنطقة، إضافة إلى احتمال تعريض الاقتصاد العراقي لعقوبات تساهم في تدهوره وتحدّ من عجلة التنمية، نظراً لارتباط الاقتصاد العراقي بالدولار الأميركي، وأي إجراءات تتخذها واشنطن ستصيب العملة العراقية بشكل مباشر، وهنا يكمن الخطر على مستقبل العراق وشعبه، لا سيما في ظل إدارة ترامب القوية التي لا تحترم ولا تخشى أحداً على الإطلاق.
بالإضافة إلى ذلك، هناك إمكانية كبيرة لقيام الجانب الأميركي أو حتى الإسرائيلي بشن ضربات عسكرية على مقرات الفصائل ومواقعها المتعددة. ويرى الخفاجي أن العراق يقع حالياً في صلب المراقبة والاهتمام من قبل واشنطن وتل أبيب، وهناك تحذيرات أميركية مستمرة للجانب العراقي، عبّر عنها مسؤولون أميركيون لنظرائهم العراقيين. وبالتالي، تدرك بغداد أن أي مواجهة قادمة ضد طهران من المرجح أن تجرّ العراق معها إلى ساحة المواجهة، لذلك تحاول قدر الإمكان تهدئة غضب واشنطن، إضافة إلى الضغط على الفصائل عبر ضبط إيقاعها بشكل مستمر، في محاولة لتجنيب العراق حرباً شرسة جداً.
ويلفت إلى أن الحكومة العراقية ما زالت مستمرة بالدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة، خصوصاً بعد مغادرة القوات الأميركية والتحالف الدولي لمحاربة داعش قاعدة عين الأسد غرب العراق، ضمن اتفاق مرحلي أولي لإنهاء وجود القوات الأجنبية على الأراضي العراقية، وبالتالي انتفى المبرر الأساس لاستمرار هذه الفصائل بحمل السلاح.
ويتابع قائلاً: "إن هذا يتوافق أيضاً مع دعوة المرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، الذي يؤكد دائماً على احترام هيبة الدولة العراقية والجيش العراقي، وعدم القبول بالسلاح الخارج عنهما. إلا أن بعض هذه الفصائل ردّت بأساليب مختلفة على هذه الدعوة، ووفق تفسيرات خاصة بها. لذلك يبقى ملف حصر السلاح بيد الدولة أولوية عراقية شعبية وحكومية، لأنه من الممكن أن يُبعد البلاد عن خطر الانزلاق في مواجهة مع واشنطن لن تكون متكافئة إطلاقاً، في ظل أوضاع دولية وإقليمية ملتهبة. ومن العقلانية والمنطق والحكمة الاستماع إلى لغة الواقع، أما عدم أخذ التهديدات الأميركية على محمل الجد، فإن في ذلك كارثة ستحل آجلاً أم عاجلاً على العراق".
ويختم الخفاجي حديثه لـ"وردنا" مشيراً إلى أن "إيران تعتبر العراق عمقاً استراتيجياً لها من جميع النواحي، ولذلك تمتلك الكثير من أوراق الضغط على خصومها، وتسعى من خلال ذلك إلى تثبيت وجودها فعلياً على الساحة العراقية عبر أدواتها المتعددة. وبالتالي فإن الجانب الإيراني يسيطر، بشكل أو بآخر، على مصدر القرار العراقي، ولذلك فإن أي تطورات سياسية أو عسكرية جديدة في المنطقة سيكون العراق في عين العاصفة، كونه مرتبطاً بشكل وثيق مع الجانب الإيراني"


